خالد صلاح

برعاية سوبر كورة

سوبر كورة

محمد حبوشه

السيسى ينتصر للسلام ويوضح الوجه الواحد الإرهاب!

الجمعة، 22 سبتمبر 2017 05:00 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
فى كلمته أمام قادة العالم بالجمعية العامة للأمم المتحدة - وفي خلال 20 دقيقة فقط - ذكر الرئيس عبد الفتاح السيسي كلمة "السلام" 10 مرات بخطابه التاريخي المهم وصفق له الحضور "3 مرات" إعجابا بالحديث، خاصة عندما قال بثقة وطمأنينة : "الوقت حان لتضميد جراح المنطقة العربية من الإرهاب"..
 
 وجدير بالملاحظة هنا أن السيسي نجح وبذكاء شديد في أن يوظف أدوات وعناصر ومقومات قوة الدولة المصرية أفضل توظيف في تحقيق المصالح العليا للدولة والتأثير في مواقف الدول العربية والإقليمية والدولية في هذا المحفل الدولي المهم.
 
لقد استعرض الرئيس التجربة المصرية باعتبارها خير تجربة لإحياء السلام في هذه المنطقة الساخنة بالأحداث، مؤكدا أن يد العرب مازالت ممدودة بالسلام ، وأن تربة مصر تثبت أن هذا السلام ممكنا، مشيرا إلى إنه "آن الأوان لكسر ما تبقى من جدار الكراهية والحقد للأبد، وأن السلام يعد هدفا واقعيا يجب علينا جميعا مواصلة السعى بجدية لتحقيقه"، ويأتي هذا الكلام في إطار تجسيد المشاركة الرابعة للرئيس عبد الفتاح السيسي على التوالي في فعاليات الاجتماعات السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي عكس من خلالها قدرة القيادة السياسية على التوظيف الأمثل لعناصر قوة الدولة المصرية وتحقيق مكانة سياسية محورية تليق بالدولة المصرية فى المحافل الدولية وتحديداً في منظمة الأمم المتحدة.
 
الرئيس في حديثه الكاشف ذكر "كلمة السلام" أكثر من مرة ، فعندما تعرض للموقف في ليبيا قال: إنه لا حل فى ليبيا إلا بالتسوية السياسية لمواجهة المحاولات التى توجه تفتيت الدولة وتحويلها مرتعاً للصراعات القبلية ومسرح عمليات للتنظيمات الإرهابية وتجار السلاح والبشر، وتابع: "أؤكد هنا بمنتهى الوضوح  أن مصر لن تسمح باستمرار محاولات العبث بوحدة وسلامة الدولة الليبية أو المناورة بمقدرات الشعب الليبى الشقيق"، وأضاف أن مصر مستمرة فى العمل المكثف مع الأمم المتحدة لتحقيق التسوية السياسية المبنية على "اتفاق الصخيرات" والتى تستلهم المقترحات التى توصل لها الليبيون خلال اجتماعاتهم المتتالية فى الأشهر الأخيرة بالقاهرة للخروج من حالة الانسداد السياسى وإحياء مسار  فى ليبيا..
 وتابع:" وينطبق هذا المنطق على المقاربة المصرية للأزمات فى العراق واليمن.. فالدولة الوطنية الحديثة الموحدة والقادرة والعادلة هى الطريق لتجاوز الأزمات وتحقيق التطلعات للشعوب العربية".
 
وفي معرض حديثه عن السلام فى سوريا أكد بما لايدع مجالا للشك على "إنه لا خلاص فى سوريا الشقيقة إلا من خلال حل سياسى يتوافق عليه جميع السوريين، ويكون جوهره الحفاظ على وحدة الدولة السورية وصيانة مؤسساتها وتوسيع قاعدتها الاجتماعية والسياسية لتشمل كل أطياف المجتمع السورى ومواجهة الإرهاب بحسم حتى القضاء عليه"، مضيفا : أن الطريق لتحقيق الحل بسوريا هو المفاوضات التى تقودها الأمم المتحدة، وتدعمها مصر بنفس القوة التى ترفض بها أى محاولة لاستغلال المحنة التى تعيشها سوريا لبناء مواطئ نفوذ سياسية إقليمية أو دولية أو تنفيذ سياسات تخريبية لأطراف إقليمية طالما عانت منطقتنا فى السنوات الأخيرة من ممارساتها، وقد آن الأوان لمواجهة حاسمة ونهائية معها.
 
وخلال خطابه الداعم لحل القضية الفلسطينية أكد السيسي من خلال رسالة مهمة سعى إلى التأكيد عليها فى خطابه، وهى أنه لا تراجع عن شرط إنشاء الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 67 وعاصمتها القدس الشرقية، معتبرًا أن هذا هو الشرط الضرورى للانتقال بالمنطقة كلها إلى مرحلة الاستقرار والتنمية  والسلام، مؤكدا أنه لا شك أن تحقيق السلام من شأنه أن ينزع عن الإرهاب إحدى الذرائع الرئيسية التى طالما استغلها كى يبرر تفشيه فى المنطقة، وبما يضمن لكافة شعوب المنطقة العيش فى أمان وسلام، ثم أكد السيسى فى ختام حديثه عن القضية الفلسطينية متوجها إلى كل الدولة المحبة للسلام والاستقرار، وإلى كل الدول العربية الشقيقة أن تساند هذه الخطوة الرائعة، وإلى باقى دول العالم أن تقف بجانب هذه الخطوة، التى إذا نجحت ستغير وجه التاريخ، ووجه إلى القيادة الأمريكية نداء: لدينا فرصة لكتابة صفحة جديدة فى تاريخ الإنسانية من أجل تحقيق السلام فى هذه المنطقة".
 
ولأن حديث الرئيس قد اتسم بالصدق والموضوعية في طرح السلام كخيار استراتيجي ووحيد للتعايش بين مختلف الشعوب والأمم، فقد كان حديثه لشبكة "فوكس نيوز" كاشفا فى جوهره رسائله المهمة، انطلاقا من فهمه لطبيعة التعقيدات التي تسبب الأزمات في حوارنا مع الغرب جراء الفهم الخاطئ للدين الإسلامي، حين قال: "هناك أفكارا مغلوطة تسىء للإسلام وهناك من يعتنقها وهذا ما أدى إلى ما نشاهده الآن، وهناك البعض من يعتنق الأفكار المغلوطة والخاطئة عن الدين الإسلامى".
 
 وأضاف "أن هناك أيدلوجيات يتبناها البعض ونتج عنها ما نراه اليوم فى العالم من إرهاب وتطرف والتى تعتبر قراءة خاطئة للإسلام من جانب المنظمات المتطرفة ".
 
ومن جانبه ثمن الإعلامى "شون هانيتي" مندوب شبكة "فوكس نيوز" موقف الرئيس قائلًا: "لم أر موقفا أكثر شجاعة مما أقدمتم عليه عندما تحدثتم عن ضرورة تجديد وإحداث ثورة فى الخطاب الديني"، فأجب الرئيس قائلًا: "إن التطرف والإرهاب الذي ترتكبه بعض الجماعات هو عبارة عن قراءة خاطئة للدين الإسلامى، مضيفًا: "أن الحديث عن تصويب الخطاب الديني الهدف منه فهم حقيقة هذا الدين، وتصحيح المفاهيم الخاطئة لمن يتبعون الأفكار الخاطئة".
 
ورد مندوب "فوكس نيوز" خلال المقابلة قائلا: "لقد نشأت فى مدينة نيويورك التى فقدت أكثر من ثلاثة آلاف شخص فى أحداث الحادى عشر من سبتمبر والتى أدت فى النهاية إلى شن حرب كبيرة ضد الإرهاب، فهل على العالم أن يتحد فى مواجهة الشر الأعظم المتمثل فى التطرف، وهل تريد أن يتحقق هذا الاتحاد ؟ فقال السيسى "إن الشر لا يتمثل فى الفكر المتطرف فقط ، ولكنه يتمثل أيضا فى المنظمات المتطرفة، ويجب علينا أن نواجه ذلك فى العالمين العربى والإسلامى والعالم بأسره، ويجب أن يقف المجتمع الدولى فى مواجهة ذلك استنادا إلى استراتيجية شاملة لا تقتصر على الوسائل العسكرية والأمنية فقط ، ولكن يجب أن تكون استراتيجية شاملة تمتد لكى تغطى العناصر الأخرى الاقتصادية والثقافية والاجتماعية.
 
كان الرئيس السيسي الذى يشارك فى الدورة الـ 72 للجمعية العامة للأمم المتحدة، قد أشار في خطاب الـ (20 دقيقة) أمام قادة العالم إلى أن "الاختلاف والنقد أمر طبيعى حيال أية فكرة سواء كانت تلك الفكرة قد طرحت من قبل أو تطرح فى الوقت الراهن"، ومن ثم قال منبها محدثه : "أريدك أن تتخيل لو أن واحدا فى الألف اعتنق الفكر المتطرف من بين أكثر من 6ر1 مليار نسمة، فسيكون عدد المتطرفين فى العالم مليون و600 ألف، وهو رقم افتراضى على أية حال، ودعنى أوضح لك أمرا، لا يجب أن نشوه صورة جميع المسلمين بجريرة قلة منهم تسيء التصرف، مضيفًا: "أقول إن المواجهة لا يمكن أن تقتصر على نيويورك أو الولايات المتحدة وحدها، فنحن فى منطقتنا تحملنا العبء الأكبر من ويلات الإرهاب والتطرف على مدار الأعوام العشرة الأخيرة، ونحن أيضا أكثر من دفع ثمن هذا الإرهاب والتطرف فى العالم."
 
عند هذا الحد اتفق "هانيتي" مع وجهة نظر الرئيس قائلا: "الحقيقة أن أكثر من قتلوا على أيدى الإرهابيين والمتطرفين هم من المسلمين، وأنت شخصيا - سيادة الرئيس - اضطررت إلى أن تلجأ إلى الوسائل العسكرية ردا على مقتل 21 قبطيا فى ليبيا على أيدى تنظيم داعش الإرهابي، وأنا أرى شخصيا أنه يتعين على العالم أن يسير على هذا النهج، فما هى وجهة نظركم"، فرد الرئيس قائلا "هذا صحيح تماما، فقد كانت تلك هى المرة الأولى التى تستخدم فيها قوات مصرية خارج الأراضى المصرية لضرب عناصر إرهابية عندما حدثت هذه المجزرة، ونحن كقيادة مصرية مسئولة عن شعب بأسره لم يكن بمقدورنا أن يغمض لنا جفن وأن نترك تلك الليلة تمر بدون أن نثأر لهم".
 
وعلى الفور أثار مندوب "فوكس نيوز" قضية شائكة وهى: إن مصر أعلنت جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية، وأنا أتفق معكم فى ذلك، كما أن القاهرة طلبت من واشنطن أن تصنف الجماعة كمنظمة إرهابية ولكن هناك مقاومة من جانب البعض فى الولايات المتحدة لهذه الفكرة .. فما هو سبب ذلك من وجهة نظركم؟، فقال الرئيس: "إن الولايات المتحدة دولة عظيمة وهى قوة عظمى فى العالم لديها طيفا متنوعا من الإيدولوجيات"، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة لديها أيضا منظورها الخاص الذى نحترمه وربما يستغرق الأمر مزيدا من الوقت حتى تعلن واشنطن أن هذه الجماعة متطرفة ، وهو ما نتوقع حدوثه ليس فقط فى الولايات المتحدة بل وفى العالم بأسره.
 
وفي النهاية أوضح الرئيس نقطة جوهرية في تحقيق السلام العالمي بقوله : "إن الولايات المتحدة ليست مسئولة عن سلامة مواطنيها فحسب، ولكنها تتحمل أيضا مسئوليتها تجاه العالم، مطالبا الجميع بالتفكير مليا تجاه التطرف وأيديولوجياته الخطرة، وأن يتحد العالم ككيان موحد فى وجه هذا الإرهاب والذى مهما اتخذ من مسميات، سواء كانت "بوكو حرام أو داعش أو أنصار بيت المقدس"، فسيظل له وجه واحد هو الإرهاب.. وتلك هى الحقيقة المرة التي يعانيها العالم المتشدق بالسلام الآن.

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة