سعيد عشم الله، أوشك على بلوغ سن المعاش، ويعمل بروح الشباب كعامل نظافة فى الوحدة المحلية لمركز ومدينة الداخلة بالوادى الجديد دون تراخى، حيث يستيقظ فى الخامسة صباحًا ويتحرك من قريته العوينة إلى مدينة موط للبدء فى عمله بكنس وتنظيف شوارع مدينة الداخله بنفسه دون مساعدة من أحد، معتمدًا على مكنسته وعربة يقوم بدفعها بيديه طوال الطريق، وهو مجهود ينوء بأدائه كثير من الشباب اليافعين، ليقدم هذا العامل المسن نموذجًا للإصرار والكفاح من أجل كسب لقمة العيش بالحلال.
يقول عشم الله لــ"اليوم السابع"، إنه لا يشكو من صعوبة العمل، حيث اعتاد على ممارسته يوميًا دون أية مشكلات باستثناء احتياجه وزملائه إلى قفازات وأحذية تخص العمل، وعربات "تروسيكل" لتخفف عليهم عبء دفع وجر العربات اليدوية العادية، التى ترهقهم وتقلل من قدرتهم على تحقيق مستوى أداء أفضل على الرغم من قيامه بكنس وتنظيف شارع يصل طوله إلى أكثر من 500 متر على الجانبين.
ويضيف عشم الله، أن سلوكيات المواطنين تزيد من مشكلاتهم فى العمل على نظافة الشوارع، حيث يقوم بعض المواطنين بإلقاء المخلفات فى غير أماكنها، ما يتسبب فى انتشار القمامة والمخلفات ويضطر العمال إلى بذل مجهود أكبر فى إزالتها وجمعها دون اكتراث لتلك الجهود التى يتكبدها عمال النظافة لتنظيف الشوارع، مؤكدًا إن قمة سعادته عندما يرى الشوارع نظيفة، ويتمنى أن تظل حالتها هكذا لأطول فترة ممكنة لكن لا تتحقق تلك الأمنية غالبًا .
ورصدت عدسة "اليوم السابع"، مواقف من يوم عم سعيد عشم الله أثناء العمل، حيث يقوم بالبدء فى جمع المخلفات وكنس الأتربة ووضعها فى العربة اليدوية، ويدفعها بطول الشارع وينتقل بها تدريجيًا الى أحد مواقع القاء القمامة، ليفرغ تلك الكميات لحين وصول عربة مجلس المدينة لنقلها خارج الحيز العمرانى وأكثر ما كان يثير استياء عشم الله، هو نهر السكان له لقيامه بتفريغ القمامة فى احد المواقع المهجورة لحين وصول عربة المجلس، حيث يطالبونه بعدم القاء المخلفات فى تلك المواقع، وهو ما يسبب له مشكلات يومية مع المواطنين لأنه يضطر لهذا الاجراء رغما عنه، وكثيرا ما يخبرهم بذلك إلا ان معاملتهم القاسية تصيبه بالإحباط، ويضطر للمغادرة ويعمل فى صمت وهو مبتسم لأنه يرى ان هذا العمل خدمة عامة وعمل شريف لا يستحى منه مطلقًا.
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)