خالد صلاح

عباس شومان

اجعلوه فى خيمة رفيدة

الأربعاء، 30 مايو 2018 10:00 م

إضافة تعليق
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، والصلاة والسلام على خير خلق الله، وخاتم رسل الله، سيدنا محمد النبى الأمى، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه إلى يوم الدين وبعد،
 
شهر مايو من كل عام تحتفل العديد من دول العالم بالأسبوع العالمى للممرضات؛ لأنه يوافق الذكرى السنوية لميلاد فلورنس نايتينجيل التى اشتهرت عندهم بأنها مؤسسة التمريض الحديث، وربما لم ينتبه القائمون على الأمر أن هناك من الفضليات صاحبات المجهود الوافر من سبقت ميلاد فلورنس نايتينجيل بكثير، أشهرهن على الإطلاق الصحابية الجليلة: رُفيدة الأسلمية التى ظهرت بخيمتها بَدْءًا من غزوة أُحُد، ومارست الطب والجراحة والتمريض منذ أكثر من ألف وأربعمائة عام، فحتى مع قيام الحروب هناك العديد من الأعمال الإنسانية ينبغى أن يهتم بها أصحاب القلوب الرحيمة، فرفيدة كانت تداوى المُصابين من جنود المسلمين وتداوى جراحاتهم فى غزواتِ الرَّسولِ، صلَّى الله عليه وسلَّم، التى خاضها للدفاع ضد عدوان المعتدين، بل إن عقلها اليقظ وذكاءها المتوقد دفعها لتشكيل فريق عمل متطوع من الصحابيات وتجهيز مستشفى ميدانى فى خيمتها، تُحقق الشمول فى الخدمات الطبية المُقدَمة لأصحاب النبى،  صلَّى الله عليه وسلَّم، حيث بها قسم الطوارئ لاستقبال الجرحى والمصابين؛ لتقديم العناية التمريضية الكاملة والشاملة، وإذا تطلب الأمر إجراء جراحة عاجلة فهى لا تتردد بخبرتها العلاجية المعروفةِ فى ذلك الوقت، فمهمة الخيمة الاهتمام بصحة المصاب، والمحافظة على حياته، وتخفيف معاناته وإحساسه بالألم، ومتابعة الحالة الصحية له، واتّباع كلّ الوسائل المُمكنة لمواساته، ذكر ابن إسحاق فى قصة سعد بن معاذ لما أصيب بالخندق، فقال، رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: اجعلوه فى خيمة رفيدة التى فى المسجد حتى أعوده من قريب، وفى رواية البخارى فى الأدب المفرد «ولما أصيب أكحل سعد يوم الخندق فقيل: حوّلوه عند امرأة يقال لها رفيدة، وكانت تداوى الجرحى، وكان رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، إذا مرّ به يقول: «كيف أمسيت؟» وإذا أصبح قال: «كيف أصبحت؟» فيخبره، وفى هذا الخبر أكبر رد على من يدعى كذبًا وزورًا أن الإسلام يمنع المرأة من العلم والعمل، ويقتصر دورها على إسعاد الرجل وإشباع غرائزه، دون النظر إلى عقلها وما وهبها الله من الملكات والقدرات، أيها الصائمون الكرام الحكم الفصل الذى لا نزاع فيه عندنا أن العمل النافع للإنسان ولأولاده ولوطنه ولأمته، يثاب عليه الإنسان ذكرًا كان أو أنثى، كما أن الخبر يدل دلالة واضحة على أن التمريض عمل جليل ومهنة سامية لا ينبغى النظر لمن يمارسها نظرة دونية أبدًا، فهو من أشرف وأقدم المهن على وجه الأرض، بل إنه علم وفن ويهتم بالفرد ككل جسم وعقل وروح، لقد شاركت الطبيبة الماهرة رفيدة الأسلمية، رضى الله عنها، فى العديد من الغزوات مع رسول الله، صلَّى الله عليه وسلَّم، ولم تكتف بذلك، بل كانت على قدر جيد من التعليم تجيد القراءة والكتابة، صاحبة ثروة واسعة، فهى لم تمارس هذا العمل لكسب المال أو الجاه، بل كانت تفعل ذلك تطوعًا، وكانت تنفق على خيمتها وأدواتها الطبية من مالها الخاص، حتى اشتهرت خيمتها بين الصحابة بأنها بإزاء معسكر المسلمين، وقد جهزتها بكل المتطلبات والأدوات المطلوبة والممكنة فى ذلك الوقت، ثم إنها قامت بتدريب الكثير من نساء المسلمين على أعمال التمريض والطب والجراحة حتى يحملن الراية من بعدها، رحم الله رفيدة الأسلمية صاحبة الجهد المشكور والعمل العظيم فى خدمة الإسلام والمسلمين، وجزى الله رسول الله، صلَّى الله عليه وسلَّم، خير الجزاء أن أتاح الفرصة لأصحابه رجالًا ونساءً أن يقدموا للمجتمع الإنسانى أروع الأمثلة فى الجد والاجتهاد.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



الرجوع الى أعلى الصفحة