خالد صلاح

ماهر المهدى

السينما هى المشروع القومي الأول

الجمعة، 02 يونيو 2017 09:00 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
في معركة المجتمع والدولة من أجل مكافحة الإرهاب والنهوض بالوطن وتحقيق أحلامه، يجب أن تلتفت الدولة الى أهمية السينما كسلاح فعال متعدد المهام ويمكن الاستثمار فيه بشكل أكبر وأكثر تركيزا ليتمكن من الوقوف على قدميه وتقديم كل ما لديه من إمكانات ضخمة قد تشارك في دحر الإرهاب وفي تعضيد النسيج المصري وفي بعث روح الانتماء المصري وفي تعزيز شريحة مهمة من شرائح الاقتصاد  والدخل القومي، ذلك أن السينما التي بدأت في مصر في ثلاثينات القرن الماضي ويقترب عمرها من المائة عاما في مصر أصبحت تخاطب المليارات من البشر كل ساعة وكل دقيقة . 
 
وأصبحت إمكانيات السينما اليوم أكبر وأعظم آلاف المرات، ويتطور اقبال المشاهدين على السينما بشكل غير مسبوق ومتزايد كل يوم، في الوقت الذي أصبحت فيه السينما وأفلامها داخل بيت المشاهد لأنها صارت أقل تكلفة من وسائل ترفيه كثيرة وتحولت الى جزء حيوي من حياة المواطن المعتاد في مصر وفي بلاد كثيرة أخرى .
 
 وقد لا نختلف جميعا على ما تقدم، لكون السينما قطاعا أكبر من أن ينكره أو ينكر تأثيره أحد . وقد مضت عشرات السنين الماضية والسينما تعيش على حصاد الأوائل وتحاول أن تلملم شتات نفسها وتنجو من السقوط في بحر التجارة الخالصة حتى تحتفظ بروحها المبدعة وملامحها الفنية الجميلة وواقعيتها البناءة وخيالها الحالم المبشر بالغد والدافع الى الاقبال على المستقبل، إلا أن العقود القليلة الماضية كانت صعبة اقتصاديا – على وجه الخصوص – على السينما المصرية التي شهدت تحولات ومؤامرات خارجية لتعطيل مسيرتها والتأثير عليها سلبيا وسرقة دورها، ويحمد لفنانينا جميعا تمسكهم بفنهم ومثابرتهم على الصعوبات الجمة وأولها غياب التمويل الوطني المشجع على إنتاج الأعمال الجيدة والوطنية والهادفة والراقية . 
 
الآن، ومصر تشهد نهضة كبيرة على يد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتحاول أن تصلح قطاعات كثيرة أصابها العطب عبر السنين، وتحاول أن تتدارك ما فاتها، وتحاول أن توظف طاقاتها جميعا لحماية أمنها على كافة المستويات، وتحاول أن تستكشف طاقاتها الوطنية العظيمة والكامنة في قلبها من أجل الاعتماد على نفسها وعلى مقدراتها – ما أمكنها ذلك – في الدفاع عن نفسها وعن قيمها وعن قيم الإسلام وعن قيم العروبة وعن دورها تجاه دوائر ارتباطها المختلفة، قد تحتاج مصر إلى سلاح السينما بشدة ، والى فنانينا أكثر من كل وقت مضى ليقوى عودهم ويزهو ويزدهر ويخدم وطنه وأهله . 
 
هل وجهنا يوما السينما – على مستوى الدولة – لتقول ما تحب الدولة أن تقوله إلى الشعب كله ؟ هل فكرنا يوما في استخدام السينما في المساهمة لإعداد الشباب الصاعد إعدادا طيبا ؟ هل فكرنا في دعم السينما حتى تنتج أفلاما تخدم أهداف الوطن ؟ هل فكرنا يوما في اقتلاع تلك النماذج السلبية التي تقدمها السينما الى الناس – من باب الواقعية أو من بابا الفكاهة والكوميديا – على مدى العقود الطويلة الماضية ؟ ألا نحتاج الى اقتلاع كل النماذج السلبية الخطيرة في السينما مثل الشخص الأبله والشخص الذي يتهته ويتلعثم في الكلام والفاشل السعيد بفشله، والشخص الذي لا هم له سوى مطاردة البنات أو الزواج بهن، والشخص الذي لا يبالي بالحياة ولا بالتقاليد ولا بالأخلاق ، والذي يتعيش على مصروف والديه رغم  كونه رجلا أو سيدة ناضجة، والشخص القبيح المتهتك، والشخص الذي يفتخر بإجرامه وبخروجه على القانون، والشخص الضعيف الذي يقبل باي شىء ولا يسعى الى تطوير نفسه والارتقاء بحياته، والشخص المؤمن بالنفاق والكذب والشخص الانتهازي عديم الولاء والشخص المرتشي .. ألخ ؟
 
السينما تخاطب كل مواطن في أذنيه وتريه بعينيه، وتتحدث إليه على انفراد وفي قلب  المجموع، وتلمسه كفرد وتلمسه كجزء من المجموع، وتأتي إلى كل منا في بيته وفي غرفة نومه كل يوم مرئية ومسموعة، وهذا هو سر تفرد فن السينما عن غيره . ومصر تحتاج إلى دعم هذا الفن المقرب إلى المواطنين وإلى غالبية الشعب، ليبث روح البطولة والاستكشاف والنبل والكرم والحياة والولاء للوطن، فالسينما وطن يعبر عن قيم المجتمع وآماله وطموحاته، وليست وسيلة ترفيه عبثية من أجل قتل الوقت، والسينما تستطيع أيضا أن تسلط الضوء على نماذج ناجحة عسكرية ومدنية وتستطيع أن تأخذ العقول إلى آفاق الأمل والحلم بدلا من صناديق الظلام والقنوط ومعسكرات الإرهاب .
 
غن مصر تتوقع من السينما المصرية أن تبدل ثوبها الآن، وأن ترتدي ثوب النهضة وثوب العطاء، وأن تقدم الى مجتمعها النماذج المصرية المشرفة – وما أكثرها في كل موقع – وأن تعيد على شعبنا قصصه المعاصرة الناجحة والتي تصلح قدوة للغد، وأن تفتح لنفسها باب الإبداع الخلاق الذي يجعل من السينما المصرية مطلبا لا بديل له في السوق العربية والإسلامية كلها – على وجه الخصوص – لتكون رافدا من روافد الدخل الوطني .
 
إن السينما تحتاج الآن وفورا إلى مصر والى عطائها السخي، كما تحتاج مصر الآن وفورا إلى عطاء السينما الكريم والحيوي والبناء، وكما تلتفت مصر إلى قطاعات لم تلق العناية الواجبة فيما مضى – مثل التعليم – فان على الدولة أن تلفت الآن أيضا الى السينما وما يدعمها ويؤازر عملها وتطورها وازدهارها في مصر وأن تخصص للسينما المصرية ميزانية قيمة تسعفها وتساعدها وتبنيها من جديد، وعلى السينما أن تعيد اكتشاف قدراتها وتعيد التعرف على أهدافها الفنية والوطنية، وأن تثبت لوطنها ولشعبها مجددا أن الفن هو زخر وزخيرة للوطن ومدرار للخير .. حفظ الله مصر ورئيسها ووفقه وقادتها إلى الخير .

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة