خالد صلاح

أكرم القصاص

قطع الأزهر قول كل متحرش

الأربعاء، 29 أغسطس 2018 07:00 ص

إضافة تعليق
مرة أخرى يقدم الأزهر الشريف درسًا مهمًا فى مواجهة الظواهر الفاسدة فى المجتمع، وينتصر للعقل وروح الإسلام العصرية، ومراعاة للتطورات التى طرأت على المجتمع، كما يضع هذه الظواهر فى سياقها الاجتماعى والجنائى. الأزهر فى تعامله مع ظاهرة التحرش، تعامل بتروٍ وتجاوز الرد الانفعالى فى تعامله مع ظاهرة أصبحت إحدى أخطر الظواهر الاجتماعية. ومثلما يتعامل مع الأفكار التكفيرية والإرهاب، حيث يراها أمرًا يتعلق بتحولات السياسة والمجتمع وليست نبتًا شيطانيًا. 
 
جاء بيان الأزهر كمعالجة لظاهرة التحرش، فى وقت يتبجح فيه المتحرشون بأفعالهم ويسعون إلى تبريرها بتحميل المرأة المسؤولية. 
وهناك نوع من التبرير لهذه الأفعال بمزاعم الملابس والاحتشام، والتحرش يتم بصرف النظر عن ملابس الضحية، ثم إن التبرير بشكل الملابس يتناقض مع غياب هذا النوع من السلوكيات السيئة فى الستينيات والسبعينيات قبل انتشار الحجاب، عندما كانت نسبة التحرش لا تقارن بما بعد ذلك، والملابس ليست سببًا فى اتساع هذا النوع من التصرفات التى تمثل عدوانًا على المرأة والإناث فى المجتمع، والمتحرش لا يردعه ملابس ولا غيره.
 
التحرش يتعلق بظاهرة تفشت ضمن ظواهر أخرى تمثل انفلاتًا اجتماعيًا بجانب الانفلات الخطر والتى لا تتعلق فقط بالعقائد، لكنها تمثل انتهاكًا لقيم المجتمع واعتداء على البنات والسيدات بأشكال مختلفة. ولم يكتف الأزهر بإدانة دينية للتحرش والاعتداء الجسدى واللفظى على الإناث واعتباره محرَّمًا شرعًا، لكنه أكد أنه سلوك مدان بشكل مطلق ولا يجوز تبريره. 
 
وواجه الأزهر بشكل واضح التبريرات التى يروجها المتحرشون وأنصارهم فى اعتبار ملابس الفتاة أو مظهرها أحد مبررات التحرش، وحسم هذا الأمر معلنًا أنه لا توجد أى مبررات للعدوان على المرأة، إشارة أو لفظًا أو فعلًا، واعتبر التحرش «تصرفا محرما وسلوكا منحرفا، يأثم فاعله شرعًا، كما أنه فعلٌ تأنف منه النفوس السويّة وتترفع عنه، وتنبذ فاعله، وتجرمه كل القوانين والشرائع».
 
يرى الأزهر «أن تبرير التحرش بسلوك أو ملابس الفتاة يعبر عن فهم مغلوط، لما فى التحرش من اعتداء على خصوصية المرأة وحريتها وكرامتها، مؤكدًا «أن تحضر المجتمعات ورقيها إنما يقاس بما تحظى به المرأة من احترام وتأدب فى المعاملة، وبما تتمتع به من أمان واستقرار وتقدير».
بيان الأزهر استمرار لأداء المشيخة منذ تولى فضيلة الدكتور أحمد الطيب، لا ينطلق من تحرك انفعالى، أو يسعى لإرضاء فريق بمواجهة فريق آخر، لكنه يحاول قراءة الفعل من جوانبه المختلفة، ويضعه فى سياقاته. الأزهر لا يعتبر التحرش جريمة دينية تتعلق بتحريم أو تحليل فقط، والمجرم غالبًا لا تردعه النصوص، لهذا يتعامل الأزهر مع التحرش ضمن سياقه الاجتماعى والنفسى والجنائى. الأزهر يخاطب المجتمع ومؤسساته بالاشتراك فى تحليل ومواجهة التحرش، وهو خطوة تتجاوز البقاء فى الأركان الضيقة للتفكير والتى سادت زمنًا، إلى براح التفكير الأكثر اتساعًا.
 
يدعو الأزهر إلى تفعيل القوانين التى تجرم التحرش، مع أهمية رفع الوعى المجتمعى بأشكاله وخطورته، والتنفير من آثاره المدمرة على الأخلاق والحياء، وبما يردع المتحرش ويوفر الحماية للمرأة أو الفتاة، كما يطالب الإعلام بتجنب بث أى مواد تروج للتحرش أو تظهر المتحرش بشكل يشجع الآخرين على تقليده.
بيان الأزهر يقدم منهجًا مهمًا فى التفكير ومعالجة الأزمات يضعها ضمن سياقها الأوسع، وزوايا النظر ولا يفصل نفسه عن باقى المؤسسات التى يفترض أن تتعاون لمعالجة آثار هذه الظواهر الاجتماعية، كل فى تخصصه، لأن الواقع يؤكد كون التطرف والجريمة والتكفير والتحرش هى ظواهر لها شقها الاجتماعى والاقتصادى والدينى أيضًا.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة