إن تهافت نفوس وعقول الإرهابيين فى سيناء إلى ازدراء "المسيحيين"، وتهديدهم وإرغامهم على النزوح من بيوتهم لهو تصرف بشع بلا شك، ينضح بالكنود والجحود، ويتسم بالغلظة والحماقة، بل هو الهذر الذى يقتل الوقت دون أن يضيف إلى القلب أو العقل زادًا جديدًا، ولا معرفة مفيدة، وهو البذىء من القول الذى يفسد الحس واللسان.
إن هذا الكلام ليس وهمًا وليس قولاً يقال لطمأنة الآخر، إنما هو حقيقة عميقة منشؤها تعاليم القرآن والسنة الصحيحة.
ألم يعلم هؤلاء الإرهابيون كيف احترم السلف الصالح حرمة بيوت أهل الكتاب لدرجة الاستئذان عليهم قبل دخول بيوتهم ومنها.
- فقد سُئل الحسن البصرى عن الرجل يحتاج الدخول على أهل الذمة من مطر أو برد، أيستأذن عليهم قال: نعم .
- وكان عبد الرحمن بن يزيد النخعى (وهو من كبار التابعين) يستأذن على أهل الذمة.
- وقال سعيد بن جبير: لا تدخل على أهل الكتاب إلا بإذن .
ألم يعلم هؤلاء الإرهابيون والمتشددون فى منهج السلف: النماذج الواردة فى جواز مساعدة المسلمين للمحتاج أو الذى تفرغ للعبادة من أهل الكتاب، فقد كان عمرو بن شرحبيل (وهو من التابعين) يجمع زكاة الفطر فى المسجد ثم يفرقها بين الرهبان.
ألم يعلم هؤلاء الإرهابيون والمتشددون فى منهج السلف: النماذج الواردة فى معاقبة أى مسلم يتعدى على ذمى (سواء بالسبّ أو القتل )؟ ومنها:
قول عكرمة: لو أوتيت برجل مسلم قذف (سبّ) يهوديًا أو نصرانيًا لضربته.
وكذا قول الزهرى: إذا سبّ مسلم يهوديًا أو نصرانيًا عزّر (نوع من العقوبة)،
وكذلك قول إبراهيم النخعى: فى المسلم يقتل الذمى عمدًا قال: يُقتل به.
ألم يعلم هؤلاء فتوى الإمام الليث بن سعد فقيه مصر بالسماح للمسيحين أن يؤسسوا كنائس وأديرة جديدة؟.
ألم يعلم هؤلاء عدم صحة أى دليل فى هدم الكنائس؟
أين الاتّباع يا معشر الإرهابيين عندما تخالفون فعل الصحابة؟ كأبى أمامة فى بدئه بالسلام على يهودى (كما فى مسند الرويانى 1272) ؟ قطعاً فقد فهم حديث النبى (المروى فى صحيح مسلم بعدم البدء) على معناه الصحيح وخصوصيته بموقف معين .
أيها الإرهابيون: لماذا تتجاهلون قول النووى؟ كما فى شرح مسلم (14/145) "وذهبت طائفة إلى جواز ابتدائنا لهم بالسلام روى ذلك عن ابن عباس وأبى أمامة وابن أبى محيريز ."
أيها الإرهابيون: لماذا تتجاهلون ما ورد عن الشعبى؟ (كما فى تفسير روح المعانى 5/100) "أنه سلّم على نصرانى فقيل له أتسلّم عليه، فقال أليس فى رحمة الله يعيش؟.
يا أيها الإرهابيون، ويا أيها المتشددون فى منهج السلف: إذا كنتم لا تعلمون إلا الجفاء والقتل والظلم فتذكروا أن الدعوة إلى الله فى الأصل دعوة خالصة واضحة لا لبس فيها ولا غموض. دعوة إلى الله لا لقومية ولا لعصبية، ولا لراية، ولا لمغنم، ولا لتحقيق شهوة . فمن شاء أن يتبع هذه الدعوة على تجردها فليتبعها، ومن أراد غيرها معها فليس هذا هو الطريق .