خالد صلاح

دولت فهمى بطلة من زمن 1919 نسيتها الحكومات وتذكرتها الكتب

الأربعاء، 08 مارس 2017 10:00 م
دولت فهمى بطلة من زمن 1919 نسيتها الحكومات وتذكرتها الكتب ثورة 1919
كتب محمد عبد الرحمن
إضافة تعليق

تاريخ المرأة المصرية لا تستطيع الكتب أن تحتويه وإن حاولت، واليوم تمر ذكرى اليوم العالمى للمرأة، فلنتذكر معا حكاية المواطنة المصرية دولت فهمى إحدى بطلات ثورة 1919 التى نسيتها الحكومات وتذكرتها الكتب.

 

دولت فهمى سيدة مصرية من المنيا، انتقلت للعيش فى القاهرة وعملت ناظرة بمدرسة الهلال الأحمر القبطية للبنات، وبجانب عملها بالمدرسة، كان لها دورا كبيرا فى ثورة 1919، حيث كانت تعمل مع التنظيم السرى للثورة، والذى أطلق عليه اليد السوداء، وكان عملها السرى سبباً أساسياً فى أن أحداً لم يعرف من هى دولت فهمى، فقد كان العمل كله يتم فى سرية تامة.

 

دورها فى التنظيم السرى للثورة

كان ذلك التنظيم السرى أو اليد السوداء تحت قيادة عبد الرحمن فهمى وأحمد ماهر، وهدفه الأساسى تخويف المحتلين الإنجليز والخائنين من المصريين، وذلك عن طريق اغتيال بعض جنود الاحتلال وإرهاب بعضهم وإرسال التهديدات لهم.

 

دولت فهمى وعبد القادر شحاتة

كان من معتقدات الثورة أنه لا يجوز لمواطن مصرى أن يقبل رئاسة الوزراء فى ظل الحماية البريطانية لأن ذلك يعتبر خيانة للوطن، لكن فوجئت الثورة بأن محمد شفيق باشا قبل أن يكون وزيراً للأشغال والحربية والزراعة فقرر التنظيم السرى قتله وكلف عبد القادر شحاتة بذلك.

 

كان "شحاتة" شاباً فى الحادى والعشرين من عمره وكان له دور فى أعمال ثورية سابقة مثل طبع المنشورات وإشعال الثورة فى المنيا، وفى اليوم الثانى والعشرين من فبراير عام 1920 قام عبد القادر شحاتة بتنفيذ العملية متنكراً فى ملابس عامل العنابر، جاء زميل له وسلمه القنبلة ومسدسين لكن بعد أن رمى القنبلة لم يمت الوزير، هرب شحاتة إلى شارع النزهة ووصل إلى مدرسة قبطية فجاءت دولت فهمى ناظرة المدرسة وطلبت مسدسه وقامت بإخفائه، وكتب شحاتة بعد ذلك فى مذكراته أنه تعجب من شجاعة تلك السيدة التى أظهرت ثباتاً فى ذلك الموقف الصعب.

 

تم القبض على شحاتة واعترف أنه كان ينوى قتل الوزير لقبوله الوزارة، وعندما أراد المحقق أن يعرفوا أين كان يبيت قبل محاولة الاغتيال، فوجئ برسالة تصله من التنظيم السرى تخبره أن دولت فهمى ستأتى وتشهد بأنه كان يبيت فى بيتها ويجب عليه أن يعترف بنفس الشىء، وبالرغم من خطورة هذه الشهادة على سمعة دولت إلا أنها قبلت تلك التضحية، ويقول شحاتة فى مذكراته أن النائب العام أصدر قراراً فورياً بالقبض على دولت وعندما دخلت عليهم أقبلت على شحاتة وقبّلته وأعلنت أنه كان يبيت عندها لأنه عشيقها وأنهما كانا يكتمان هذا الأمر خوفاً على سمعتها، والحقيقة أن دولت لم تكن رأت شحاتة قبل يوم محاولة الاغتيال، لكنها مع ذلك رفضت أن تغير أقوالها حتى بعد أن هددها الإنجليز بوسائل مختلفة.

 

خرج شحاتة من سجن طرة عام 1924 بعد أربع سنوات، وبعد خروجه، بحث عن دولت فى كل مكان وسأل عنها زعماء التنظيم السرى، وكان يشعر أنه يحبها بعد موقفها معه ويجب أن يتزوجها، وفى النهاية علم أن أهلها قتلوها عندما سمعوا باعترافها بأن رجلاً كان يبيت عندها، ولم يعلموا أن ابنتهم بريئة لكنها قامت بتضحية من أجل وطنها.

 

دولت فهمى فى كتب مصطفى أمين والروايات

يعتقد البعض أن لولا ما كتبه عنها الكاتب الراحل مصطفى أمين ما عرفها أحد، لقد ذكرها "أمين" فى ثلاثة كتب هى: شخصيات لا تنسى، الكتاب الممنوع والذى حوى أسرار ثورة 1919 وكتاب الـ200 فكرة.

 

كما أن الكاتب أحمد مراد  اختار "فهمى" لتكون هى العنصر النسائى الذى سلط عليه الضوء كرمز لدور المرأة المصرية رغم عوامل القهر فى تلك الحقبة فى روايته 1919.

 

"دولت" فى التليفزيون

"دولت فهمى التى لم يعرفها أحد" سهرة تليفزيونية أنتجت عام 1987، من بطولة النجمة سوسن بدر، والفنان الراحل ممدوح عبد العليم، وهى مأخوذة قصة الكاتب مصطفى أمين وأخرجتها المخرجة أنعام محمد على.


إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة