خالد صلاح

كريم عبد السلام

من وحى المونديال.. القوة الضاربة

الإثنين، 25 يونيو 2018 03:00 م

إضافة تعليق
ما هى عناصر القوة فى كرة القدم كما نفهمها؟ سؤال بسيط لكنه قد يفسر سبب أزماتنا فى المنافسات والمحافل الدولية، وكذلك الفجوة الضخمة بين سقف توقعات الجماهير وأداء فرقنا فى الملاعب والنتائج التى تحققها.
 
لدينا إجماع غير مكتوب أن مهارات كرة الشوارع أو الصالات هى أهم عناصر قوة اللاعب، لا بد أن يكون حريفا قادرًا على مراوغة طوب الأرض، حتى ينال الصيت والدعم الجماهيرى، وحتى يمتلك «كارت على بياض» للعب متى يشاء بطريقته الفردية المميزة، التى تعجب الجمهور وتنتزع إلاهات فى الملاعب، رغم أنه قد يكون بعيدا عن مرمى الخصوم.
 
لدينا تسامح غير محدود مع اللاعبين الذين يجيدون المراوغة وتلبيس الكبارى للخصوم والسبعات فى التمنيات والسحبات التى قد تعكس قدرة استثنائية على التحكم بالكرة، لكنها لا تخدم الفريق ولا تحرز أهدافا ولا تغير النتائج السيئة إلى عكسها، كما أن التكوين الجسمانى وبنية اللاعبين لا تدخل فى حساباتنا عن انتخاب اللاعبين فى الأعمار السنية المختلفة بفرق الناشئين وصولا إلى الفريق الأول بالأندية والمنتخبات، حتى أصبح ضعف البنية إحدى الثغرات الخطيرة والمسكوت عنها فى جميع فرقنا تقريبا، وتظهر هذه الثغرة فى الالتزامات بشتى أرجاء الملعب، فأى التحام أو كرة مشتركة نتيجتها ليست فى صالحنا.
 
المدربون والكشافون ومدربو اللياقة البدنية وأخصائيو التغذية ومسؤولو قطاعات الناشئين لدينا لا يرون الثغرة الخطيرة التى نعانى منها، وبالتالى لا يتعاملون معها علميا بانتخاب اللاعب الذى يجمع بين المهارة والبنية الجسمانية القوية، بل ما زالوا أسرى مفاهيم الكرة الشراب، وتمجيد مهارة المراوغة مع أنها ليست المهارة الأولى ولا الوحيدة فى كرة القدم، كما أنهم لا يعملون على تطوير البنية العضلية للاعبين الموهوبين ممن يعانون من ضعف البنية، وتذكرون كيف كان محمد صلاح فى بازل وتشيلسى ضعيف البنية يخشى الالتحامات ونادرا ما يقوم بواجبه الدفاعى، وعندما انتقل إلى روما أعاد سباليتى اكتشافه بتطوير قواه العضلية كثيرا، ليكون قادرًا على الانسجام فى الدورى الإيطالى الخشن، وكم كانت هذه التجربة فارقة فى مسيرته، عندما عاد إلى الدورى الإنجليزى من بوابة ليفربول.
 
سقف طموحنا العالى الذى لا يرضى الأندية المصرية والمنتخبات إلا بالفوز فى البطولات التى تشارك بها، يحتم علينا أن نطبق المعايير العلمية عند اختيار اللاعبين الناشئين، ورعاية الموهوبين ليتمتعوا بالمواصفات البدنية التى تمكنهم من مواجهة نظرائهم فى الدوريات الأوروبية والأفريقية، والعمل على إعادة النظر فى مفاهيمنا للمهارات الأساسية فى كرة القدم، وأولها التسليم والتسلم الصحيحان، والحركة بالكرة وبدون الكرة، والتمركز الصحيح، والتصويب الدقيق على المرمى، فضلا عن تنفيذ الجمل التكتيكية بطول وعرض الملعب.
 
يا جماعة الخير، كرة القدم رياضة يمكن تلخيصها فى أنها رياضة ركل الكرة نحو مرمى الخصم، ونتائجها تحسب بالأهداف التى نسجلها، وحتى نتغلب على العقم التهديفى الذى نعانى منه فى المناسبات والمواجهات الدولية والقارية، لا بد أن نمتلك القدرات البدنية والمهارية والخطط التكتيكية للوصول إلى مرمى الخصم عبر أقصر الطرق، ولننظر جميعا إلى تجربة المكسيك أمام ألمانيا فى مونديال روسيا، فالفريق المصنف ثالثا فى المجموعة بنفس تصنيف الفراعنة يهزم بطل العالم بالدفاع الرشيد والقدرة على تسليم الكرة فى اتجاه مرمى الخصم بأقل عدد من التمريرات مع الحسم أمام المرمى، وهذا المشهد لا يمكن أن يكون إلا نتيجة عمل جاد فى بناء المنتخب المكسيكى وفق مهارات كرة القدم الحديثة، لا كرة الحوارى والصالات.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة