- المدخل الأول: محاولة الوقوف على أسباب النشأة
مما لا شك فيه أن الإرهاب الذى يلصقونه بالإسلام بهتانا أو جهلا - والإسلام منه برىء - ممول بدرجة ما من أجهزة تسعى لهدم الدول و تشويه صورة الدين السمح وللأسف بأيدى تابعيه.
لكن لكى نتمكن من مقاومة وعلاج هذا الفكر الإرهابى، فلابد أن نقف على الأسباب الفعلية لنشأته بدلا من أن نكتفى بالدفاع عن الإسلام بالأقاويل فقط، لابد أن نواجه أخطاءنا لنصححها بأنفسنا بكل صدق وشفافية، فالذى يفجر نفسه ليس ممولا بالتأكيد، والذى يترك ماله وأهله ويسافر إلى بلاد غريبة ليلتحق بمعسكرات تدريب فى الجبال أو الصحارى لا يمكن أن يكون ممولا، بل هو مؤمن بعقيدة ما تمام الإيمان.
فكلمة السرهنا هى التلقين.
بداية من أسرة لا تربى أبناءها على قبول الرأى الآخر والشخص الآخر وتغفل تربيتهم على احتمالية الصواب والخطأ لتعودهم على تكوين قناعات مبنية على النقاش والتحليل وفى ذات الوقت قابلة للتغيير أو التعديل فى حالة ثبوت خطأها (التربية)، ثم يأتى نظام تعليمى قائم على التلقين والحفظ مغفلا البحث والفهم ثم التحليل والاستنباط (التعليم)، ويأتى التعليم الدينى (بالبيت، المدرسة، الجامعات، المساجد و حتى وسائل الإعلام..) وهو عبارة أيضا عن تلقين - لكن مضافا إليه صفة القدسية - حيث يتم تقديس شخصيات، كتب، أفكار ومعتقدات كلها تستحق التقدير لكنها لا تستحق التقديس ولا يجب التمسك بها فى كل زمان ومكان لأنها من اجتهاد وصنع البشر(وهنا أقصد كتب التراث التى يتم تدريسها بدون مراجعة ولا تنقيح ولا تجديد و من يحاول التجديد يتم توجيه أصابع الاتهام بداية من التفريط وصولا إلى التكفير).
ولتكتمل الحلقة يأتى تدريس التاريخ مكتوبا بصبغة دينية بحتة لا بصبغة تاريخية علمية نقدية لينصهر هو و التعليم الدينى (المغلوط) فى بوتقة واحدة ليكونا أفكارا ومعتقدات مدمرة يتبناها أصحاب العقول التى لم تتعود أبدا إلا على التلقى فقط (كفكرة جهاد الطلب والخلافة وحروب الردة والحاكمية والعدو القريب و..و..).
من كل ما سبق تتكون الشخصيات أحادية الفكر الرافضة لمجرد سماع أى رأى مخالف لمعتقداتها أو أفكارها، وللأسف هى قاعدة عريضة فى شعوبنا بمثابة (خلايا نائمة او قنابل موقوتة).
ثم تأتى الظروف لتتشكل هذه الشخصيات فى جماعات (أو حتى فرادى) لتترجم هذه القناعات الدينية والتاريخية المغلوطة والمتشددة إلى عنف مادى نتيجة لضغوط سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية.
فأول الإرهاب فكرة، وأول الغيث قطرة.... قطرة من فيض النور الإلهى تضىء عقولنا وقلوبنا وأرواحنا، فلنقرأ...و لنتفكر..ولنتدبر، فالإسلام دين التعقل والتسامح والسلام.