خالد صلاح

دندراوى الهوارى

ضرب دمشق تمهيد للنيل من القاهرة.. هل عرفتم سبب تسليح جيش مصر؟!

السبت، 14 أبريل 2018 12:00 م

إضافة تعليق
قال الشاعر الفرنسى الشهير «بول فاليرى»: «التاريخ أخطر محصول أنتجته كيمياء الفكر»، وانطلاقا من هذه المقولة العبقرية، يجب علينا أن نتخذ من هذا الإنتاج الفكرى، وحصاد الأحداث، عبرة وعظة واستثمارها بشكل جيد للحاضر والمستقبل.
 
والتاريخ المصرى وعبر عصوره المختلفة له صرخات كاشفة عن أحداث تكررت فى الماضى، ومنذرة بالتكرار فى الحاضر والمستقبل وبنفس التفاصيل، مع اختلاف الأبطال، ومنها أن محاولة إسقاط القاهرة يبدأ بإسقاط بغداد ثم دمشق، ورأينا ذلك فى الزحف التتارى «المغول»، الذى بدأ باحتلال بغداد عنوةً عام 65 هـجرية، وقتلوا الخليفةَ العباسى رغم أنهم منحوه الأمان.
 
وبعد إسقاط العراق، بدأ الزحف نحو سوريا ودخلوا دمشق، ثم بدأت خطوات غزو مصر واحتلالها، وتحرك الجيش المصرى بقيادة «قطز» لمواجهة التتار عند «عين جالوت»، ولقن الجيش المصرى نظيره الجيش «التتارى»، الذى كان يقوده حينذاك «كتبغا» درسًا قويًا فى فنون المعارك الحربية، وانتصر عليه وأوقف زحفه.
 
ولم تتوقف الأطماع الاستعمارية لاحتلال مصر والأوطان العربية، عند حد التتار، وإنما بدأت الحملات الصليبية للاستيلاء على بيت المقدس وهزيمة كل الجيوش العربية والإسلامية المدافعة عنها، وعلى رأسها الجيش المصرى.
 
وشكلت أوروبا 9 حملات صليبية، متتالية، كلما فشلت حملة، أعقبتها بالثانية، وبدأت الحملة الأولى فى أغسطس عام 1096 ميلادية، بناء على مطالب الفقراء وجمهور قليل من الفرسان، حيث كان الوعد الكنسى لهم بالخلاص والفوز بالغنائم وتحرير القدس، وكان قوام الحملة 25 ألف فارس من فرسان جيوش أوروبا، وتمكنت من احتلال القدس عام 1099 بالإضافة إلى عدّة مناطق أخرى، فى بلاد «الشام».
 
ولعبت الخلافات بين حكام المسلمين المحليين دورا كبيرا فى الهزيمة التى تعرضوا لها، كالخلافات بين الفاطميين بالقاهرة، والسلاجقة الأتراك، ورغم ذلك حاولت مصر طرد الصليبيين، وقاد الوزير الأفضل الفاطمى، الجيش المصرى لطردهم، ووصل إلى «عسقلان» ولكنه تراجع، عندما علم بقوة الجحافل الصليبية، التى استكملت السيطرة على بعض البلاد الشامية والفلسطينية بعدها.
 
وجاءت الحملة الثانية، عام 1147، التى دعا لها «برنارد دى كليرفو»، وقادها لويس السابع ملك فرنسا وكونراد الثالث هوهنشتاوفن إمبراطور ألمانيا، وهى أول حملة يشترك فيها الملوك، وفى 24 يونيو 1147 تلاقى لويس السابع وكونراد الثالث ووصية العرش ميليساندا مع أعيان القدس، وقرروا محاصرة «دمشق» الحصينة، لأن فتحها كان يبشر بالحصول على الغنائم الوفيرة.
واستمر الحصار خمسة أيام لكنه فشل، وتخلى ملك القدس بودوان وبارون طبرية عن مطلبهما بعد تدهور موقعهما العسكرى، ومن جانب آخر كانت هناك تجمعات لقوات صليبية فى القسطنطينية، وبعد أن تم إعدادها، عبرت البسفور إلى الشام، ودارت بينها وبين السلاجقة معركة عند «ضورليوم»، واستطاعوا هزيمة السلاجقة، ثم استولوا على أنطاكية فى شمال الشام، وأسسوا بها أول إمارة لهم، ثم استولوا على الرها فى إقليم الجزيرة الشمالى، وأسسوا إمارتهم الثانية، واتجهوا إلى مدينة القدس، ودخلوا بيت المقدس، وارتكبوا فيها مذبحة قضوا على كل سكانها رجالا ونساءً وأطفالا وكهولا، واستباحوا مدينة القدس أسبوعًا يقتلون ويدمرون حتى قتلوا فى ساحة الأقصى فقط سبعين ألفًا من المسلمين.
 
بجانب المجزرة التى ارتكبها «ريموند» القائد الصليبى، فى «مَعَرَّة النعمان»، وقتل بها قرابة مائة ألف شخص من سكانها، وأشعل النار فيها، ثم أقاموا دولتهم الكبرى المعروفة باسم مملكة القدس، وبقيت محاولات الاستيلاء على دمشق وحلب مستمرة، ومحاصرتها أمرا مستمرا لم يتوقف.
 
هذه المجازر أزعجت العالم الإسلامى، فقرر الناصر صلاح الدين الأيوبى تشكيل جيش قوى قوامه من الجيش المصرى، وتوجه لتحرير القدس وفك الحصار عن دمشق وحلب، واستطاع فى الرابع من يوليو عام 1187 من تحقيق الانتصار على الصليبيين فى موقعة حطين، وحرر القدس فى 2 أكتوبر 1187، إلا أن الحملات الصليبية توالت حتى وصل عددها 9 حملات.
 
وفى العصر الحديث، زرعت القوى الاستعمارية الكبرى، نبت شيطانى فى فلسطين لتأسيس إسرائيل الكبرى من «النيل للفرات»، وخاضت معارك مع الجيش المصرى والسورى، واستولت على سيناء والجولان، وتمكن الجيش المصرى من تحرير سيناء، وبقيت الجولان فى حوزة تل أبيب، ثم وجهت الولايات المتحدة الأمريكية، ضربة للعراق فى 2003، دمرتها ولم تقم للعراق قائمة حتى الآن، ثم زرعوا داعش فى الموصل، التى تسللت لسوريا، ومن سوريا إلى سيناء، بهدف إسقاط دمشق ثم القاهرة، وعندما نجح الجيش العربى السورى من تحرير معظم تراب وطنه من براثن التنظيمات الإرهابية، قررت أمريكا توجيه ضربة تعيد دمشق للمربع رقم صفر.
 
وتأسيسا على هذه الوقائع التاريخية، يتأكد لأعمياء «البصيرة» أن تسليح جيش مصر، وإعادة تأهيله، كان إدراكا من النظام الحالى، بالمخاطر الجسيمة التى تمر بها المنطقة، وأن الوضع فى سوريا وليبيا، خطير، وما يمثلانه من تأثير بالغ على الأمن القومى المصرى، لذلك رفعت مصر شعار، احمى نفسك بنفسك، وسلح جيشك، بالسلاح القادر على الردع ضد كل من تسول له نفسه الاقتراب من حدودها، كما أن الحرب الشاملة سيناء 2018 جاء فى موعدها الحاسم، للقضاء على الخونة، المنفذين لمخططات إسقاط البلاد!!
 
ولك الله يا مصر من الخونة والمتآمرين فى الداخل قبل الخارج...!!!

إضافة تعليق




التعليقات 6

عدد الردود 0

بواسطة:

مصري وافتخر

مصر شعب عظيم وقائد عظيم

يا عزيزي الفاضل الا يذكر لنا التاريخ الحديث ما فعلته سوريا والعراق واللذين يجمعهما الحزب المشبوه المسمي بحزب البعث السوري والعراقي ففي سوريا أيام شكري القوتلي ومن بعده بنسج المؤامرات واهمها انفصال سوريا عن الوحده مع مصر سنه 1956 بسبب الخيانه السوريه وهل ننسي ما كان بالعراق أيام عبد الكريم قاسم واخرها صدام حسين هادم العراق الأكبر . التاريخ لا يرحم وخير شاهد علي العظمه والنداله. ربنا اعطي مصر شعب عظيم وقائد عظيم ربنا يحرس البلد من المؤامرات ومن كل سوء, عظيمه يا مصر

عدد الردود 0

بواسطة:

سامي

معروف ان بعد سوريا ستكون مصر

بعد اسقاط الجيش السوري ..سيكون الدور على الجيش المصري...هذا كلام يعرفه الصغير قبل الكبير...لكن مع ارادة الله ان الجيش السوري لم يسقط..ولم يضعف رغم كل ما اخلوه له من ارهابيين من جميع العالم...وبرغم ضرب اسرائيل له..وبرغم ان ارهابيين من 80 دولة تحاربه..ورغم ضربات امريكا التي تجعل نفسها سلاح داش الجوي الذي يضرب لهم الجيش بالطائرات ليتقدموا...الا ان سوريا ما زالت واقفه تتحدى السقوط...لكن هذه الضربة التي انطلقت من قواعد امريكا الموجودة على اراضي عربية انزار للمصريين انهم سيكونوا بعد سوريا...فيجب الانتباه..ويجب ان نعرف أن قواعد امريكا الموجودة على اراضي العرب هي التي تدمر العرب...

عدد الردود 0

بواسطة:

Hussein

ضرب امريكا للدول العربية

اعتقد ان امريكا او غيرها لا تفعل ما تفعله فى سوريا حتى تصل الى مصر كما تقول والوضع السابق والعصور القديمة تختلف تماما كل الاختلاف عن العصر الحالى لان امريكا او غيرها لا تعتقد ان مساندة لبعض الدول لمصر مثل سوريا هذا لن يكون عائق امامها لفعل اى شىء با عزيزى كل وقت له اذان وروسيا تساند سوريا . ولكن لحظة الجد والضرب تختبىء تماما وراء الخطوط الحمراء . وتتراجع فى بعض مواقفها . رغم اننى احترم روسيا واحترم كل مواقفها مع بلدى مصر وفى حرب 73 ناامل ان تكون مصر دائما قوية وعظيمة . والله خير حافظ وهو ارحم الراحمين

عدد الردود 0

بواسطة:

سمراء

جيش مصر العظيم والقاهره لن تكون دمشق

مقال رأئع استاذى ..سرد لتاريخ الاستعمار القذر والقبيح ع مر الازمنه وانا يتكرر بوجهه القبيح ع امه للاسف تسودها الفرقه والوهن والضعف

عدد الردود 0

بواسطة:

رضا درويش

صح لسانك

يسلم قلمك وحفظ الله مصرنا الحبيبة

عدد الردود 0

بواسطة:

ايمن

التاريخ يعيد نفسه

بالفعل أخى العزيز التاريخ يعيد نفسه ولكن هذه النسخه الثالثه اخطر لأن أعداء العرب يتبعون طريقة القضاء التام على الشعوب او تشتيته كلاجئين ولكن تبقى مصر عبر العصور شامخه منتبهه لما يحدث حول العالم فى آن واحد ولذلك أنا أدعم اى رئيس مصرى من الجيش المصرى ولا يصلح غير رجل عسكرى لقيادة مصر حتى يعم السلام فى مصر والعالم العربى الرئيس عبد الفتاح السيسي ليس رجل عسكرى فقط بل كان مدير المخابرات الحر بيه يعنى بيفهامها وهى طايره بالبلدى عارف من أين تؤكل الكتف كما أنه يعرف المصالح الشخصيه لكل بلد فى كل ملف ويعلم كيف يدير البلاد فى كل ملف على الرغم من اختلاف وتضارب مصالح الدول فى كل ملف للتذكير ليس إلا ماذا حدث لمدير المخابرات العامه والمكلف بقيادة مصر قبل تنحى الرئيس مبارك هم كذلك يريدون النيل والاطاحة بالرئيس السيسى وخصوصا بعد الضربه من تحت الحزام اللتى وجهها لهم الرئيس السيسى فى موضوع الجزيرتين كما وصفها أحد الخبراء العسكريين فى الدولة الخصم أنها تعادل هزيمة 73 فيه مثل شعبى يقول أعطى العيش لخباذة ولو هياكل نصه ده رضى على اى حد يقول الفساد لا تنسو أنكم كنتم هنخربوها يعنى مع الوقت مكنش هيكون فيه نص ولا ربع رغيف للشعب تحيا مصر يحيا شعب مصر يحيا جيش مصر يحيا الرئيس السيسى

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة