خالد صلاح

أحمد إبراهيم الشريف

فيلم The Salesman.. الأزمات الإنسانية واحدة فى كل العالم

الأحد، 09 أبريل 2017 10:00 م

إضافة تعليق
لو أردت أن تشاهد فيلم The Salesman الإيرانى الحاصل على جائزة الأوسكار الأخيرة كأفضل فيلم أجنبى عليك أولا، أن تقرأ أو تشاهد المسرحية الشهيرة «موت بائع متجول» للكاتب الأمريكى الشهير آرثر ميلر والتى كتبها عام 1949.
 
فالفيلم الذى كتبه وأنتجه وأخرجه المخرج الكبير أصغر فرهادى، يمتلك مناطق جذب متعددة ومختلفة بطلها الإنسان وحكاياته وحبه وخوفه وغضبه، حيث نجد «عماد» فى النهار مدرسا بسيطا «متسامحا» قادرا على التعامل مع تلاميذه الذين يدرس لهم الأدب ونشاهده فى الشارع يستوعب الآخرين ويتفهم دوافعهم، وفى الليل هو «ممثل مسرحى» هادئ الطباع يستعد لتقديم دور البطولة فى مسرحية «موت بائع متجول»، بينما تقوم زوجته «رنا» بمشاركته البطولة، لكن حاله يتغير بعد ذلك ويتجه بقوة ناحية الغضب بعد تعرض زوجته لحادث اعتداء «غريب».
 
فى الفيلم يعرف «أصغر فرهادى» كيف يصنع نوعا من التداخل الفنى الرائع بين المسرحية العالمية وحياة المثقف الإيرانى المعرض لكثير من الضغوط اليومية فى حياته، فبطل المسرحية «ويلى» بائع يشعر بأنه فى منتصف العمر، وأنه لم يقدم شيئا لأسرته فيصاب بالاكتئاب ويسعى إلى موت «مدبر» حتى يحصل ابنه على قيمة التأمين ويبدأ به مشروعه، و«عماد» بطل الفيلم يشعر بأنه عاجز على أن يقدم شيئا قيما لزوجته التى يحبها، فبيتهما مهدد بالانهيار والشقة التى سكنا فيها بعد ذلك «سيئة السمعة»، ولا يملك من الوقت والمال ما يجعله قادرا عن البحث عن أخرى، وليس لديهما طفل ليغير شيئا من هذه الحياة المرعبة.
 
ورغم عدم اهتمام «أصغر فرهادى» بعرض أجزاء كبيرة من المسرحية لكن تأثيرها كان خطيرا فى أحداث الفيلم، لدرجة أن «عماد» يعيش من خلالها حياته ويعبر بعها عن غضبه، فبعد أن يبدأ رحلة البحث عن الشخص الذى اعتدى على زوجته مستغلا بعض الأشياء التى تركها «المعتدى» قبل أن يفر هاربا ولما يصل إليه ويعرف أنه «بائع متجول» يحاول أن ينتقم منه على طريقة المسرحية، فبطل المسرحية «ويلى» يعترف بأنه كان على علاقة بامرأة أخرى مما يجعل صورته كـ«قدوة» تنهار فى عينى ابنه، وعماد أراد أن يفعل ذلك مع الرجل العجوز، لذا حبسه فى بيته واستدعى أسرته «زوجته وابنته وخطيبها» وأراد منه أن يعترف أمامهم بأنه كان على علاقة بامرأة «غير شريفة» كانت تسكن فى الشقة قبل مجيء عماد وزوجته.
 
من يشاهد الفيلم سيتنبه جيدا للتحولات النفسية التى أصابت البطل، وسيعقد المقارنات الدائمة بين البدايات والنهايات، وسيعرف جيدا أن التفاصيل الصغيرة المربكة فى حياتنا قادرة على صناعة قدر كبير من الغضب يصيبنا ويصيب الآخرين بالألم.
 
الفيلم إدانة لأشياء كثيرة على رأسها المدينة المعقدة التى تجبر فنانا على العمل طوال الوقت حتى لا يجد وقتا للجلوس مع زوجته، وتدفعه لحياة مليئة بالملل والتوجس والإحساس بقلة الحيلة والعجز.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة