خالد صلاح

برعاية سوبر كورة

سوبر كورة

صفحات ترشيح المطاعم فى مصر.. هل أفسد البيزنس مصداقية تجارب المستخدمين؟.. حكايات صادمة لضحايا "سبوبة الريفيو".. عمرو حلمى كشف كواليس المتاجرة بـ"مزاج" عشاق الأكل.. وإليك خطوات المؤامرة داخل شركات السوشيال ميديا

الأربعاء، 13 يونيو 2018 03:42 ص
صفحات ترشيح المطاعم فى مصر.. هل أفسد البيزنس مصداقية تجارب المستخدمين؟.. حكايات صادمة لضحايا "سبوبة الريفيو".. عمرو حلمى كشف كواليس المتاجرة بـ"مزاج" عشاق الأكل.. وإليك خطوات المؤامرة داخل شركات السوشيال ميديا تصوير طعام ـ صورة أرشيفية
كتبت سارة درويش

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

فى جولتك اليومية على "فيسبوك" تقابلك مرة أو أكثر صور شهية لطعام لذيذ بكميات كبيرة، لجبنة ذائبة على شرائح الدجاج أو اللحم المشوى مع خضروات نضرة بألوان جذابة وبطاطس مقرمشة، وأحيانًا تكون الصورة لطاولة عامرة بالمشويات التى تجعل لعابك يسيل لمجرد رؤيتها، أو قد تكون الصور لشرائح من البيتزا التى تكاد لجمالها تشعر أن رائحتها خرجت من الشاشة لتطاردك.

بعد أن تخطف الصور نظرك وانتباهك تجد فوقها قصة طويلة يقول صاحبها إنها تجربته مع هذا المطعم الجديد الذى اكتشفه مصادفة ويحكى عن رأيه فى مذاق هذه الأكلات التى تكاد صورتها تنطق أمامك، ويذيل القصة بعنوان المطعم ورقم هاتفه لتسارع أنت بدورك بالحجز أو تضعه على قائمة الأماكن التى تتمنى زيارتها فى أقرب وقت.

 

جانب مما تنشره صفحات ترشيحات المطاعم
 
هذا المشهد بات معتادًا فى السنوات الأخيرة بعد أن انتشرت فكرة صفحات ترشيحات المطاعم والأماكن الترفيهية فى مصر، غالبيتها ترشح مطاعم وكافيتريات وبعضها يرشح أماكن للألعاب والترفيه يمكنك أن تقضى فيها وقتًا مع أصدقائك، ودائمًا ما يقول أصحاب هذه الصفحات أنهم عاشقون للطعام، يخوضوا التجربة من أجلك وينقلونها لك كخدمة مجانية فقط تشجيعًا لـ"الأكلة الحلوة".
 
وعلى عكس الإعلانات التجارية للمطاعم أو العلامات التجارية للأغذية تتمتع مثل هذه الصفحات بمصداقية أكبر لدى المستخدمين لأنهم يعتبرونها تقدم لهم تجربة بعين محايدة ولأن المطعم مقدم الخدمة يفترض أنه لم يكن يعلم بزيارتهم مسبقًا بالتالى الطعام الذى ينشروا صورته هو نموذج حقيقى لما يمكنك أن تحصل عليه إن ذهبت للمكان نفسه وليس مجرد عينة ترويجية خاصة. ولكن هل تقدم هذه الصفحات فعلاً تجربة حقيقية وهل لا زالت محتفظة بمصداقيتها؟
 
34163516_1057192711111965_174980682785751040_o
 

بالنسبة لـ "سمارة سلطان" فقدت هذه الصفحات مصداقيتها تمامًا بعد تجربة سيئة تحكى عنها لـ"اليوم السابع": "فى عيد الفطر الماضى، قررنا تجربة مطعم رشحته واحدة من صفحات ترشيح الطعام وقالت إنه "مالوش زى"، شددنا الرحال إلى الدقى وذهبنا إلى المطعم الذى كان كبيرًا لكن ليس نظيفًا والجو فيه حر جدًا.

 

ورغم أن الصفحة أكدت أن الطعام كان جيد جدًا والخدمة فوق الممتازة لم نجد الخدمة كذلك.

 

وتضيف: "وجدنا السندويتشات صغير جدًا، والطعم سىء جدًا جدًا والأسعار مرتفعة جدًا على عكس الصور وما كتبوه فى "ريفيو" المطعم، وحين حاولنا تسجيل تجربتنا على الصفحة حذفوا ما كتبناه وحظروا حسابنا"

 

وتكررت التجربة مرة أخرى مع مطعم آخر وتقول سمارة:" فى مرة وجدت صفحة أخرى كتبت عن مطعم يقدم طبقًا أحبه جدًا، وكان الكلام مشجع جدًا لكن عندما جربت فعلاً وجدت الطعم سيء جدًا فقررت ألا أثق فى ترشيحات الإنترنت أبدًا."

 

تجربة مشابهة عاشها "محمود محسن" مع مطعم للفطائر والبيتزا فى الشيخ زايد ويقول: الصور والكلام عنه كانوا مدهشين جدًا، وأنه مكان لطيف والتقييمات للعاملين فيه محترمة جدًا، فاصطحبت زوجتى وذهبت إليه، وجلسنا 15 دقيقة كاملة دون أن يأتى أحد العاملين لنا، حتى نزلت للطابق الأول وطلبت قائمة الطعام من أحد العاملين وأخذتها لأفاجأ بأن الأسعار عالية جدًا مقارنة بطبيعة الطعام من جهة ومقارنة بالحديث عنه على الإنترنت من جهة أخرى.

 

 

يضيف:"إلى جانب الخدمة السيئة والأسعار كان المكان مليء بالذباب بشكل غير طبيعى لدرجة أنه كان يقرصنا! طلبت منهم أن يحلوا هذه المشكلة ولكن العامل اختفى ربع ساعة أخرى والذباب يكاد يأكل وجهنا فغادرنا المكان وفى طريقنا للمغادرة اكتشفنا أنهم لم يبدأوا تجهيز طلبنا أصلا وحين سألونا "رايحين فين يا افندم" قلنا لهم إذا كانت ساحة المطعم مليئة بالذباب بهذا الشكل فبالتأكيد المطبخ ملىء صراصير وفئران.

 

ويتابع:"غادرت وأنا ناقم على كل الناس الذين منحوه تقييما عاليا على الإنترنت، واكتشفت مع الوقت أنها غالبا تقييمات زائفة يكتبها أصحاب المطعم لأنفسهم."

 
الترشيح الذى قرأه محمود عن المطعم
الترشيح الذى قرأه محمود عن المطعم
 

أما أميرة محمد فلم تكن تجربتها سيئة وحسب وإنما مكلفة أيضًا وتحكى: من فترة قرأت "ريفيو" على صفحة عن مطعم للأكل البدوى أنه رائع والأسعار مناسبة جدًا و"الأكل عمرك ما هتدوق زيه فى حياتك" وعندما زرته اكتشفت فعلاً أننى لن أذوق طعامًا بمثل هذا السوء فى حياتى أبدًا، المطعم يستحق المركز الأول فى الطعم السىء واللحوم التى يقولوا إنها بلدى طازجة كانت مستوردة وواضح جدًا فى طعمها وغير مطهية جيدًا وعندما قلنا لهم ذلك قالوا إن هذه الأكلة يطهى اللحم فيها بهذه الطريقة وكأننا أول مرة نأكلها

 

وتضيف أميرة: "التقديم كان سيء جدًا وتركونا أكثر من ساعة حتى قدموا الطعام رغم أنهم أكدوا أن أقصى وقت لتحضير الطلب هو نصف ساعة، ثم كانت الصدمة الكبرى حين طلبنا الفاتورة، وجدنا أن الخمسة أطباق التى يفترض أن سعر الواحد منها 80 جنيهًا كلفتنا 900 جنيه"

 

على العكس كانت تجربة هاجر شعبان إيجابية أكثر ربما لأنها تستغرق وقتًا أطول حتى تأخذ قرارها وتبحث بشكل اعمق عن المكان وتقول: "قبل الذهاب لأى مكان سواء مطعم أو كافيه يجب أن أدخل موقعه أو صفحته على فيسبوك لأرى تعليقات الناس وتجاربهم فى المكان، وهل المكان فعلاً جيد "ولا هاخد فيه مقلب". 

 

وترى هاجر أيضًا أنه ليست كل مراجعات الناس على الإنترنت مزيفة وتضيف:"قرأت مرة مراجعة عن مطعم سمك فى المقطم ووجدناه فعلاً جيد وبالأسعار التى قالوا عليها."

 

نظرة أقرب على صفحات ترشيح المطاعم والأماكن الترفيهية

 

وفى عام 2013 تعرف جمهور السوشيال ميديا للمرة الأولى على فكرة نقد الطعام ومراجعات المطاعم والكافيه فى مصر، بعد أن أسس "عمرو حلمى" ناقد الطعام صفحة "أكل فشيخ" وكتب فيها رأيه كناقد وذواقة فى الأكلات والمطاعم المختلفة فى مصر، والتى لم تتضمن فقط الحديث عن التجارب الإيجابية وإنما أيضًا تحدث عن المطاعم التى كانت تجربته فيها سلبية تحت شعار "وجع بطن بفلوس كتير".

 
عمرو حلمى أول ناقد طعام فى مصر
عمرو حلمى أول ناقد طعام فى مصر

النجاح الكبير الذى حققه عمرو حلمى عضو جمعية الذواقة الفرنسية الذى أسس مؤخرًا نادى الذواقة المصريين دفع الكثيرين لتقليده، وتكررت الفكرة وانتشرت بشكل واسع على "السوشيال ميديا" وتحولت أيضًا إلى بيزنس، وهو ما دفعه إلى التراجع خطوة للوراء.

 

وعبر فيسبوك سجل أول ناقد للطعام فى مصر اعتراضه على هذا الوضع ولفت الأنظار إلى دخول "البيزنس" فى هذا العالم رغم تعارض عمل ناقد الطعام مع التربح من المطاعم، وحذر المشاهير فى عالم السوشيال ميديا ممن يتحدثون عن تجاربهم مع الطعام من أنهم يتحملون مسؤولية عن أموال وصحة و"مزاج" متابعيهم الذين يثقوا بهم.

 

 

وكشف حلمى فى تدوينة على "فيسبوك" تفاصيل أكثر عن هذا العالم، حيث تتعاقد المطاعم الجديدة مع شركات للسوشيال ميديا وهذه الشركات بدورها تبحث عن المشاهير فى عالم السوشيال ميديا ممن لهم علاقة بالأكل وتطلب منهم أن يكتبوا عن هذه المطاعم.

 

وأضاف:" هذه الشركات تكلمنى يوميًا، كل يوم عن مطعم مختلف وأحيانًا يكلموننى عن عدة مطاعم هم مسؤولين عنهم كلهم ويطلبوا منى الكتابة عن هذا المطعم، ولا يعرفوا أن عملى كناقد للطعام تحتم عليّ ألا أفعل هذا أبدًا لا بمقابل ولا مجانًا ولا يمكننى أن أقبل دعوة وأكتب على أساسها، وطريقة تربحى الوحيدة يجب أن تكون من خلال المؤسسة التى أكتب فيها وبعيدة تمامًا عن أموال أصحاب المطاعم."

 
عمرو حلمي
تدوينة عمرو حلمى

وتابع: الطريف أنه بعد ما يكلمونى عن مطعم أجد بعدها صفحات وحسابات الأكل نشرت "بوستات" شعر وعشق وغرام فى المطعم الفلانى والأطرف أنه يقول إنه لا يقدم إعلان ولا يقبض مقابل مادى وتفاجأ أنهم ينشروا "البوست" بإعلان ممول ليظهر لعدد أكبر من المستخدمين.

 

وتحدثنا مع أحد العاملين فى شركة للتسويق على السوشيال ميديا تعمل بشكل خاص فى هذا المجال، فضل عدم نشر اسمه، وقال لـ"اليوم السابع": "الفكرة أن شركات التسويق تؤسس صفحات مهمتها أن تجعل من يقرأ أنهم نقاد طعام، بعد انتشار الصفحة يبدأوا التعاقد مع المطاعم على خطة دعاية شهرية، يتولوا من خلالها إدارة صفحاته على السوشيال ميديا ويعملوا أيضًا من خلال صفحاتهم فيكتبوا مراجعة عن المطعم كأنهم مستخدمين أو نقاد طعام، ويصوروا الطعام صور غير احترافية ليبدون وكأنهم مستخدمين حقيقيين وينشروا "رأيهم" فى المطعم على صفحتهم الخاصة بمراجعات المطاعم ثم يعيدوا نشر كلامهم من صفحة المطعم كأنه فوجئ برأيهم المكتوب عنه ونشره، على الرغم من أنها جزء من خطة الدعاية لشركة التسويق التى تتولى عمل المطعم.

 

وعن طريقة التعاقد مع المطاعم قال: "إذا كانت الشركة كبيرة وشهيرة يذهب لها العملاء خصيصًا ولكن إذا كانت شركة جديدة تذهب هى للمطاعم، وأقل مقابل لخطة التسويق الشهرية 6 آلاف جنيه، ولكن المقابل يختلف إذا كان مجرد "بوست" واحد دعائى للمطعم وليس خطة كاملة."

 

 


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة