آية محمود شحاتة تكتب: العدوى فى ثوبها الجديد

الخميس، 09 أغسطس 2018 12:00 م
آية محمود شحاتة تكتب: العدوى فى ثوبها الجديد جريمة قتل جماعى - صورة أرشيفية

كائنٌ يقف على أعتاب جسدك، هل سترحب به؟ أم أنك لا تستضيف الغرباء؟ من الجدير بالذكر أنه لا يريد قتلك وإنما يريدك مضيفاً يتكاثر من خلاله محدثاً "عدوى".

جيوش عدة تتمركز حول مواضع تردد السكان لتشيد بضرورة تجنب العدوى فالوقاية خيرٌ من العلاج.

لكن، ماذا عن عدوى من نوعٍ آخر؟

يحكى أن جامعة فرجينيا فى الولايات المتحدة قد شاهدت أسوأ كوابيسها عام 2007، أسفر الكابوس عن مقتل 33 شخصاً وجرح آخرين .

لم يعلن الكابوس اعتزاله فانتقل إلى مدرسة ساندى هوك عام 2012، مخلِّفاً 26 قتيلاً من بينهم 20 طفلاً .

أحياناً، تجرى الرياح بما لا تشتهى السفن، فهل ستغير السفينة مسارها؟ أم أن للرياح قولٌ آخر؟

لاحظ خبراء أن جرائم القتل الجماعى فى الولايات المتحدة منذ 1998 إلى 2014 ذات نمط مشابه، وكأنها جزءٌ من سيناريو من تأليف شخص واحد، التعطش للدماء لم يكن السبب الوحيد لكن الوضع أشبه بفيروس معدى !

وفقاً لمجلة live science الأمريكية، ارتفعت معدلات القتل نحو 3.5 مرات عن المتوسط مما يشير إلى خطورة انتشار تلك الظاهرة.

كما بينت منظمة cure violence أن العنف يلقى بظلاله على الجميع، كمرض تفوح رائحته بين الاوساط ، مؤكدةً على ضرورة مواجهته.

تختلف الدوافع وراء الجريمة ولكن الكيفية والمشهد يتكرران، وباء خبيث يتسلل إلى الفجوات الذهنية التى لم تحسن طلاءها.

أعدَّ باحثون من جامعة هارفارد وجامعة ييل بحثاً سلط الضوء على انتشار جرائم القتل بالرصاص فى مدينة شيكاغو الأمريكية ، واصفاً السبب الرئيسى وراء حوالى 62% من جرائم القتل بالرصاص ب "العدوى المجتمعية".

كما يوضح إمكانية توقع المصاب الجديد بتلك العدوى من خلاص علاقاته الاجتماعية والدائرة التى تتركز حولها علاقاته، وتوقع المعرضين لارتكابها سيحد من انتشارها بالفعل .

يقول بن جرين - أحد مؤلفى البحث - "أنه إن كنت أنا وأنت كأصدقاء تعرضنا لإطلاق نارى بينما نحن فى الخارج فإننا فى الوقت عينه معرضون لأن نصبح المطلقين للنيران فى وقت ما !"

أى أن كونك ضحية لا ينفى فرص تحولك لمجرمٍ بل يزيد منها !

إن كان الفيروس يحتاج جسدك ليزيد من فرص بقائه، فما هى دوافعنا كجنس بشرى للسماح للجريمة بالتسلل إلى ذواتنا؟ هل سنصل إلى عالمٍ تسطِّر الدماء تاريخه؟

قبل تطعيم صغيرك ضد الأمراض الفتاكة قم بتطعيمٍ ذهنى، تطعيمٌ يرفع رايته الفكرية بين مستنقعات الوهن التى تَحُدّها الجريمة، تقع مسؤولية الحد من تلك العدوى على كاهل كل فردٍ فأرواحنا لم تُخلَق لِتُهدَر .




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة