حياتنا فترات ، فترة حياة سهلة مستقرة ممتعة ، وفترات أخرى من الحياة المضطربة الكئيبة الحزينة المملوءة بالمشكلات والهموم، وهذه التقلبات من سنن الحياة ( ولنبلونكم بشىء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين) الاية 155 البقرة .
وتختلف سلوكياتنا تجاه هذه التقلبات المفاجئة في الحياة ، فهناك من يمتاز سلوكه بالخوف والجزع والتذمر وعدم التقبل لهه المواقف بشكل عام داخليا، فتجدهم يصيحون أنهم غير راضين عن أمر الله ، أو أن مايحدث ليس عدلا وينتابه الحزن والإحباط ، وعدم القدرة على التوافق النفسي مع هذه الأزمات ، وهذا التصرف لا يحل المشكلات التي تمر بنا بل يزيدها تفاقما وحدة ، ونصاب بأمراض نفسية التي تظهر في شكل أمراض عضوية كالقرحة المعدية ، التهاب الحلق، القولون العصبي ، عسر الهضم ، الإمساك ، صداع مزمن لا يهدأ بالمسكنات ، فقدان الشهية والنحافة ، او الشراهة للأكل وزيادة الوزن المفرط ، ...الخ .
وهذا ما يتنافى مع شرع الله تعالى الذي نصحنا في آياته الكريمة بالصبر والخضوع لأمره ومواجهة ما يأتينا به الدهر من فواجع بصبر وحكمة وتقبل ورضا بما قسم الله لنا ، والتعايش مع الأزمات التي تمر بنا ، مع البحث عن حلول مناسبة للمشكلات فالسعي لفهم المشكلة والبحث عن حل مناسب لا يتنافى مع الرضا والصبر,
إن الصبر والقدرة على تجاوز المحن والمصائب بصبر وعزيمة ومنطق إيماني ، والسيطرة على النفس وعدم العجز والتذمر موقف أخلاقي يكشف عن قوة الشخصية وسلامة النفس من السخط وعدم الرضا بقدر الله تعالى ، وقد امتدح القرآن الصابرين وبشرهم بالجنة في قوله تعالى(( وبشر الصابرين )).
والصبر عملية نفسية ديناميكية تتمثل في تحويل الأزمات الحالكة واليأس والعجز والانهزامية إلى مشاعر إيجابية بكل ثقة وود و تفائل وتجاوزها بحكمة ومعرفة الحكمة من وراءها الدنيوية والأخروية .
وكل ما كان وعي الإنسان النفسي والروحي بحكمة الابتلاء استطاع تجاوزها بصبر وثبات لأن طبيعة الحياة تتطلب الصبر .. وتجاوز المحن والصبر عبادة تقربنا من الله تعالى .
ومن شأن هذا الوعي أن يدفع المؤمن إلى تكريس جهوده للنجاح فى هذا الابتلاء وهذا الامتحان فيعمل بكل جهده على مواجهة الأزمات دون ما سخط أو قلق أو توتر ، أو حط من شأن ذاته . رزقنا الله وإياكم الصبر الجميل .