خالد صلاح

كريم عبد السلام

قاعدة بيانات الدولة المصرية

الثلاثاء، 31 يوليه 2018 03:00 م

إضافة تعليق
نعلم جميعًا أن هناك إنجازات كبرى تحققت خلال السنوات الأربع الماضية، بدءًا بمشروع قناة السويس الجديدة والمحور الصناعى بمنطقة القناة، وانتهاء بالمدن الجديدة الحديثة، وعلى رأسها العاصمة الإدارية والعلمين الجديدة، كما نعلم أن القيادة السياسية تولى اهتمامًا خاصًا بالصعيد والأطراف على غير ما جرى طوال العقود الماضية من تركيز التنمية على القاهرة المركز ودوائرها المحيطة، ورأينا كيف انطلقت المشروعات العملاقة التى تربط سيناء بالوادى وتفتح مجالات التصنيع والزراعة بها، كما رأينا كيف بدأت المنطقة الغربية للمرة الأولى تقود قاطرة الإعمار بالمدن الحديثة والمشروعات الكبرى وصولًا إلى المثلث الذهبى الواعد فى المنطقة الجنوبية الشرقية.
 
ومع كل هذه المشروعات التى تعكس رؤية تنموية متقدمة تسعى لنقل البلاد من منطقة الفشل والفوضى إلى الانطلاق والتقدم، هناك مشروع أساسى يجرى العمل عليه فى صمت، لكنه يمثل عصب التنمية فى الدولة الحديثة، وهو إنشاء قاعدة بيانات رقمية للمجتمع المصرى بالكامل مع ميكنة جميع قطاعات ومصالح الدولة، وهى مهمة لم تلتفت إليها أى حكومة سابقة رغم أهميتها القصوى.
 
ماذا يعنى وجود قاعدة بيانات متكاملة للمجتمع المصرى؟ يعنى وجود بيانات متكاملة عن كل فرد فى المجتمع ووضعه الاجتماعى، ويعمل أم لا ومصادر دخله وحالته الصحية الأمر الذى يسهل كثيرًا إنجاز مشروعات عملاقة، مثل التأ،مين الصحى الشامل وتكافل وكرامة وتحديد احتياجاتنا من المدارس الجديدة فى كل المحافظات، وإمكانية دمج الاقتصاد الموازى فى الاقتصاد الرسمى، باختصار قاعدة البيانات المتكاملة هى الأساس لأى تخطيط للمستقبل، واستشراف إلى أين يتجه مجتمعنا، وما هى احتياجاته، وإذا كنا نشكو الآن مثلا من استفادة بعض المستوردين من برامج الحماية الاجتماعية، أو استفادة الأجانب والأغنياء من دعم البنزين أو بطاقة الخبز والتموين، فإن المشروع يوجه تلقائيًا الدعم إلى مستحقيه.
 
كما تساعد عملية الميكنة الشاملة للمصالح والمؤسسات الحكومية والتابعة للدولة على إنجاز المشروع الشامل لمكافحة الفساد، ليس فقط من خلال تقليل التعامل المباشر بين المواطنين وموظفى الشباك، وتحويل الخدمات إلى نماذج مميكنة يسهل الحصول عليها بالتليفون المحمول أو عبر الكمبيوتر، بل أيضًا تصميم برامج محددة للتعامل حول هذه الخدمات، فإذا كنت بصدد استخراج رخصة بناء أو مقايسة لإدخال الكهرباء مثلًا، ستجد نموذجًا يستقبل البيانات الخاصة بك لينتهى آليًا إلى تحديد المبالغ المستحقة للدولة، دون أن يملك موظف التلاعب بها أو تغييرها.
 
قاعدة البيانات الشاملة وميكنة مؤسسات ومصالح الدولة المصرية، فى ظنى هى أهم إنجازات السنوات الأربع السابقة، رغم أنها مازالت فى طور الاستكمال، لأنها ببساطة ستقضى على كثير من التخبط الذى عشنا فيه والعشوائية التى حكمت اتخاذ القرارات طويلًا، وتلاعب الأهواء بمصائرنا ومستقبلنا، كما أنها ستجعل المواطن العادى يلمس مباشرة كيف نجحت الدولة المصرية فى مكافحة الفساد المستشرى فى المحليات ومختلف المصالح التى تتعامل مباشرة مع الجمهور، ولأول مرة يمكن من خلال البطاقة الشخصية التى تحملها أن تعرف رقم التأمين الصحى الشامل الخاص بك ورقمك التأمينى وبياناتك الوظيفية وموقفك الضريبى، كما هو الحال فى أى دولة أوروبية.
 
يبقى فقط أن تتعهد الحكومة بمدى زمنى محدد للانتهاء من هذا المشروع والإنجاز، حتى يلمس المواطن فعلًا ما يحدث فى حياته من تغيير إلى الأفضل.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة