سحر الصيدلى تكتب: ما هو الفيس‎؟

السبت، 29 أبريل 2017 02:00 م
سحر الصيدلى تكتب: ما هو الفيس‎؟ فيس بوك

ألاحظ أن دخان الخلل بدأ يظهر فى الفيس بوك، بعد أن أصبح تسلية لبعض الناس، سواء رجالا أو نساء، يعتصرون منه العاطفة والضحك وإشباع غرائزهم، من الكلمات المعسولة التى تكون هذياناً للروح وسكرة للنفس المريضة التى أصابها المشيب ثم عادت تتراهق من جديد بعد أن انطفأ بها بريق العمر وتنحت عنهم الأشواق جانبا ومات الإحساس فى داخلهم، فعاد الفيس بوك ليحيها من جديد ويعيدهم إلى خيالات المراهقة وحب الشباب بعد أن أضناهم العمر وجف شريان قلبهم وباتت أنفاسهم على الأبواب فيصرخون بصوت عال، هل من مجيب لحروفنا المعسولة الممزوجة بالكذب والنفاق والمغلفة بقناع الرياء.
 
وهل هناك من يجارينا بعد أن سافرت حروفنا إلى أقصى البلاد، وكانت معهم على المدى البعيد وعاشت فى خيال الوهم وحنين الشباب تغذى رغبة الآخرين دون عناء، سوى ارتداء القناع المزيف وما أسهله من لباس حين يوهمون الآخرين بأنهم عاشقون ويغارون على أحبائهم حتى من النجمات ثم يلونون حروفهم ويمزجونها تارة بالفرح وتارة بالحزن وتارة بالفضيلة ليبدون كالملائكة التى تنبض قلوبهم بالحب والوفاء ولا يعرفون معنى النفاق، رغم أنهم يسرقون حروفهم وكلماتهم من النت أو من صفحات الرفاق ثم يبدأون بتمثيل الأخلاق والفضيلة ويطيرون نفاقا بين ذرات الهواء ليتنفسوها بعمق المبدعين وحكمة العظماء وفخر المثقفين.
 
لما كل هذا يا إنسان، فالفيس تقنية رائعة، إن استعملته للعلم والمعرفة فهو خير الأصدقاء، وإن استعملته للرذيلة دخلت فى حبائل الشيطان ومسح من وجهك نور الإيمان، فالحياة جميلة إن كنا صادقين بحرفنا وكان من أبداعنا ونابع من قلبنا ويغلفه إحساسنا دون سرقة تعب وتفكير الآخرين أو التزييف باسم مستعار لنظهر على الملأ أننا من الشخصيات والشعراء المشهورين وأنتم يا أصدقاء بعضكم يخطئ حتى بالإملاء بتعليق بسيط فكيف لمثقف أن يكون بهذا القدر من الجهل وعدم التركيز فأنت والله ليس إلا عابر سبيل والعلم منك براء.
 همه أن يبحث عن التسلية والحب باسم الثقافة وتحت شعار الكلمات المعلقة على سقف السماء والوصول لها من المستحيل لأنها نبضات قلب كاذبة ومعها حروف مخادعة ليمضى يومه الطويل والفراغ الأليم بحلم هو من المستحيل تعيش به روحه الواهمة بأمل جديد سيكون يوما سراب.. وليثبت لنفسه أنه ما زال فى سن الشباب والكل مغيب عن حقيقته رغم ان اشواك عمره فى ربيعها الاخير وحياته ينقصها الكثير.
 
فيا سيدى الرجل ويا سيدتى المرأة اخلصوا لأسرتكم وابقوا محترمين فى عيون اولادكم وراعوا الله فى كتاباتكم بالكلمة الطيبة والنصيحة الصادقة والحروف المعبرة فى كل ما تقرؤون دون الانحياز لفتاة أو رجل سوى بروعة الكلمة وجمال الحرف ونادوا بأعلى صوتكم لأصدقائكم جميعا أن يحترموا صفحات الآخرين دون كلمات تخدش الحياء أو حروف معانيها بين السطور، فان نامت أعين الجميع فعين الله لا تنام، ترى وتسمع ما تنوى فعله وما تكتبه يمناك.
 
فاخرجوا من كهف الخيال والخديعة إلى عالم الصدق والقلب المفتوح للجميع بحب أخوى خال من رائحة الرذيلة وسراب الأحلام، ودعوا الفيس لمن يكتب بصدق ومهارة ليسعدكم ويريح قلوبكم وتكون حروفه عبرة لحياتكم وحكمة لمستقبلكم وراحة لنفوسكم من حزن أو كآبة.
 
وكونوا زهرة لطيفة بعبقها تحط على كف الكلمة بلايك أو تعليق يسعد من كتب ويشعره أنه مهم فى نظركم دون نقد لاذع كغيوم سوداء دون مطر..
 
ولا تجعلوا من أنفسكم أوصياء على كل الأصدقاء تريدون أن تعرفوا عنهم كل شئ وتدخلوا بحياتهم وكأنكم من أهل البيت وتسألونهم فيما يخص حياتهم الشخصية وأمورهم العائلية وتزعجوهم بهروين استفساراتكم الغير منطقية فتشعلوا فى نفوسهم الكآبة والانزعاج، فلا تنسوا أنفسكم يا إخوتى أنكم معهم على الفيس أصدقاء بالحرف فقط ولا علاقة لكم بأكثر من ذلك، فدعوا الخلق للخالق ولا تزحفون إلى أسرار بيوت غيركم ولا إلى أعماق ما يعانون، رغم تصنع الابتسامة التى يرسموها من خلال كلماتهم فلكل بيت صومعة لا يحبون أصحابها أن يتعبد فيها غيرهم، فكونوا محترمين بتعاملكم لتبقوا ذكرى رائعة لهم طوال الدهر.



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة