خالد صلاح

برعاية سوبر كورة

سوبر كورة

مع زيارة الرئيس السيسى للنمسا.. إطلالة على ثقافة ثرية لبلد عريق

الإثنين، 17 ديسمبر 2018 04:00 م
 مع زيارة الرئيس السيسى للنمسا.. إطلالة على ثقافة ثرية لبلد عريق الرئيس السيسى فى النمسا
أ ش أ

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
مع الزيارة الحالية التى يقوم بها الرئيس عبد الفتاح السيسى للنمسا تتجه الأنظار لهذه الدولة التى تقع فى وسط أوروبا وتحظى بثقافة ثرية، فيما قدمت للعالم عددا من المشاهير فى مجالى الإبداعات الثقافية والفنية.
 
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسى قد وصل أمس "الأحد" إلى فيينا فى مستهل زيارة للنمسا تستمر أربعة أيام يحضر خلالها المنتدى الأوروبى الإفريقى الرفيع المستوى، كما يلتقى برئيس النمسا فان دير بلين والمستشار النمساوى سيباستيان كورتز، فيما تأتى هذه الزيارة المهمة فى وقت تتولى فيه النمسا رئاسة الاتحاد الأوروبى بينما تستعد مصر لرئاسة الاتحاد الإفريقى فى العام المقبل.
 
ومن الطبيعى أن تتجه الأنظار لفيينا عاصمة النمسا مع الزيارة الحالية للرئيس عبد الفتاح السيسى، فيما تعكس مواقع التواصل الاجتماعى مثل "فيس بوك" و"تويتر" مع الصحافة ووسائل الإعلام ككل هذا الاهتمام فى كتابات متعددة حول النمسا وتاريخها وثقافتها.
 
والنمسا التى يبلغ عدد سكانها نحو الثمانية ملايين ونصف المليون نسمة تقع فى قلب أوروبا ومحاطة بألمانيا والتشيك والمجر وسلوفاكيا وسلوفينيا وإيطاليا وسويسرا وليخنشتاين وتبلغ مساحتها 83،855 كيلو مترا مربعا وتضم تسع ولايات اتحادية وتعد من اغنى دول العالم كما تتمتع بثقافة بالغة الثراء.
 
والألمانية هى اللغة الرسمية للنمسا التى تعد عاصمتها فيينا من أهم مراكز الإبداع الموسيقى فى العالم ووصفت بأنها "عاصمة الموسيقى الكلاسيكية الأوروبية"، كما انجبت فنانين من مشاهير الرسم مثل فرديناند جورج واوسكار كوكوشا ورودلف فون الى جانب معماريين عظام مثل يوهان بيرهارد واوتو فاجنر وهانز هولين.
 
وهى أيضا مسقط رأس فلاسفة كبار مثل لودفيج فيتجشتاين وكارل بوبر وموطن المحلل النفسى الأشهر سيجموند فرويد وعالم الاجتماع بول فيليكس والروائيين ارثر شنيتزلر وستيفان تسايج وتوماس برنهارد كما عاش فيها التشيكى فرانز كافكا حتى قضى فى الثالث من يونيو عام 1924.
 
والتواصل الثقافى والحضارى بصوره المتعددة لم ينقطع بين مصر والنمسا، والذاكرة التاريخية لم تنس مشاركة امبراطور النمسا فرانز جوزيف فى حفل افتتاح قناة السويس فى السابع عشر من شهر نوفمبر عام 1869 جنبا إلى جنب مع مشاهير العصر والشخصيات العالمية، مثل الامبراطورة اوجينى زوجة امبراطور فرنسا نابليون الثالث والكاتب النرويجى الأشهر هنريك ابسن.
 
وريال "ماريا تريزا" او "الريال النمساوي" استخدم على نطاق واسع فى بلدان عربية مثل اليمن وهذه العملة الفضية التى سكت عام 1741وحملت صورة امبراطورة النمسا استخدمت فى تجارة الشرق والغرب او التجارة العالمية ككل فى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.
 
كما يحظى عباقرة الموسيقى الذين انجبتهم النمسا أو ارتبطوا بها وجوديا بإعجاب المصريين والعرب ككل فيما تتردد باستمرار فى المحافل الثقافية المصرية أسماء موتسارت وبيتهوفن وشوبرت.
 
وفولفجانج اماديوس موتسارت الذى ولد فى السابع والعشرين من يناير عام 1756 فى سالزبورج بالنمسا وقضى فى الخامس من ديسمبر عام 1791 مؤلف موسيقى من اشهر المبدعين فى تاريخ الموسيقى رغم حياته القصيرة .
 
اما لودفيج فان بيتهوفن الذى يعد من اعظم عباقرة الموسيقى على مر التاريخ فقد ارتبط بالثقافة النمساوية رغم انه ولد فى السابع عشر من ديسمبر عام 1770 بمدينة بون الألمانية، لكنه قضى فى السادس والعشرين من مارس عام عام 1827 فى العاصمة النمساوية فيينا التى بدأ فيها مسيرته الموسيقية وحظى بدعم نخبتها الثقافية حتى بات خليفة موتسارت.
 
وتحتفل شبكة البرنامج الموسيقى فى الإذاعة المصرية اليوم "الاثنين" بذكرى مولد بيتهوفن الذى تشمل مؤلفاته تسع سيمفونيات وخمس مقطوعات على البيانو وأخرى على الكمان فضلا عن 32 "سوناتا" على البيانو و16 مقطوعة رباعية وترية، فيما نوهت شبكة البرنامج الموسيقى المصرية بأنها بصدد بث العديد من روائعه الموسيقية.
 
ولأنه أصيب بالصمم فى الثلاثينيات من عمره وواصل ابداعه الموسيقى فان بيتهوفن يشكل دوما مصدر الهام لكثير من المثقفين والمبدعين بقدر مايثير الفضول ولن تنسى الذاكرة الثقافية المصرية اسهامات مثقف مصرى كبير هو الراحل العظيم الدكتور حسين فوزى عبر إذاعة البرنامج الثقافى "البرنامج الثاني" فى ستينيات القرن العشرين لشرح روائع هذا المبدع الموسيقى الذى احتضنته فيينا. 
كما انجبت النمسا عبقريا اخر فى الموسيقى هو فرانز شوبرت الذى ولد فى الحادى والثلاثين من يناير عام 1797 بالقرب من فيينا وقضى فى التاسع عشر من نوفمبر عام 1828 ورغم رحيله المبكر مثل موتسارت فقد قام بتأليف نحو الف مقطوعة موسيقية فيما يتفق النقاد على ان بعض هذه المقطوعات من افضل الأعمال فى تاريخ الموسيقى.
 
وسواء على مستوى الطب والتحليل النفسى أو دراسات ثقافية واجتماعية فى مصر والعالم العربى مازال اسم النمساوى سيجموند فرويد حاضرا بقوة فى سياق ظاهرة عالمية، حتى ان متحفا أقيم فى شمال العاصمة البريطانية لتخليد ذكرى المحلل النفسى الأعظم الذى ولد عام 1856 وقضى عام 1939.
 
ومتحف فرويد فى لندن هو فى الأصل المنزل الذى اقام فيه ابو التحليل النفسى فى العالم سيجموند فرويد عندما فر لبريطانيا عام 1938 بعد ان سقطت النمسا فى قبضة النازية، فيما تركت افكار المحلل النفسى الأشهر سيجموند فرويد اثارا عميقة فى حركات وتيارات ثقافية حتى ان فكرته بشأن الانسان المستلب من رغباته او فكرة الاستلاب او الاغتراب هى ذاتها الفكرة المحورية والجوهرية عند تيار مابعد البنيوية.
 
أما السريالية فولدت عام 1924 بباريس فى "البيان الذى اصدره الكاتب والشاعر الفرنسى اندريه بريتون" فهذا البيان يكشف عن تأثره كدارس للطب النفسى بأفكار المفكر والطبيب النمساوى سيجموند فرويد فى التحليل النفسي.
كما رأى المحلل النفسى الأشهر سيجموند فرويد وهو منحدر من عائلة يهودية فى النمسا ان المكون الأساسى للشخصية الصهيونية يتمثل فى الاعتقاد على نحو كامل ومطلق بأنهم "شعب اختاره الله بين البشر جميعا ليكونوا شعبه المختار".
 
وهذا الاعتقاد ناقشه فرويد بصورة مفصلة فى كتابه "موسى والتوحيد" معتبرا انه "يشكل ظاهرة فريدة فى تاريخ الأديان" جعل الاسرائيليين حتى اليوم يؤمنون على نحو مطلق بأن "الحقيقة ملك لهم وحدهم ولاحق خارج مايرون ومايفعلون حتى لو كان عدوانا غاشما على اقدس مقدسات الآخرين .
 
ولعل تلك الرؤية لفرويد قد تفسر على نحو ما ما يحدث من حين لآخر من تحرشات إسرائيلية بالعرب وفى مدينة القدس لتصل احيانا لحد العدوان الاستفزازي.
 
وكان الشاعر النمساوى اليهودى اريش فريد قد تعرض لهجوم من دوائر المتطرفين فى اسرائيل بعد نشره قصيدة بعنوان "اسمعى يا اسرائيل" ينتقد فيها الحرب الاسرائيلية على العرب فى الخامس من يونيو 1967.
 
وفى الذاكرة العربية يحظى المستشار النمساوى الراحل برونو كرايسكى الذى قضى عام 1990 بكل التقدير لمواقفه التاريخية المؤيدة للحقوق الفلسطينية وصولا لسلام شامل وعادل فى منطقة الشرق الأوسط .
 
وشعب النمسا الذى ادرك الويلات المقترنة بالحروب شعب مؤيد للسلام تماما كالشعب المصرى ولن يكون من الغريب أن تجمع ثقافة الاحتفال بالحياة بين شعبين ينتميان لحضارتين عريقتين وقدما للعالم أروع الإبداعات الإنسانية انتصارا للحق والخير والجمال.

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة