خالد صلاح

أكرم القصاص

فنزويلا والبرازيل.. عندما تفشل دولة غنية وتنجح دولة فقيرة

الأحد، 25 فبراير 2018 07:00 ص

إضافة تعليق
فى السياسة والاقتصاد لا تكفى النية الحسنة للنجاح، ونجاح أى تجربة سياسية واقتصادية مرهون بخلق توازن دقيق بين الدولة ورأس المال والمجتمع والقوى الإقليمية والدولية. وفيما يتعلق بتجربة فنزويلا، والبرازيل، هما تجربتان فى أمريكا اللاتينية تختلفان فى الشكل والنتائج، وتقدمان دروسا مختلفة فى أن العالم تغير، وأن ما كان يصلح فى السابق لم يعد نافعا اليوم. انطلقت البرازيل، بينما غرقت فنزويلا فى الديون والفقر والجوع والإفلاس. بالرغم من أن فنزويلا أغنى بالبترول والموارد.
 
تمتلك فنزويلا على الساحل الشمالى لأمريكا اللاتينية بالإضافة للنفط ثروات طبيعية وتعدينية، قمم جبال الأنديز المغطاة بالثلوج فى الغرب، وغابات الأمازون فى الجنوب، وصولاً إلى شواطئ الكاريبى فى الشمال. ويعيش فى فنزويلا 30 مليون نسمة، منهم قرابة 1.6 مليون من أصول عربية. وتمتلك أكبر مخزون من النفط فى العالم، وكميات كبيرة من الفحم والحديد والذهب، ومع كل هذه الثروات يواجه الشعب مجاعة وفقرا وتدهورا اقتصاديا واجتماعيا متصاعدا منذ خمس سنوات.
 
الرئيس الفنزويلى وحزبه يحملان المعارضة والولايات المتحدة المسؤولية حيث تفرض أمريكا حصارا على فنزويلا منذ عام، فضلا عن توتر منذ تولى الرئيس السابق هوجو شافيز السلطة، وإعلانه الحرب على الشركات الأمريكية والمستثمرين وتوقفت أمريكا عن استيراد نفط فنزويلا مؤخرا. وبالطبع تتحمل واشنطن جزءا من المسؤولية، لكن النظام الحالى والسابق يتحملان مسؤولية الفشل.
 
تولى الرئيس الحالى نيكولاس مادورو منصب الرئيس بالنيابة بعد وفاة شافيز فى مارس 2013، وفاز فى الانتخابات الرئاسية، وسار على سياسات شافيز. رافضا تعديل السياسات الاقتصادية التى حولت فنزويلا إلى دولة فاشلة.
 
هوجو شافيز بعد توليه السلطة عام 1998. أعلن مساندة الفقراء وخصص الجزء الأكبر من عائدات النفط لبناء مساكن لسكان عشش الصفيح. وبرامج التنمية الاجتماعية لكنه لم ينخرط فى تنمية صناعية وزراعية. وبالرغم من إعجابه بتجربة عبدالناصر فى مصر لم يعرف أن التجربة الناصرية كانت فى عصر القطبية ثم أن عبدالناصر ركز بجانب مساندة الطبقات الفقيرة على التصنيع ودعم الفلاحين والتوسع فى التعليم، فضلا عن أن التأميم والقطاع العام كانا ضمن مفردات العصر حتى فى دول أوروبا الغربية. ونجح فى العمل ضمن نظام الأقطاب بل دفع دول العالم الثالث لإنتاج منظماتها ومنها عدم الانحياز التى نجحت فى تشكيل قوة معتبرة ضمن النظام الدولى. وترك عبدالناصر مؤسسات صناعية وتنموية استمرت لعقود وساهم فى توسيع الطبقة الوسطى وخفض الفقر.
 
فى المقابل خاض هوجو شافيز حربا متعددة الأطراف مع الولايات المتحدة ومع رجال المال ما دفع إلى هروب الأموال خارج فنزويلا وتوقف الاستثمارات. وأنفق العائدات الضخمة على برامج إسكان ومعونات للفقراء لم تخرجهم من الفقر ولا ساهمت فى خفض البطالة ومع الوقت انتهت السياسات إلى تراجع التنمية وتضاعف البطالة. وتراكم الديون.
 
وعلى العكس فإن تجربة لولا دسيلفيا فى البرازيل اتفق مع البنك الدولى وحصل على قروض ودعم الاستثمارات والقطاع الخاص واجتذب استثمارات خارجية، وأقام بنية تحتية من الطرق والطاقة والمؤسسات التعليمية ونجح فى سداد القروض فى مواعيدها، وشجع الاستثمار فى الزراعة والصناعة والإنتاج الحيوانى. وراكم على إنجازات وضعها سابقوه.
 
على العكس فى فنزويلا حاول شافيز تطبيق النظام الاشتراكى بطريقة قديمة، حيث ضاعف من المعونات للفقراء من دون تنمية ولم يراع فروق التوقيت وأن ما كان يصلح فى الستينيات، ومنذ سقوط الاتحاد السوفيتى لم تعد هناك توازنات قوة تسمح بالحماية السياسية، وحتى دولة اشتراكية مثل الصين تحولت إلى اقتصاد مفتوح يركز على العمل والتنمية وليس على المعونات الاجتماعية أو على النفط فقط وبالرغم من أن هوجو شافيز بعد انتخابه عام 1998 وضع دستورا جديدا وأعلن تطبيق النظام الاشتراكى تراجع الفقر قليلا، لكنه لم ينته وبعد تولى نيكولاس مادورو تفاقمت الأزمة بسبب هبوط أسعار النفط وتضاعف معدل التضخم وارتفعت الأسعار واختفت السلع. واندلعت المظاهرات وانتشرت عصابات النهب والفوضى، ويواجه مادورو معارضة تتجاوز الأغنياء ورجال أمريكا إلى الطبقات الوسطى.
 
أنصار الرئيس مادورو يرون أن فنزويلا تواجه حربا اقتصادية وحصارا أمريكيا منذ وصول هوغو شافيز للحكم، وأن أمريكا ساندت انقلابا فاشلا ضد شافيز عام 2002 وأن المعارضة تستغل الأزمة لركوب السلطة. بينما تفتقد السلطة لأى دعم حتى من الفقراء الذين يفترض أنهم استفادوا من عوائد التنمية لأنهم عادوا للفقر ويعانون من الجوع والفوضى.
 
المعارضة ترى أن مادورو فشل ولم يعترف بخطأ السياسات الاقتصادية القائمة على إنفاق عائدات النفط من دون تنمية. ويرى محللون أن شافيز أخطأ عندما أعلن العداء للولايات المتحدة ورجال المال والمستثمرين من دون بدائل ولم يراع توازنات القوة والسلطة. ثم إن الفقراء ظلوا فقراء وابتلع الفساد الثروة، بينما التنمية يفترض أن تخفض الفقر وتوسع الطبقة الوسطى وهو مالم يحدث فى فنزويلا وحدث فى البرازيل. ولم يراع تحولات السياسة والتوازنات فى السلطة والاقتصاد التى اجتاحت العالم، حيث المنافسة والإنتاج هى السبيل للصمود فى نظام اقتصادى معقد.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة