ذكّرنى منظره وحمله الثقيل فوق كتفيه، بتُجّار الأقمشة قديما، إذ كانوا يجوبون الحوارى والشوارع يحملون بضاعتهم على أكتافهم، بوجوه مرهقة من التعب ممزوجة بحرارة الصيف أو قسوة الشتاء .
وقد ظننته أحدهم لا يزال يمارس عمله القديم، فاستغربت وقررت أن أتبعه لأرى ما يفعل .
سار أمامى يئن من حمولته ويتمتم بصوت مسموع بآيات من الذكر الحكيم تعينه على مشقة الطريق، قطع شارع " البوسطة " بكامله حتى وصل لسور البحر، ثم وضع حمولته على الأرض وشرع يُخرج ما بها، مناديل من القماش الزاهى والمختلف الألوان، و قام بنشرها بطول السوار الحديدى ولمسافة بعيدة . فبعثت ألوانها بهجة غامضة فى نفوس المارة .
اقتربت منه وفضول بداخلى يكاد يقتلنى وسألته عماّ يفعل، أجابنى بفتور، تلك مناديل من القماش كما ترى، فى زمن لم يعد أحد يستخدمها.
وماذا تفعل بها؟
أنتظر عودة من مضى وغاب منذ قديم فربما يظهر من الغيب من جديد .!