آية محمود شحاتة تكتب: جفاف التعليم

الأربعاء، 08 مارس 2017 08:00 م
آية محمود شحاتة تكتب: جفاف التعليم فصل دراسى - أرشيفية

على متن هذا الكوكب نرى عدةَ كواكب، كوكب وصل إلى ذروة التقدم وآخر مازال عالقاً فى القيعان، نرى أحلاماً تتحقق وأخرى تحللت حتى وصلت إلى ركام.

 

يستيقظ الطالب ليبدأ يوماً جديداً لا يختلف عن الذى يسبقه سوى فى التاريخ، يستقل الحافلة وتراه يتكئ على النافذة ليسترق لحظات يسترد فيها نومه ولكن سرعان ما يصل، فى جامعاتنا العلمية يعتبر التلقين وسيلة وغاية أما بالنسبة للتطور الفكرى فلن تراه فى قواميسها البته .

لنلقى نظرة فى كتب التاريخ الإسلامى التى لطالما عظم المحتوى المحفور بين ثنايا صفحاتها، فها هو أبو بكر الرازى ... الطبيب الفيلسوف كتب فى كل فروع الطب والمعرفة، وقد ترجم بعضها إلى اللاتينية، فهو أول من ابتكر صنع المراهم، خياطة الجروح.. وهى نفس الطريقة التى يستخدمها الجراحون فى عصرنا الحاضر. وليس هذا بغريب على المسلمين فها هو حبيبنا صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الله لم يبعثنى معنِّتاً ولا متعنتاً، ولكن بعثنى معلماً ميسرا).

 

فقد ساس النبى -صلى الله عليه وسلم- العرب، ودعاهم وعلَّمهم وأخرجهم من الظلمات إلى النور؛ مع قسوة قلوبهم وخشونة أخلاقهم، واختلاف طباعهم، كان حال العرب كما وصفهم جعفر بن أبى طالب ـ رضى الله عنه ـ بقوله: «كنا قوماً أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتى الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسىء الجوار، ويأكل القوى منا الضعيف..» ورغم ذلك استطاع النبى بمرونته إبهار الجميع بما أحدثه من تغير جذرى.

 

عودة بنا إلى أرض الواقع حيث الجامعات والمدارس التى من المفترض أن تعد جيلاً واعياً يواكب التغيرات التى يشهدها العصر، نرى كليات القمة العلمية التى تبنى الأسس فيها على قوام التجربة وهى تسيّر العقول وتعجل النمطية عنواناً يجسد فى كافة خطوات الحياة اليومية.

 

إذا قمت بأخذ جولة فى أرجاء الجامعات ستجد قاعات المحاضرات فارغة يسمع فيها صدى صوتك، هل هو كسل الطلاب؟ أم تدنى المستوى التعليمى الذى دفعهم إلى ذلك؟ ستجد حيرةً ترتسم على وجوههم فهم لا يجدون من يسقيهم من بحر العلم ويذيقهم حلاوة المعرفة، على النقيض ستجد عدداً لا بأس به من الطلاب فى المختبرات ليس لأنهم يخضعون لتدريب بل لأن الحضور مرتبط بدرجات لا يودون خسارتها .

 

قضية التعليم التى تسوء يوماً بعد يوم وحيناً بعد حين ليس ضعف المناهج سبباً فيها بل تتمركز حول ضعف الطاقم التدريسى الذى يفتقر إلى أسلوب الإقناع ومخاطبة العقل ولكنه لا يملك سوى أنه كان من ضمن من حصلوا على تقديرات مرتفعة عندما كانوا طلابا، هل تعد تلك الدرجات كافية لصقل شخصيته بما تتطلبه مهنة التدريس؟ وبعض المعلمين الذين لا ينطبق عليهم الوصف ذاته ليسوا بالعدد الكافى لتغيير المعادلة.

 

من ناحية أخرى، يرى الخبراء أن التعليم يجب أن يقوم على أسس التوافق بين الطالب والعلم وتقبل كل منهما الآخر مع أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات كل منهما، كما يتشكل باستغلال كافة مواهب وقدرات الطالب من قدرات فنية وحركية وكتابية وغيرها حرصاً على التكيف مع كافة الطرق التى يستجيب بها الطلاب باختلاف طاقاتهم ومهاراتهم، كما أوضح علماء النفس أنه لا وجود لطالب فاشل ولكن يوجد طالب لا يجد من يلائم طريقة استجابته، فالمعلم الذى يفتقد إلى المرونة يفقد الطالب ثقته بالنفس ويدفن قدراته .

 

" التعليم فى الصغر كالنقش على الحجر"، دعونا نتوقف أمام تلك المقولة التى كانت تردد فى مدارسنا طيلة الوقت، ولكن لم نهتم بتنفيذها كما اهتممنا بترديدها .

 

وفى النهاية لا يزال الأمل قائماً ونطمح أن نقوم بتطوير المنظومة التعليمية فى أوطاننا والاستفادة من تجارب الشعوب التى تخطت العقبات حتى ننهل من العلم والمعرفة ما يمكننا من تطوير مجتمعنا وأمتنا.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة