خالد صلاح

وفاء عبدالسلام

دورة رمضانية

الأحد، 28 مايو 2017 10:00 م

إضافة تعليق
الصبر من أكثر الأخلاق التى اعتنى بها ديننا الحنيف؛ لذا تكرر ذكره فى القرآن فى مواضع كثيرة.
 ولعل دخولنا هذه الدورة الرمضانية فرصة عظيمة لتربية النفوس، وتهذيب القلوب، فرمضان شهر الصوم وشهر الصبر، وهذا هو سر عز هذه الأمة، وسر قوتها أنها انتصرت على كل شهوات النفس الحسية والمعنوية، ففى هذا الشهر يعيش المسلم، وقد منع نفسه عن كل شهوة مباحة وغير مباحة، لذا ذكر القرآن الكريم الصبر مقترنا بالصوم فقد قال الله سبحانه وتعالى: {يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة} وقال أهل العلم: المقصود بالصبر فى هذه الآية: الصوم، وهو خير معين للعبد فى هذه الحياة ليتجاوز كل الحواجز ليصبح عبدًا لله لا عبدًا لشهوته وهواه، إن الانغماس فى الملذات من أكبر المعوقات، التى تمنع الوصول إلى أعلى الدرجات والمقامات فى العبادة والبذل والإنفاق وأداء ما أوجب الله وتطهير القلوب وتهذيب السلوك.. وكل هذا لن يكون هناك سبيل للوصول إليه إلا من بوابة الصبر ولا شىء غير الصبر 
 وقد قال بعض العلماء: (إنما سمى الصبر صبرًا؛ لأن تمرره فى القلب وإزعاجه للنفس كتمرر الصبر فى الفم)
لذا فمن أعطى الصبر فقد أعطى الخير كله، فلا عجب أن يكون أجره كما قال جل وعلا {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب}
وقال صلى الله عليه وسلم «عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن؛ إن أصابته سرّاء شكر؛ فكان خيرًا له، وإن أصابته ضرّاء صبر ؛ فكان خيرًا له». 
وصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرجال والنساء الذين تربوا فى مدرسة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم أدركوا معنى الصبر وثمرته وطبقوه تطبيقا عمليا.
فقد علَّم النبى صلى الله عليه وسلم أصحابه كيف يصبرون فى مختلف الأمور، فقد علمهم الصبر من أجل هذا الدين، والتضحية فى سبيله والصحابة رضى الله عنهم لهم مواقف كثيرة جدًّا، لا يستطيع أحد أن يحصرها؛ لأنهم رضى الله عنهم باعوا أنفسهم، وأموالهم، وحياتهم لله، ابتغاء مرضاته، وخوفًا من عقابه، ففازوا بسعادة الدنيا والآخرة 
هلموا بنا لتتعرف على صور من صبرهم رضى الله عنهم 
لقد روى الحاكم فى المستدرك عن ابن إسحاق قال: ((كان عمار بن ياسر وأبوه وأمه أهل بيت إسلام، وكان بنو مخزوم يعذبونهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صبرًا يا آل ياسر، فإن موعدكم الجنة)) 
وهذا بلال بن رباح رضى الله عنه يعذب من أجل إيمانه فيصبر، فكان أمية بن خلف يخرجه إذا حميت الظهيرة فيطرحه على ظهره فى بطحاء مكة ثم يأمر بالصخرة العظيمة على صدره ثم يقول: لا يزال على ذلك حتى يموت أو يكفر بمحمد، فيقول وهو على هذه الحالة: أحد أحد
ومن أروع الأمثلة للصبر وعمق الإيمان والتسليم والرضا ما رواه أنس رضى الله عنه أن حارثة بن سراقة قتل يوم بدر. فجاءت أمه فقالت: يا رسول الله أخبرنى عن حارثة أن كان فى الجنة صبرت وأن كان غير ذلك اجتهدت عليه بالبكاء، قال صلى الله عليه وسلم: يا أم حارثة إنها جنان وليست جنة واحدة وابنك أصاب منها الفردوس الأعلى.. فرجعت تضحك وتقول بخ بخ يا حارث
ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين
 اللهم أيدنا منك بصبر دائم 
اللهم إنك تعلم سرنا وعلانيتنا فاقبل معذرتنا وتعلم حاجتنا فاعطنا سؤلنا وتعلم ما فى أنفسنا فاغفر لنا ذنوبنا 
اللهم إنا نسألك إيمانا يباشر قلبنا ويقيننا صادقا حتى نعلم أنه لن يصيبنا إلا ما كتبت علينا والرضا بما قسمته لنا يا ذا الجلال والإكرام

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



الرجوع الى أعلى الصفحة