هل أنت مثلى ممن يكونون صداقات سريعة، أو ممن قد تبدأ علاقته بأحدهم من موقف الأتوبيس مثلا، أنا قد أخدع بالمظاهر ودائما ما أطلق أحكاما أولية وكلماتى هى (ده شكله طيب أو شكله رخم، ده دمه خفيف أو ثقيل مثلا) كلها آراء سريعا ما أبديها، اتبع حدثى فقط ولا أتمهل، لا تقصى ولا تدنى أحد من مظهره، فالغراب الأسود قد يكون صاحب قلب أبيض، نعم الغراب الأسود! الغراب تبغضه الطيور وتبتعد عنه رغم طيبة قلبه ورفقه، يتجنبه الجميع ربما السبب لونه، يقوموا بمعايرته والأمر ليس ذنبه، الله من خلقه وشكله، وفى ليلة شديدة السواد سمع الغراب بكاء الحمامة اقترب من عشها وسألها ما الأمر صرخت الحمامة بوجهه ومنعته من الدخول فهى تصدق ما يقال عنه، قال أنا أريد مساعدتك فقط لا أريد ان أؤذيك قالت الحمامة: أنا مريضة للغاية ولم أخرج من عشى اليوم وصغارى جائعون.
قال الغراب: انتظرى قليلا خرج يبحث عن طعام وهو يكاد لا يرى شيئًا ثم عاد ومعه كمية كبيرة من الحبوب قفز الصغار وتوجهوا نحو الغراب ترك الحبوب فى العش وابتعد قليلا لتأكل مع صغارها وقال ايتها الحمامة لا تخرجى من العش حتى تتعافى، وأنا سأتولى إطعامك أنت وصغارك وبعد شهر كامل تعافت الحمامة، وأصبحت هى والغراب صديقين لم تعد تلتفت لرأى البعض فيه فهى لم تعد بحاجة لما سمعته عنه ما يهم هو ما رأته بعينها وأحسته بقلبها، أحيانا نحن بحاجة للمواقف لنعرف حقيقة البعض المواقف قادرة على إظهار معادنهم، وإسقاط الأقنعة لتظهر وجوههم الحقيقية قد يبهرونك لجمال طبيعتهم وقد تصدم لقباحتهم، وسوء نواياهم لذلك لا تتعجل بالحكم على احدهم انتظر حتى تكون بحاجه إليهم وستتفاجئ.