المصريون أحفاد الفراعنة، هذه حقيقة لا جدال فيها، بعيدا عن دعاوى الآخرين بتداخل الأنساب، والابتعاد عن الأصل، يكفى أن تتأمل طرق التفكير كى تعرف أنهم سلسلة واحدة امتدت عبرآلاف السنين، أقول لك تأمل أسماء "الجدود" الفراعنة، وأسماء الأبناء الحاليين، سوف تجدها إنتاج لعقلية واحدة.
التفكير المصرى الحديث فيما يتعلق بأسماء الأبناء ينطلق من الحديث النبوى الشريف "أحب الأسماء إلى الله ما عبد وحمد" لذا ولكون الأغلبية مسلمة فإن أغلبية الأسماء هى (محمد – مصطفى – محمود – أحمد) وجميع أسماء الله الحسنى المسبوقة بعبد مثل "عبد العليم – عبد الله – عبد العزيز)، والمسيحيون أيضا يحتفون بأسماء القديسين والقديسات، فماذا عن الفراعنة؟

ربما يقول أحدهم، إن هذه العقلية واحدة فى كثير من الشعوب، ولا تعنى خصوصية ما، الخصوصية فى أسمائهم الأخرى التى تتعلق بالصفات، كأن ينسب الأسماء إلى " قوى خاصة " أو وحوش ضارية أو تمنيات بالمستقبل، بينما البنات المكرمات فهن "سيدات هذا العالم".. فماذا عن الفراعنة.
قديما، كانت النزعة الدينية منتشرة عند المصريين حتى أن وصفهم "شعب متدين بطبعه" لم يأت من فراغ، فالمصريون منذ القدم يحتفون بالقيم الدينية ويحولونها إلى احتفالات تظهر فى أسماء المواليد قديما مع أسمائهم فى مصر الحديثة.

فى الكتاب المهم "التربية والتعليم عند المصريين القدماء" تأليف هيملوت برونر، نجد أن المصريين القدماء شاعت بينهم أسماء عبرت عن التدين فى أسرهم أصدق تعبير، وكان من الأسماء ما يربط بين المولود وبين معبوده برباط التبعية، فشاعت فى عصورالدولة الوسطى، أسماء تجعل الطفل أبنا للإله أو أخا له، وأسماء تسمى الطفل باسم إلهى خالص أو باسمين إلهيين، وكانت هناك أسماء أخرى لها مدلولها الواضح فى الصفة الذى يتمناها الأبوين فى طفلهم.
أسماء لـ أطفال المصريين
فمن الأسماء التى تتصف بالمدلول الواضح وتأثيرها الطيب عند المصرى القديم، أسماء مثل: "باماى" أى السبع، "وسرحات" أى الجسور، "سنزم إب" أى مسعد القلب"، "إوف نى بسش" أى هو لى شريك"، "إوف نى رسن" أى سيكون لى أخ.
أسماء للخوف من الحسد
كما كان لدى المصريين أمثال فى الأسماء يختلف تأثيرها عن الأسماء الأخرى، إن أرادت الأمهات أن يدفعن الحسد وعين الشر بها عن أطفالهن مثل: "جار" أى عقرب، "نرخيسو" أى "ما اعرفهوش"، "بورخف" أى العبيط، وكان تلك الاسماء تهين من أسماء أصحابها فى أنفسهم ونفوس من يتعاملون معهم دون ذنب جنوه.
أسماء البنات
كما نجد فى الأسماء بعض الأسماء الخاصة بالفتيات التى كان من خلالها يعبر الآباء عن الرضا بمن رزقوا منهن، فيذكر أن رجلا رزق سبعة عشر ابنا وابنة ويدعى "نيسو نفر" كان له من بيهم تسع فتيات تخير لهن أسماء "حنوت سن" بمعنى ستهم، و"مريت إيتس" بمعنى حبيبى أبيها، و"بونفر" بمعنى الجمال، و"مسحة" بمعنى التمساحة، "نوبا كا" بمعنى ذهبية النفس، و"سات مريت" بمعنى الإبنة الحبيبة.
الغريب أن فى عصور مصر القديمة، كان أيضا المصريين حريصون على إنجاب الاطفال، وكان هناك حرص مضاعف من زوجاتهم على الحمل ونجاحه وذلك إشباعا منهن لغريزة الأمومة من ناحية، وإشباعا لرغبة ازواجهن الملحة فى النسل.
أما فيما يخص نسب المولود، والمعروف فى العصور الحديثة إنه ينسب إلى والده، فمن الراجح أيضا أن الطفل كان ينسب إلى أبيه منذ الدولة القديمة، بخلاف ما اعتقده بعض الباحثين بأن الطفل كان ينسب لأمه، وبيد أن نلاحظ أن نسبة الشخص إلى أمه كانت واضحة فعلا فى عصر الدولة الوسطى، وإن لم تكن دائمة الاتباع ولا يزال أمرها باقيا دون تعليل، أما عصر الدولة الحديثة، فلم نجد أى وثيقة ذكرت اسم شخص منسوبا إلى أمه.