خالد صلاح

دندراوى الهوارى

كارثة.. جامعة الزقازيق تروّج أفكار «سيد قطب».. وترى مصر «صنماً» يجب تحطيمه

الأربعاء، 18 أبريل 2018 12:00 م

إضافة تعليق
لولا الزخم الذى أحدثه وزير الأوقاف، الدكتور محمد مختار جمعة، أمس الأول، فى أثناء مناقشة رسالة ماجستير لباحث بالمعهد الآسيوى التابع لجامعة الزقازيق عن «تجديد الفكر الدينى فى الإسلام.. محمد إقبال نموذجًا»، لكان مضمون الرسالة الخطير قد مر مرور الكرام، وحصلت الرسالة على تقدير امتياز.
 
القصة أن هناك باحثًا بالمعهد الآسيوى، جامعة الزقازيق، يدعى وجدى عبدالقادر، أعد رسالة ماجستير، تحت إشراف الدكتور صابر عبدالدايم، عميد كلية اللغة العربية الأسبق، والدكتورة هدى درويش، عميد المعهد الآسيوى الأسبق، والدكتور غلام قمر الأزهرى، مناقشًا، وبالمناسبة فإن غلام قمرى باكستانى الجنسية، بجانب مشاركة الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، وتضمنت الرسالة أمورًا خطيرة، أبرزها أن الباحث اعتبر كلًا من ابن تيمية ومحمد بن عبدالوهاب من المجددين والمتنورين، وقال عن ابن تيمية تحديدًا: «مكث 7 سنوات يحارب فيها البدع والشعوذة والتفسيرات الضالة للقرآن الكريم».
 
أما الأمر الخطير الذى تناوله الباحث، فهو اعتبار الإخوانى المدشن للعنف سيد قطب أحد المجددين فى الإسلام، وقال عنه نصًا حسبما تضمنته الرسالة: «إن حماس سيد قطب وإخلاصه لقضية تصفية التصور الإسلامى من كل شائبة قد دفع به إلى هذا الموقف الرافض لثمار الفكر الإسلامى فى أزهى عصور الحضارة الإسلامية، وفى الحقيقة فإننا لا نستطيع أن نلغى كل هذه الجهود الفكرية لعلماء الإسلام، فهم لم يكونوا نسخًا مشوهة من فلاسفة الإغريق، وإنما وجدناهم يصفون ما يترجمونه ويحاولون الانتفاع بما يجدونه نافعًا فى مجالات التفكير، فقد وقف علماء الإسلام فى وجه الملاحدة والزنادقة، وأتباع «مزدك» و«مان» و«زرادشت» وناظروهم وأفحموهم، ففكرهم برغم ما شابه من تأثير بالفلسفات الأخرى كان صورة لمقومات الشخصية الإسلامية، ومكونات التصور الإسلامى».
 
الكارثة هنا تكمن فى أن باحثًا وفى معهد تابع لجامعة حكومية، هى جامعة الزقازيق، يستدل فى رسالته العلمية بابن تيمية، ومحمد بن عبدالوهاب، ثم سيد قطب، المدشن الأول لأعمال العنف والقتل والتخريب والتدمير، واعتبارهم من المفكرين الإصلاحيين والمجددين، ولا يمكن قبول أن الباحث يستعين بطرح بعض المفكرين ورأيهم فى سيد قطب، ثم يخرج علينا بأنه يعرض وينقل عن الغير، وليس من بنات أفكاره، لأن مثل هذه التبريرات عبارة عن دس السم فى العسل!
 
كما نقل الباحث فى رسالته عن أنه لا اعتراف بالوطن، وأن الوطن مجرد «صنم»، وألصق هذه المقولة بالشاعر الإسلامى محمد إقبال عندما قال نصًا: «أخطر الأصنام الجديدة هى الوطن، وأن إلباسه للدين بمثابة الكفن».
 
فهل حتى ولو قال محمد إقبال هذا الكلام الخطير أن نستعين به، وتتضمنه رسائل علمية، ويطلع عليها الأجيال، جيلًا بعد جيل من طالبى العلم فى المدارس والمعاهد والجامعات، وأيضًا تُوضع هذه الرسالة كمرجع مهم فى المكتبات؟!
 
وكما قال الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، فإن الباحث ينقل كلامًا مغلوطًا، وإن مثل هذه الأفكار غير الصحيحة تخدم التكفيريين والداوعش والإخوان، مستشهدا بمقولة مرشد الإخوان الأسبق مهدى عاكف «طظ فى مصر»، وكذلك عبارة «فكرة الوطن تسوق إلى الإلحاد وتقضى على الأديان السماوية».
 
كما يرى الباحث أن «كثيرًا من الحكومات الإسلامية ضعفت فيها روح الاعتزاز بالدين الحنيف، فاستباح واضعو برامج التعليم العام فى مدارسها ألا يضربوا لعلوم الدين بسهم، ومن يضرب لها فبسهم لا يغنى من جهل، والتعليم الذى لا يهضم فيه جانب العلوم الدينية لا تُرجى منه تهيئة نشء، تتساقط عليهم الشبه فيطردونها، أو توسوس إليهم الشياطين فيستعيذون منها».
 
ما جاء فى الرسالة الكارثية أثار غضب وسخط وزير الأوقاف، الدكتور محمد مختار جمعة، وخرج عن شعوره، وارتفع صوته عاليًا، متهما الباحث بالإساءة لفكرة الوطنية والدين، وفقا لما جاء فى صياغته للرسالة، وقال: «لولا أننى متأكد أن الباحث كتبها عن جهل وعدم معرفة لكنت أحلته لمجلس تأديب، واتخذت جميع الإجراءات اللازمة ضده ليكون عبرة لغيره»، ثم هدد بالانسحاب من المناقشة.
 
وأنا أتفق مع الوزير، وغيرته الدينية والوطنية، كونه أحد الحراس الرسميين، دينيًا وسياسيًا، عن هذا الوطن، وأثمّن موقفه، وأقدّر انفعاله الصاخب، فكيف يقبل رئيس جامعة الزقازيق أن تتم مناقشة رسالة فى مدرجات الجامعة، تعتبر سيد قطب مفكرًا مُصلحًا ومجددًا، ويُستعان بآرائه فى المسائل الفكرية والفقهية؟!
 
مضمون الرسالة، وخطورتها يفتحان الباب على مصراعيه أمام ضرورة إعادة تقييم كل الرسائل العلمية- سواء كانت رسائل ماجستير أو دكتوراة، أو حتى كانت أبحاثًا- التى تمت مناقشتها من قبل، خاصة أن هناك تلميحات خرجت خلال الساعات القليلة الماضية على لسان قيادات بارزة بجامعة الزقازيق، تؤكد أن هناك رسائل ماجستير ودكتوراة تتضمن أفكارًا كارثية تمت مناقشتها من باحثين بالمعهد الآسيوى وتمت إجازتها، فيجب فورًا على رئيس الجامعة، ومن قبله وزير التعليم العالى، الدكتور خالد عبدالغفار، الإسراع بتشكيل لجنة لمراجعة كل الرسائل التى تمت إجازتها، وتشديد الرقابة على كل الرسائل التى ستتم مناقشتها فى المستقبل!
 
ملحوظة:
جامعة الزقازيق تضم معظم قيادات الإخوان فى سلك التدريس، منهم المعزول محمد مرسى، وأحمد فهمى، رئيس مجلس الشورى السابق، والذى يعمل الآن. 

إضافة تعليق




التعليقات 10

عدد الردود 0

بواسطة:

دكتور عبد الرحمن

الخطأ ليس في الباحث

الخطأ في المشرفين الذين أجازوا طرح البحث للمناقشة ، وهذا يدل على عدم إطلاعهم على الوجه الكافي على البحث ، وإذا كانوا قد اطلعوا فالمصيبة أعظم

عدد الردود 0

بواسطة:

محسن محمود

لنتعلم من اردوغان

طرد كل المتعاطفين مع الانقلاب من كل الوظائف الحكومية و التعليمية و لم يفتح احد فمه. الاخوان أثبتت ارهابيتها و حان الوقت للتعامل مع المتعاطفين ايضا

عدد الردود 0

بواسطة:

محمد

سمعت رد د / هدى درويش امبارح على الرسالة

وقالت رد مش مقنع انه الباحث كاتب الكلام ده عشان بينقده فى الصفحات اللى بعدها فالمذيعه قالت لها طاب سيادة الوزير اعترض ليه دخلت فى حوارات تانية وكانه فهم غلط (يعنى عذر اقبح من ذنب)

عدد الردود 0

بواسطة:

استاذ جامعى

كيف نتخلص من المتطرفين فى المعهد الأسيوى؟

بداية أتفق مع د. عبد الرحمن بأن لجنة الاشراف على الرساله مشاركه مثل الطالب تماما فى هذه الفوضى العلمية، لأنه بعد انتهاء الطالب من اعداد الرساله يقوم المشرفين بكتابة تقرير علمى يرفض أو يجيز مناقشة الرساله، لذلك بمراجعة الرسائل التى اجيزت فى هذا المعهد يمكن معرفة أسماء المشرفين أصحاب الأفكار المتطرفه، وأسماء المناقشين الذين أجازوا مثل هذه الرسائل ويمكن محاسباتهم، والسؤال الذى يطرح نفسه ماهو موقف رئيس جامعة الزقازيق ومجلس الجامعة من بؤر تفريخ الأفكار المتطرفه فى الجامعة؟ لللأسف لا حس ولا خبر.

عدد الردود 0

بواسطة:

مشمش

هذه الكاءنات يجب بترها من المجتمع....فورا...والوزير عنده حق فى انفعاله اثناء مناقشه رساله الباحث

😎😎😎....هذه الحشرات الاخوانيه وحيده الخليه..يجب استبعادها فورا من المجمع العلمى الاكاظيمى لانهم ...اكبر خطر ع المجتمع....بترويجهم افكار حسن البنا وسيد قطب....وافكار الوهابيه السلفيه المتطرفه

عدد الردود 0

بواسطة:

الفلاح العربي الفصيح

فيه من دا كتير يا أستاذ .. للأسف مش قادرين نسيطر عليهم ..

مؤسسات الدولة مليانة من هؤلاء .. طيب إذا كان رجل يحضر رسالة الماجستير في علوم الدين ، بعقل واحد بسيط زي حالاتي .. هل لا يفهم أو يجهل ما يدرسه أو يكتبه أو يناقشه أو يبحثه ، وإذا كان كذلك دي تبقى مصيبة ، إنه يحصل على الماجستير ولا يفهم ما تبحثه وتناقشه رسالته .. كلام ما يدخلش العقل يا أستاذ .. وكان من الضروري مساءلة طاقم الأساتذة المشاركين في مناقشة رسالته ، وإلا أصبح ينطبق علينا المثل القائل : بنحفر في المياه ، أو بنحرث في المياه ، أو بننقش في المياه .. حكاية أنه يجهل ما تضمنته رسالته ، متعديش على عقل البسيط بالساهل كده .. يا أستاذ دندراوي : هل نحن جادين في معاقبة هؤلاء وإرجاعهم إلى جادة الصواب ، بالقانون .. أم كل الحكاية الشوية المشهورين إللي على وش مأطف الطماطم هم الذين نتكلم عنهم ، وباقي الطماطم الحمضانة تحت سايبينها لحد متضرب الطماطم كلها .. يا دندراوي باشا : للمرة المليون ، على الجهات الرسمية أن تحدد ماذا تريد ؟؟!! ، فإن كانت تريد العمل بالمثل القائل : (إحييني النهارده ومتني بكره) ، يبقى دا كلام لا يسمن ولا يغني من جوع .. يا أستاذ : للمرة المليار .. تنفيذ القانون ثم القانون ثم القانون ، وتفعيله على كل مخالف من أول الجنحة وحتى الجريمة ، أو نسكت خالص ومعدناش نوجع دماغنا ونتكلم عن الموضوع ده تاني .. ونسيبها سداح مداح .

عدد الردود 0

بواسطة:

ناصر العربى

البحث العلمى .............هو الرأى والرأى الآخر مهما كان حجم الإختلاف معه

عفوا طريقة البحث العلمى مختلفة تماما عن طريقة الكتاب ............ ففى مقدمة البحث يكتب الباحث جميع ما ورد فى الموضوع من آراء سواء كانت صحيحة أو خاطئة بل يكتبها بكل تجرد المهم أن تكون منشورة فى مجلات معتمدة أو كتب لدور نشر معروفة ................ وبعد عرض النتائج التى توصل إليها الباحث يأتى فى باب المناقشة ليقارن رأيه برأى الآخرين ويعرض مع من يتفق ومع من يختلف ........... ثم فى ملخص الرسالة ليحدد ما هو الرأى الأرجح طبقا لما سبق ................ وهنا لا أدافع عن الباحث ولا أتهمه ............. ولكن أعرض فقط طريقة البحث العلمى والتى تعنى بجميع الآراء ............... فهونوا على أنفسكم فهذه هى طريقة البحث العلمى

عدد الردود 0

بواسطة:

الحق

فكر خطير

محاربة فكر الاخوان وفكر السلفيين والفكر الوهابي اخطر كثيرا جدا من محاربة الجيش للارهابي في سيناء ونحن لم مبدء هذه المعركة الحقيقية بعد والتي فطن لخطورتها محمد علي

عدد الردود 0

بواسطة:

مصطفى خطاب

الاساءة الى الدين بايدى المتطرفين

الوطن واقع نراه ونعيشه والدين اعتقاد والمقارنة بينهما غير مقبولة لانها لن تكون فى صالح الدين وهذا مالانريده لاننا مسلمون شئنا ام ابينا اما من جهة الاعتزاز بالدين فهذا ماكنت اتمناه ولكن الواقع يقول ان المسلمين الذين يضطرون للسفر الى اوربا مثلا يحاولون اخفاء ديانتهم لان المتطرفين اساءوا الى ديننا الحنيف فاعتبره الاخرون دين برابرة متوحشين ولهم كل الحق فلا احد يقيم المبدا الا من خلال معتنقيه

عدد الردود 0

بواسطة:

حفاة الوطن

يستحق هذا الباحث ومن اشرفوا عليه مرتبة القرف بامتياز وتسفيرهم الى رحلة بلا عودة لاسطنبول

مثل هذا الكلام الفارغ لا يستحق ان يناقش فى الجامعات فتجديد الخطاب الدينى لا يعنى ابدا الترويح لفكر المتنطعين هلك المنمطغين قالها رسول الله ثلاث اما عن الاوطان فرينا رسول الله يعتز بمكة وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف على الْحَزْوَرَةِ فقال: والله إنك لخير أرض الله وأحب أرضٍ إليَّ ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت منك.

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة