الاستهلاك هو نشاط اقتصادى يقابل الإنتاج وهو محفز للنمو الاقتصادى، والسلوك الاستهلاكى المنظم صفة حضارية تحقق الاستخدام الكفء لموارد المجتمع، والإنفاق الاستهلاكى يتراوح بين أشياء ضرورية وأخرى ثانوية يمكن الاستغناء عنها أو تأجيلها، وترشيد الاستهلاك وضبط قرارات الشراء خطوة مهمة فى مواجهة موجات ارتفاع الأسعار.
والاقتصاد المصرى يواجه ارتفاعاً مستمراً فى المؤشّر القياسى للأسعار بالإضافة الى نقص فى المعروض من بعض السلع نتيجة لارتفاع الطلب عليها، وذلك نتيجة شراء وتكديس السلع فى توقيت متزامن لشريحة كبيرة من المستهلكين، ما يسبب اختناقات وقصور فى المعروض من هذه السلع، ويتسبب فى موجات جديدة للغلاء يستفيد منها شريجة انتهازية من التجار، وقد حدث ذلك عندما انخفض المعروض من بعض السلع وارتفع سعرها مثل الزيت والسكر وحليب الأطفال وآخرها البطاطس، فالمستهلك المصرى يساهم فى صنع الازمة من خلال الاندفاع وراء الشائعات بشراء وتخزين السلع وبما يزيد عن حاجته الفعلية مما يسبب نقص فى المعروض من السلع ويدفع الأسعار نحو الارتفاع، وينعكس ذلك بالسلب على المستهلك فى شكل ارتفاع الرقم القياسى العام لتكاليف المعيشة.
والنمط الاستهلاكى غير الرشيد له صور متعددة، فالبعض يقتنى سلع مرتفعة القيمة بمواصفات قد لا يحتاج إليها أو لا يستخدم معظمها، فمثلا يشترى سيارة بكامل المواصفات وهو لا يحتاج فعلياً لمعظم المواصفات والأنظمة المتاحة بالسيارة، أو يشترى أفخم الهواتف المحمولة ولا يستخدم سوى عدد بسيط من حزمة المواصفات بالجهاز، وكذلك الحال فى معظم الأجهزة الكهربائية، كما ان البعض يشترى السلع الارخص دون إعطاء وزن للمواصفات ومستوى الجودة ومدى تحقيق المنفعة عند استخدامها، والبعض يبنى قرار الشراء على دوافع نفسية غير منطقية لمجرد التقليد او مواكبة الموضة، وهذه الأنماط تؤكد غياب الثقافة الاستهلاكية الرشيدة.
لقد تغيرت المقاييس واختلفت الأولويات لدى المستهلكين فى معظم دول العالم سواء المتقدمة منها او النامية والفقيرة، فالجميع يعانى من ارتفاع معدلات الأسعار وزيادة الضرائب المفروضة، واتضح ذلك من خلال مظاهرات أصحاب السترات الصفراء فى فرنسا ومظاهرات بلجيكا وهولندا وغيرها، وقد اكتسبت شعوب تلك الدول ثقافة الاعتدال والتخطيط الاستهلاكى حتى تستطيع التعايش مع هذه المتغيرات، ويجب علينا إعادة النظر فى سلوكنا الاستهلاكى ومراجعة ترتيب اولوياتنا الاستهلاكية والتخلص من العادات والسلوكيات الاستهلاكية غير الرشيدة، وان نوجه انفاقنا للضروريات أولا، وان نرشد الاستهلاك من الموارد العامة من مياه وكهرباء وخلافه، والا ننساق وراء الشائعات ونشترى كميات من السلع تفوق احتياجاتنا، وان نُعرض عن شراء السلع التى يرتفع سعرها بصورة مبالغ فيها ونبحث عن بدائل لها.
إن تنظيم السلوك الاستهلاكى وترشيده له مردود إيجابى علينا كمستهلكين، فترشيد الاستهلاك يحد من زيادة الطلب على السلع وبالتالى تتوفر السلع ويزداد المعروض منها، وهذا بدوره يدفع المؤشر القياسى للأسعار نحو الانخفاض مما ينعكس على المستهلك فى صورة انخفاض لتكاليف المعيشة.