خالد صلاح

أكرم القصاص

مسحراتى حداد ومكاوى.. الحنين لرمضان بالأكل والشرب فى زمن العولمة

السبت، 19 مايو 2018 07:00 ص

إضافة تعليق
طالما نتحدث عن رمضان وكل جيل يرجع سنوات أو عقود، من عصر الإذاعة للتليفزيون الأبيض والأسود ثم الألوان حتى الفضائيات، يبقى زمن الإنترنت الأكثر تنوعا، فهو يحتفظ من كل هذا بصور أو تسجيلات ومسلسلات ومنشدين وقراء وطقوس فى الأكل والشرب والاحتفال، كل ذكريات رمضان للأجيال السابقة ترتبط بالأكل، سحور وإفطار، حلويات لا تظهر إلا فى رمضان، تهف علينا القطايف والكنافة فى رمضان أكثر من غيرها، حتى الفول والطعمية لهما وجودهما المعنوى.
 
فيما يتعلق بالحنين لرمضان، فإن الأجيال العابرة للأزمنة التى عاصرت الإذاعة ثم التليفزيون الأبيض والأسود ثم الملون والفضائيات وصولا إلى الإنترنت، وكل تطور له وقته، فإذا كان البعض يحن لزمان الإذاعة وألف ليلة وليلة، التى كانت ترويها الفنانة القديرة زوزو ماضى، ومعها الفنان الكبير عبدالرحيم الزرقانى، فقد كان الزمن مناسبا، لا كهرباء وهناك ظلام وكلوبات تنير الطريق، وحتى الكهرباء كانت فى بداياتها، كانت الإذاعة تترك مساحة للخيال يستكمل المسلسل أو الحدث، واللافت أن ألف ليلة وليلة، عندما تم تقديمها فى التليفزيون بالصوت والصورة والألوان، لم تأخذ نفس تأثيرها فى الإذاعة، فالصوت والمؤثرات لهم تأثير كبير.
 
ويذكر للإذاعة ومن بعدها التليفزيون والإنترنت أن حفظوا لنا ذكريات رمضان، والطقوس التى انقرضت وأصبحت مجرد فلكلور، ومن بين أكثر الطقوس والظواهر فى رمضان المسحراتى، الذى كان دوره مهما، خاصة قبل ظهور الكهرباء، وأيضا فى الشتاء، حيث كان المصريون ينامون بعد العشاء ليستيقظوا للسحور، والليل يكون طويلا، وحتى فى الصيف لم يكن الناس يسهرون كما هو الآن، وبالتالى ظل المسحراتى فاعلا، ومنهم من كان يخترع نداءات وطريقة، ويسمى كل واحد باسمه، ولهذا فى نهاية رمضان يدور المسحراتى على البيوت ليحصل على ما يعطيه الناس، وفى الريف كان المسحراتى يلف بشوال، لأنه كان كثيرا ما يحصل على أجره أرز أو قمح أو ذرة، وأحيانا فلوس، وكثيرا ما كنا نجهز كميات من الحبوب للمسحراتية، أو خمسات وعشرات قروش لنعطيها للمسحراتى.
 
ولم يكن أعداد المسحراتية تتجاوز الخمسة أو الستة، ويكونوا معروفين بالاسم، وكل منهم يدور ليردد لوازمه حتى يعرفه الناس، ويتحول جمع السحور إلى عرض جديد.
 
المسحراتى كان يدور بطبلة أو مزمار ليصحى الناس، ومع السنين اختفى المسحراتى، لأن الناس تعودت السهر للتليفزيون، وبالتالى ظل المسحراتى مجرد رمز.
 
ولهذا فإن تجربة المسحراتى التى قدمها العبقريان حداد ومكاوى فى الإذاعة وبعدها التليفزيون الشاعر الكبير فؤاد حداد والموسيقار العظيم سيد مكاوى، طوال سنين قدموا المسحراتى التى اكتسبت شعبية كبيرة، ساهمت فى حفظ المسحراتى فى الذاكرة، ونجح حداد ومكاوى فى أن يحفظا جزءا مهما من تاريخ المسحراتى المصرى بأسلوب على بساطته الشديدة بصمة فنية.
 
وما زلنا نحفظ الكثير مما كتبه فؤاد حداد وغناه مكاوى، وكل منا يستعيد مئات الذكريات لمجرد أن يستمع لمطلع الفوازير:
أصحى يا نايم وحد الدايم/ وقول نويت/ بكره إن حييت/ الشهر صايم/ والفجر قايم/ اصحى يا نايم، وحد الرزاق/ رمضان كريم.
 
كان سيد مكاوى بالفعل يحول المسحراتى بصوته العذب ولحنه السهل الممتنع إلى حالة رمضانية تاريخية.
 
ونفس الأمر مع ختام المسحراتى: اصحى يا نايم وحد الدايم/ السعى للصوم خير من النوم/ دى ليالى سمحة/ نجومها سبحة/ اصحى يا نايم/ يا نايم اصحى/ وحد الرزاق/ رمضان كريم.
 
وقد نجح فؤاد حداد وسيد مكاوى فى أن يحفظا لنا المسحراتى، بل إنهما أصبحا هما المسحراتى، مجرد أن يستمع الواحد لصوت مكاوى يستعيد ذكرياته وحنينه لرمضان.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة