خالد صلاح

كريم عبد السلام

الشيخ القديس الفنان مكرم المنياوى

الثلاثاء، 17 أبريل 2018 03:00 م

إضافة تعليق
تلخيص الأمة المصرية، هذا هو تعريفه، والشيخ القديس الفنان هو وصفه، أما اسمه فهو مكرم جبرائيل غالى الشهير بمكرم المنياوى، وهو مداح ومنشد ومبدع ومؤلف أغانٍ ومواويل وقصص غنائية وملحن شعبى عظيم.
 
يقول جاهل، كيف تقول الشيخ القديس الفنان عندما تتعرض لذكر مكرم المنياوى؟ لا يصح أن تقرن المشيخة بالقداسة وأن تضعهما بمعيّة الفن، ونقول له اسكت يا هذا، أنت لا تعرف طبيعة الأمة المصرية ولا نسيج المصريين الفريد، أنت لا تعرف الأرض المصرية التى تنبت الخير من آلاف السنين ومازالت، ولو توغلت فى أعماقها ببصيرة، لتعرفت على طبقاتها المتراكمة وعصورها المتتابعة، ولأدركت أن الضمير نشأ هنا والمجتمع وجد هنا والقانون وضع هنا والتعايش والتسامح والمحبة كانت شروطا لبزوغ الضمير والمجتمع والقانون.
 
الشيخ والقديس والفنان مكرم المنياوى توفاه الله لكنه لم يمت، بل يظل حاضرا فينا بأعماله الجليلة فنيا وبالنموذج الذى كرس له لنشر التسامح فى المجتمع وبمدرسته المصرية فى إثراء الوجدان الشعبى بالقصص الإنسانية والعظات والعبرات المستخلصة من الأحداث العابرة، وكذا بحرصه الشديد على نشر الوعى الدينى السليم فى مواجهة أعتى الحركات الظلامية والتكفيرية المسلحة وغير المسلحة، فهو لم يخش يوما إلا خالقه وكان يدرك يقينا مثل عامة المصريين، أن العمر واحد والرب واحد وأن الكلمة أمانة والفن رسالة.
 
وبينما كان التكفيريون والمتطرفون يصبون زيت الكراهية على نيران التعصب فى الصعيد والدلتا، فيكفرون المسيحيين وكثيرا من المسلمين، ويمزقون النسيج المجتمعى بلا رحمة، كان الشيخ القديس الفنان مكرم المنياوى يطوف المدن والقرى والنجوع يمدح المصطفى وينشد لآل البيت كما يحكى قصص القديسين وسيرة السيد المسيح وأمه السيدة العذراء الطاهرة، فيرمم الوعى الشعبى للبسطاء من أهالينا ويجبر المكسورين ويواسى الحزانى ويبث الأمل فى اليائسين ويمسح الضرر الناتج عن جرائم الجماعات المتطرفة ودعاة الفكر الصحراوى المتخلف.
 
وبينما كانت بعض المؤسسات الثقافية والإعلامية تتواطأ مع دعاة التطرف والتخلف والتكفير، وتشوه تراثنا السينمائى والمسرحى أو تمنعه أصلا من العرض وتمنح المجال واسعا أمام المتأسلمين والمشايخ المأجورين وأبواق الإخوان، كان مكرم المنياوى يقوم وحده بمقام وزارة للثقافة والتنوير ونشر الفطرة السليمة وإيقاظ الضمائر الخاملة، عن طريق القصص الرمزية الشعبية التى تؤكد على الانتصار للخير والحق وكراهية الشر والباطل.
 
كانت قصص وأناشيد ومدائح مكرم المنياوى تنزل بردا وسلاما على قلوب الأغلبية الساحقة من بسطاء الصعيد ويجرى، تسمعه فتندمل جراحك، تسمعه فتسامح من أساء إليك وترجو الخير لجميع الناس، تسمعه فيعود إليك رشدك وتعرف أن الباطل لا يدوم والحرام يكنس الحلال فى طريق الزوال، وأن الدنيا مرحلة عابرة قصيرة وبعدها لا يبقى للإنسان ومن الانسان إلا عمله الطيب وسيرته العطرة، وتسمعه فتوقن أن الأديان للديان وأن الوطن يسعنا جميعا.
 
بهذه الرسائل الإيمانية الوطنية الخيرية التوحيدية السلمية، كان الشيخ القديس الفنان مكرم المنياوى يمشى فى الأسواق والموالد والأعياد والمناسبات، لم يسأله أحد يوما لماذا أنت مسيحى وتمدح المصطفى والمسيح فى جملة واحدة، لأن ما كان يفعله مكرم المنياوى لم يكن سوى إيقاظ الضمائر والخير الكامن فى قلوب وعقول المصريين، دون تعسف وبدون تهديد أو وعيد ينفر الناس ويدفعهم للانفضاض من حوله.
 
هل نستطيع فى وزارة الثقافة، من خلال قصورها وبيوتها ومسارحها ومراكزها المنتشرة فى أنحاء البلاد، أن نستعيد منهج الشيخ القديس الفنان مكرم المنياوى، وأن نجعل من هذا النهج خطابا للتسامح ومدرسة لاستعادة الوعى الشعبى المصرى الذى يسعى المتطرفون والتكفيريون والأغبياء والجاهلون لاختطافه نحو التعصب.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة