محمود حمدون يكتب: أنفاس متلاحقة

الجمعة، 23 نوفمبر 2018 09:00 م
محمود حمدون يكتب: أنفاس متلاحقة أرشيفية

هبّت ريح باردة، بعثت فى القلب رعشة، ورغم عشقى للشتاء تدثّرت بسُترتى، أحكمت إغلاقها بيدى اليُسرى، وضعت هاتفى على أذنى، ينساب حديث دافئ، كلما علت أصوات السيّارة، خفّضت صوتى ليدور الهمس رائحاً غادياً.
 
هناك، غير بعيد، جار جُبرت عليه، ألقى بأذنيه، يتسمّع، يرقب خلجاتى، يُحصى أنفاسى المتلاحقة، التفتُّ إليه بجذعى، صفعته بنظرة نارية علّه يرتدع، تجاهلنى ونارجيلته بيده يعبث بها كمسبحة بيد تقى..
 
سألته: أسابق معرفة بيننا؟
 
بثبات غريب أجاب: للكون سُنن تحكمه.
 
قول فى غير محله، لعله يرغب فى إثارة عصبيتى، لذا أهملته، انكفأت على هاتفى بحثاً عن حرارة مفتقدة تُعيننى على برد الليل، أعدت الاتصال، وعين ترقب "شاشته" بقلق وأخرى ترمق بحذر من يجلس خلفى،  ثم سمعت "نحنحة" وسعال خفيف، أدرت رأسىى قد ازدحم المقهى عن بكرة أبيه، جميعهم، عيونهم مصوّبة إلى، آذانهم ملقاة بجوارى لعلها تخرج بما يبلُّ الريق.



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة