مسافر أنا تحت المطر
ذات يوم
كنا ها هنا معاً
على موعد مع القدر
اخترق ليل المدينة
حلم غير أحلام البشر
باحت الطبيعة بأسرارها
هبت على المدينة ريح قوية
حطمت أسوارها
لم يعد لقيثارتي الحان عذبة
تمزقت أوتارها
والشجرة التي لطالما استندنا
على جدارها
هجرتها طيورها
تفرق الصحاب والأحباب
تبعثرت رمالنا
شددنا الرحال معاً
أنت وأنا
فررنا
من ما يشبه طوفان نوح
عبرنا السهول
والجبال والسفوح
أمتطينا الليل غيمة
وافترشنا الحلم
وفوق أرض بعيدة
حطت رحالنا
هدأ الموج
وسكن العشق
واهتزت الأرض وربت
تلعق بقايا زبد السيل
تبدد الخوف
أورق الحلم مداداً
وحروف
ألقينا من فوق كواهلنا
همومنا
أحمالنا
وأثقال الخوف
تتجول أصابعى
بين خصلات شعرك
تبعثر الصفوف
وعيون الليل
وشفاه الليل
تقترب من وجنتيك
ها هى شمس المدينة تشرق
تتفتح عيونك
تزهر تورق إطلالات
ولتطوى صفحة الخوف
ليعم الدفء
فوق المشاعر الجدباء
نتدثر بالحلم
والليل والسماء
هكذا كل مساء
تورق الأنفاس
قد خرجنا
وانتفضنا
مما كبلتنا به الأيام