مع احتفال العالم هذه الأيام بعيد الأم حابب أقول لأمى الحبيبة مصر كل لحظه وإنتى بخير، وأحب أنتهز الفرصة دى وأتكلم عن حاجه مهمه أغلب الناس فى العالم ما يعرفها، مقولة منتشرة على مر الزمن بنسمعها ونتداولها ولاحظت أن كتير بينكرها ويسخر كمان منها، وهى مقولة "مصر أم الدنيا"، عبارة كتير بيقولوها بحب وكتير بيقولوها بسخرية وحقد ويقولوا ليه يعنى مصر أم الدنيا؟ دا كلام فاضى والمصريين بيضحكوا على نفسهم، عشان كدا حابب أوضح حقيقة العبارة دى وأساسها فيا ترى هل فعلاً مصر أم الدنيا؟ وليه؟ دا اللى هحاول أوضحه فى السطور الآتية .
لماذا سميت مصر بأم الدنيا ؟
ليس لأنها أرض الكنانة، وليس لأنها ذُكرت فى القرآن الكريم فى 5 مواضع، ولا لأنها البلد الوحيد فى العالم التى تجلى عليها الله عندما تجلى للجبل فى طور سيناء فانهار الجبل، ولا لأنها كانت موطناً وملاذاً ومزاراً لأنبياء الله تعالى إذ منها نبى الله إدريس وفيها عاش نبى الله يوسف حيث كان عزيز مصر وهو بمثابة رئيس وزرائها وكان العالم القديم يأكل طعامه منها وإليها نزل نبى الله يعقوب وسبطه فى ضيافتها فى زمن القحط واستمر وجودهم مئات السنين وفيها ولد نبى الله موسى عليه السلام وكبر وترعرع وتعلم فيه وفيها جاءت السيدة مريم العذراء الصديقة أم نبى الله عيسى المسيح ابن مريم لتهرب به من بطش هيرودس الملك وكبر فيها المسيح عليه السلام وجاب أرضها شمالاً وجنوباً وشرب من مائها ونبت جسده من ثمارها، ومنها تزوج نبى الله محمد مارية القبطية، وليست أيضاً أم الدنيا لأن أنبياء الله دعوا لها كما هو ثابت فى كثيرٍ من الأحاديث الشريفة من أول نبى الله آدم إلى رسول الله محمد عليهم جميعاً الصلاة والسلام، ولا لأنها من أول الحضارات، أو لأنها صاحبة الأزهر، أو لأنها كانت لقرونٍ طويلةٍ حامية ديار الإسلام، ولا لأن حدود مملكتها وسلطانها امتدت كما لم تمتد أى مملكة عربية أخرى، ولا لأن أهلها عُرف عنهم حب الله والرسول، ولا لأنها كانت قبلة الشرق والغرب فى القديم، ولا لأن بها ثلث آثار العالم، ولا لأنها كانت تنعم بالرخاء والحضارة قبل أمم العالم من حولها، ولا لأنها كانت سلة غذاء العالم القديم ولا لأنها استقبلت الإسلام استقبالاً حفياً، ولا لأنها قادت جيوش العرب لتحرير فلسطين، ولا لأنها دعت لإقامة جامعة الدول العربية، ولا لأنها تفوقت بالفنون، ولا لأن بها مئات الآلاف من المساجد، ولا لأن كسوة الكعبة خرجت منها لمئات السنين ولا لأنها قدمت الشهداء ووقفت لكل العرب وبجانبهم حتى قبل أن تكون هناك دول عربية.
رغم كل هذه الحقائق عن مصر فالحقيقة لا يعلمها كثير من المصريون والعرب وبعضهم لا يؤمن بها والبعض يسخر من هذه الجملة ولا يعرف معناها وسبب هذه التسمية ليس لأن مصر أقدم حضارة فى العالم وليس لأهميتها وليست بسبب اعلام أو تلفزيون بل هى حقيقة دينية !
وهذا ما أكده تفسير ابن كثير، فمصر سميت أم الدنيا نسبةً للسيدة هاجر زوجة إبراهيم حيث أنها من مصر، فقد عاش سيدنا إبراهيم بين مصر والشام وتزوج السيدة هاجر وهى كانت من مصر وبعدها انتقل للجزيرة العربية وتم تعمير الجزيرة العربية التى لم يسكن بها بشر من قبل وتم رفع قواعد البيت العتيق لهذا سميت مصر أم الدنيا كشيء تقليدى ودينى من آلاف السنين بإعتبار أن السيدة هاجر هى أم أنبياء الله وأم سيدنا إسماعيل وأم العرب وهى مصرية وهذا كان تكريماً للسيدة هاجر وذلك ما توارثته الأجيال بأن مصر أم الدنيا، لهذا السبب التاريخى كُرِّمَت مصر ممثلةً فى السيدة هاجر زوجة سيدنا إبراهيم وأم سيدنا إسماعيل أبو العرب والأنبياء والدليل حديث رسول الله عن أهل مصر وهو حديث صحيح فقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ستفتح عليكم بعدى مصر فاستوصوا بقبطها خيراً فإن لهم ذمةً ورحماً" قال ابن كثير رحمه الله: والمراد بالرحم أنهم أخوال إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهما السلام أمه هاجر المصرية وهو الذبيح على الصحيح وهو والد عرب الحجاز الذين منهم النبى صلى الله عليه وسلم وأخوال إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمه مارية القبطية وقد وضع عنهم معاوية الجزية إكراماً لإبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
• تفسير ابن كثير.
سميت مصر نسبة إلى اسم مصرائيم ابن حام حيث الجنس الحامى هو أول من سكن مصر بعد طوفان سيدنا نوح ودعا لهم نوح بهذا الدعاء بقوله أن مصر أم البلاد.
أما دعاء نوح عليه السلام لها فقال عبدالله بن عباس دعا نوح عليه السلام لابنه بيصر بن حام أبو مصر فقال (اللهم إنه قد أجاب دعوتى فبارك فيه وفى ذريته وأسكنه الأرض الطيبة المباركة التى هى أم البلاد و غوث العباد). فاستجاب الله دعوة نوحٍ عليه السلام وأسكن ابنه "مصر" فمن هنا دل ذلك أيضاً على أن "مصر" هى الأرض الطيبة التى هى أم البلاد وغوث العباد.
أتمنى أن مقالى أضاف معلومةً لديكم والهدف منه حقيقةً هو إظهار برى لأمى الحبيبة "مصر" وأن أعبر لها عن حُبى ولو بكلمة أو بتعريف وتوضيحٍ لمبهم رغم أنها غنيةٌ عن التعريف.