خالد صلاح

دندراوى الهوارى

«الذباب الإلكترونى» أشعل النار فى المطار.. هل يرضيكى يا حكومة ويا برلمان؟!

السبت، 14 يوليه 2018 12:00 م

إضافة تعليق
رأينا بوضوح شديد ما صنعه الذباب الإلكترونى المعروف اصطلاحًا بـ«اللجان الإلكترونية» على مواقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك وتويتر» ليلة أمس الأول، من نشر الشائعات والأكاذيب كانتشار النار فى الهشيم عن التفجير الذى وقع فى مصنع هليوبوليس للبتروكيماويات والقريب من مطار القاهرة!!
الذباب الإلكترونى، نشر أكاذيب وروايات مفبركة خطيرة عن أن الانفجار وقع فى مطار القاهرة، وبمنتهى الفجر تم الترويج لأساطير وهمية، من عينة انفجار طائرة داخل المطار، ورواية أخرى تتحدث عن انفجار مخازن الوقود، والتعاطى مع هذه الأساطير، بقوة، ما أثار حالة عارمة من البلبلة والرعب فى قلوب المصريين، وللأسف وسائل إعلام أجنبية وعربية سارت وراء ما يروجه هذا الذباب من أكاذيب فجة، وتعاملت معها على أنها أخبار حقيقية.
 
ما صنعه هذا الذباب، جاء للتأكيد على ما حذرنا منه فى مقالين منشورين فى هذه المساحة، الأول يوم الاثنين، 25 يونيو، تحت عنوان «ظهور ذباب إلكترونى» على السوشيال ميديا لتدمير مصر بأورام سرطانية!!»، والثانى يوم الثلاثاء الماضى 10 يوليه 2018، تحت عنوان «أين الحكومة والبرلمان من «تنظيم» نشر الشائعات واغتيال سمعة الشرفاء؟!» وقلنا فيهما بالحرف الواحد أن الفشل المستحكم لجماعة الإخوان وأتباعها من الحركات الفوضوية واتحاد ملاك يناير، طوال السنوات الماضية فى صناعة الأزمات فى الشارع المصرى، وبجانب زيادة كراهية المصريين المفرطة لهم، فقرروا إجراء تغييرات شاملة فى سياسة اللجان الإلكترونية على السوشيال ميديا، باستبعاد العناصر القديمة، والاستعانة بعناصر جديدة قادرة على نشر الشائعات وإثارة البلبلة والقدرة على التسخين والتشكيك والتسفيه من كل إنجاز وقرار.
 
وحذرنا الحكومة والبرلمان، من أن التباطؤ فى وضع التشريعات اللازمة للحد من كوارث الذباب الإلكترونى، كون هذه اللجان مهمتها الرئيسية الجلوس على مواقع التواصل الاجتماعى، واستخدامها كمنصات لإطلاق الصواريخ المسمومة والفتاكة لتدمير البلاد، من خلال نشر الشائعات والأكاذيب، لتأجيج الأوضاع، وتشويه سمعة الشرفاء.
 
ونكرر اليوم التحذير بصوت صارخ، نحن نعيش زمنًا شبيهًا بنفس زمن الجاهلية، صار فيه الإنسان يسلم إرادته وعقله لكائنات خرافية، افتراضية، ويسير خلفها كالقطيع، يصدق الخرافات، ويشكك فى الحقائق، ويخشى الغول، ويؤمن بوجود ديناصورات تعيش بيننا حاليًا.
 
زمنًا أصبح فيه القابض على وطنيته، كالقابض على جمر من النار، فالمساند والداعم لوطنه ومؤسساتها، يصبح متهمًا بـ«ازدراء الخونة»، وأنه «مطبلاتى» و«عبيد البيادة» و«كلب السلطة»، فى الوقت الذى تحول فيه الخائن الداعى دائمًا لإثارة الفوضى والتخريب، والقتل والتدمير، إلى ثائر نقى وطاهر نقاء الثوب الأبيض من الدنس، وناشط سياسى لا يشق له غبار، وتلاحقه وسائل الإعلام المختلفة لاستضافته.
 
زمنًا جعل من مواقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك» و«تويتر» آلهة، لها ديانتها العجيبة والغريبة، والمبشرة بكل ما هو مخرب ومدمر، جوهرها الكذب ونشر الشائعات، واغتيال سمعة الشرفاء، وضرب الاستقرار، وإثارة الفوضى، والتشكيك فى الحقائق والمشروعات المهمة، وإثارة البلبلة بين الناس، وللأسف استغل هؤلاء «الآلهة» أمية وطيبة كثير من المصريين لاعتناق ديانتهم المخربة والمدمرة، وتصديقهم، والسير خلفهم من خلال إعادة «تشيير البوستات على فيس بوك» و«الريتويت على تويتر».
 
وتجبرت «آلهة» السوشيال ميديا، بطريقة أصبحت تهدد بضرب استقرار المجتمع، ونشر الارتباك الشديد بين الناس، وهى الحالة التى عاشها المجتمع اليونانى إبان عصر «السفسطة»، عندما سيطرت مجموعة من الفلاسفة، يتمتعون بقدرات خطابية وثقافية مبهرة، واستغلوها فى الترويج لأفكارهم فى «الشك» فى كل شىء، والعمل على الشىء ونقيضه، وهو ما دفع المجتمع اليونانى إلى حالة الانهيار، فانقلبوا على السفسطائيين، وقتلوهم جميعًا.
 
«آلهة» السوشيال ميديا، وصل بهم الأمر من التجبر أن جعلوا «البنى آدمين» يغتصبون الكلاب، وما قصة اغتصاب 3 شباب «كلبة» والتى انتشرت على السوشيال ميديا منذ عامين تقريبا إلا دليلا عمليا، عندما انتشرت تلك الرواية المغلوطة والمقيتة والسمجة انتشار النار فى الهشيم، وتعاطف المئات مع الكلبة التى انتهك شرفها، وطالبوا بالقصاص الذى يصل إلى حد «الرجم»، باعتبار الشباب «زناة».
 
أى عبث الذى نعيشه حاليًا لدرجة أن تجد أناسًا يصدقون رواية أبعد من الخيال، وأن 3 شباب اغتصبوا وانتهكوا «شرف كلبة»، دون أن يسأل أحد نفسه عددًا من الأسئلة: كيف عرفت الفتاة التى روجت قصة اغتصاب «الكلبة» أن الذى اغتصبها 3 شباب؟ وإذا افترضنا جدلًا أن الواقعة صحيحة فأين وقعت، هل فى الشارع، أم فى شقة، أم فى مكان مهجور، أم فى الزراعات على أطراف العاصمة؟، وهل اختطفوها تحت تهديد السلاح الأبيض فى «توك توك» أم على دراجة بخارية؟، وهل بيولوجيًا يستطيع بنى آدم اغتصاب «كلبة»، ضامنًا ألا تعضه فى مكان حساس؟، وهل الكلبة تحدثت للفتاة وأخبرتها عما حدث معها بأدق التفاصيل؟!، وهل أرشدت عن الجناة المجرمين وأدلت بتفاصيل دقيقة عن أشكالهم ومواصفاتهم؟
قصة الكلبة المغتصبة وغيرها من مئات القصص الشبيهة الكاذبة، وآخرها انفجار ضخم داخل المطار، تؤكد أن العبث وصل إلى مداه على مواقع «التدمير الاجتماعى» «فيس بوك، وتويتر»، وأنها أصبحت «مراحيض عامة»، كل يلقى بنفايته فيها، دون الوضع فى الاعتبار مدى مخاطر ما نلقيه على عقول المصريين، وتسميم أفكارهم.
 
وندعو من جديد الحكومة والبرلمان، أين أنتم مما يحدث من هذه المهازل المدمرة للوطن؟ وهل ترتضون أن تؤدوا دور المتفرج فى مدرجات الدرجة الثالثة على ما تصنعه لجان الذباب الإلكترونى من تدمير شامل للمجتمع المصرى؟!
ولك الله يا مصر...!!

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة