لا ينكر أحد أن الشائعات من أحدث أنواع الحروب النفسية التى تستخدم للتنغيص على الشعوب والقضاء على معنوياتهم وتجهيزهم لمرحلة الاندفاع إلى الهاوية، حيث إن أول أعراض مرض الشائعات هو طمس البصر وإغفال العقل.
ولكن من الملاحظ فى الفترة الأخيرة هو اهتمام الحكومة ممثلة فى مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء بالرد على كل شائعة وتفنيدها، ومع العدد الرهيب من الشائعات يصبح الأمر فى غاية الصعوبة وفيه أيضا أثار جانبية خطيرة، تتمثل فى التركيز فى هذا العمل والانصراف عن العمل الرئيسى وهو تنفيذ برامج تنموية والإعلان عنها وتسويقها، خاصة وأن التربة الصالحة لنمو الشائعة وانتشارها هو القصور فى الأداء الإعلامى لما يتم على أرض الواقع أو عدم إحساس المواطن بمردود المشروعات التى تنفذها، إما لعدم جدواها على المدى القريب أو للجهل بها من الاساس.
وأرى أن الحكومة عليها أن لا تنظر الى مثل هذه الشائعات إلا بمنظور آخر تماما وهو مجابهتها عمليا بإظهار ما يكذبها ويدحضها من مشروعات أو قرارات على الطبيعة دون إصدار بيانات تتصدرها جملة تنفى الحكومة، وإنما تعلن الحكومة عن كذا وكذا وان بدأ كذا وأوشك على الانتهاء كذا والمواطن بفطرته هو من يربط بين هذا وذاك.
أعتقد أن هذا الأسلوب هو الأوجه لمجابهة هذا النوع من الحرب النفسية والتى تسمى بحروب الشائعات، وهذا النوع من الحروب يلجأ اليه العدو سواء الداخلى أو الخارجى عندما يفقد جميع أسلحته كالذى خسر المعركة وسط جمع غفير من الناس، وعندما انفض الجمع والخصم نظر وتأكد من انصراف الجميع ثم التفت الى مكانهم وبصق عليه، كنوع من أنواع رد الخزى والكسرة والحسرة وكل صنوف الخسران لأنها سمة ليست من سمات الرجال ابدا، ولن تكون ابدا، بل انها اسلوب رخيص للنيل من الكبير سواء الشخص او الكيان لأنها دوما تركز على غرس التشاؤم وقتل الرؤية المستقبلية فى اعين الناس، وهذا يتناقض مع الفطرة السليمة وقول الرسول الحبيب صل الله عليه وسلم: تفاءلوا بالخير تجدوه.
حفظنا الله وحفظ لنا مصر مما يحاك لنا ولها من شر.. اللهم آمين .