خالد صلاح

أكرم القصاص

تشرشل وستالين وبوتين.. تحالف المصالح ومناورات الصراع

الخميس، 22 يونيو 2017 07:00 ص

إضافة تعليق
يعود الزعيم السوفيتى الأسبق جوزيف ستالين إلى الوجود فى شهادة فلاديمير بوتين، وذلك ضمن الفيلم الوثائقى للمخرج الأمريكى أوليفر ستون الفيلم عن بوتين، لكنه يتضمن أحاديث جرت لمدة عامين طرح فيها ستون أسئلة كثيرة على بوتين، لعل أكثرها إثارة ما طرحه عن ستالين، وهو شخصية أسطورية تسبغ عليه أمريكا والغرب وخصومه أوصافا بأنه دموى لم يعرف إلا القتل تخلص من كل منافسيه، فى المقابل فإن ستالين نقل روسيا من بلد زراعى متخلف إلى إمبراطورية صناعية تعد للفضاء وتمتلك السلاح النووى.
 
وكان جوزيف ستالين هو الذى هزم النازى بعد أن خسر السوفيت ما بين 28 إلى 30 مليونا فى الحرب الثانية، كانوا يمثلون نصف ضحايا الحرب العالمية الثانية، ولهذا كان ستالين يحظى باحترام وتقدير كل قادة الحلفاء قى مؤتمر يالطا، ومن هؤلاء كان الزعيم البريطانى ونستون تشرشل.
 
الرئيس الروسى فلاديمير بوتين يتحدث عن ستالين كشخصية معقدة متعددة الأبعاد، معربا عن رفضه لشيطنة شخصية ستالين، فهو ابن عصره وزمنه، ولا يمكن لمن يتحدث عن الوجه السيئ لا يمكن إنكار إنجازاته الهائلة فى الانتصار على النازية، ويضرب بوتين مثلا بالتاريخ الإنجليزى حيث كان كرومويل دمويا، جاء فى أعقاب تغيير ثورى وأصبح طاغية، ومع ذلك فإن تماثيله قائمة فى كل مكان فى المملكة، ونابليون مازال يحظى بشعبية بالرغم من أنه جاء بعد الثورة الفرنسية، وأعاد النظام وقاد فرنسا إلى كارثة وهزيمة كاملة، وكان بوتين يريد الفصل بين انتقاد ستالين ومحاولة الإساءة لروسيا الحديثة ويشير بوتين إلى نقطة تكشف كيف كان تشرشل وزعماء الحلفاء يتقربون من ستالين بعد أن واجه هتلر ودفع الثمن الأكبر فى مواجهة النازى، وكان رئيس وزراء بريطانيا ونستون تشرشل، من المتحمسين للتعاون مع الاتحاد السوفياتى وسط الحرب العالمية الثانية، ودعا ستالين بالجنرال العظيم والثورى، وبعد انتهاء الحرب، كان تشرشل هو الذى بدأ بإشعال فتيل الحرب الباردة. وعندما أجرى السوفيت تجربتهم النووية الأولى نادى تشرشل بضرورة التعايش بين النظامين الشيوعى والرأسمالى. بوتين يصف تشرشل بالمرونة، لكنه يشير إلى فكرة المناورة والمصلحة والأهم أنه يقول «أعتقد أن الغالبية العظمى من مواطنى الاتحاد السوفيتى السابق، كانوا معجبين بستالين ومنبهرين به».
 
فلاديمير بوتين ينصف ستالين، من دون أن يتجاهل صراعات ومجازر واعتقالات ومعسكرات اعتقال، ويقول إن كل هذا هو جزء من سمات العصر والزمن، ثم أن المصالح والصراعات تفرض قواعد للتحالف والصراع حتى بين الخصوم. لقد كانت الحرب العالمية الثانية أكثر ما كشف عن تحالف الخصوم، لمواجهة خصوم آخرين، فقد كان كل طرف يبحث عن انتصار.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة