د. ياسر الشاعر يكتب: ترامب رجل الأيام المقبلة

الجمعة، 03 فبراير 2017 02:00 ص
د. ياسر الشاعر يكتب: ترامب رجل الأيام المقبلة ترامب

مخطئ من يظن أن هذا الرجل متهور أو ما شابه، فدونالد ترامب رجل أعمال ناجح ثروته تقدر بأكثر من أربعة مليارات دولار، فهذا الرجل بشهادة من يعرفه جيدا وحضر محاضراته المدفوعة الأجر يعلم تماما أنه يعتمد فى جزء كبير من استثماراته على نظرية المجازفة المحسوبة (Calculated Jumple),  وبالتالى يجب أن نضع تصريحاته قبل الانتخابات فى إطارها الصحيح و هو الاستهلاك الانتخابى، والرجل يعرف متى يشعل الأحداث ثم متى يهدئها، وهو يفعل ذلك بعقلية المقامر المحترف، فمثلا تصريح نقل السفارة الأمريكية للقدس هوالتصريح المعلب الجاهز الذى يطلقه كل مرشح للرئاسة فى أمريكا لمخاطبة ود اليهود المتعصبين فقط، وهو يعلم تماما كما يعلم عقلاء اليهود استحالة تحقيق هذا الوعد على أرض الواقع فى تلك الفترة، لأنه كمن يلقى بالبنزين على نار مشتعلة، وهى الخطوة المؤجلة من الجميع.

 

الرجل يعلم تماماً ما يفعله وما يقوله ولنحاسبه على ما فعله على أرض الواقع، الرجل ككل الجمهوريين يرفض زواج المثليين ويرفض الإجهاض، وهو ما يفسر انزعاج فنانى هوليوود فأغلبهم شواذ ومثليين، وهم من دفعوا الأموال هم وتجار السلاح لطلاب المدارس الثانوية للتظاهر ضده قبل وبعد الانتخابات للإيحاء بوجود ربيع ضده، وإن كانوا لم يحددوا له لونا معينا، وربما تركوه للظروف، ورؤيتى لفترة حكم ترامب القادمة ستكون كالآتى:

 

1- عدم التصعيد فى أزمة بحر الصين ومحاولة إبقاء الوضع مع الصين فى منطقة دافئة تسمح بمفاوضات مثمرة وتهدئة الأزمات التى أثارتها هيلارى كلينتون بغباء واستهتار شديدين باستخدام معارضين اشترت ذممهم فى دول الجوار الصينى، وأظن أن هذا يتوافق مع الرؤية الصينية والتى تتجنب الدخول فى صراعات مع أمريكا، فالصين لديها استثمارات بالترليونات فى أمريكا ومثلها حول العالم، وبالتالى لن تقوم بتعريض تلك الاستثمارات لهزات عنيفة، وأظن أن التوافق على استغلال ثروات بحر الصين سيكون حلا يرضى جميع الأطراف.

 

2- إقامة علاقة متوازنة وعاقلة مع جمهورية روسيا الاتحادية أظن أنها ستكون من أهم أولويات الإدارة الجديدة لعدة أسباب، منها السيطرة على العالم بطريقة عاقلة بعد أن أوشكت أمريكا على الخروج من اللعبة تماما بالتصرفات الخرقاء لهيلارى كلينتون وفريقها الذى ظل يعمل على مدار دورتين رئاسيتين بطريقة مستفزة، زادتها استفزازاً واستعلاءً كتابها الغريب (خيارات صعبة)، وأيضاً لتحجيم تمدد الصين عبر العالم ووضعه فى إطار محسوب.

 

3- إقامة علاقة استراتيجية قوية مع مصر والتعاون الجاد معها على مستويات مختلفة والعمل على إزالة أسباب التوتر الموجودة بسبب الدعم الفج واللامحدود من الإدارة السابقة لتنظيم الإخوان بهدف تقسيم مصر أو على الأقل تمرير مشروع تبادل الأرض بين مصر وإسرائيل، والذى كان يشتمل فى بنوده تخلى مصر عن سيناء.

 

4- التخلص من كل أدوات الاستعمار الأمريكى القديم، المتمثل فى رجال حرب الجيل الرابع حول العالم بعد أن ثبت فشلهم جميعاً وأظن أن التغير سيكون إيضاً بالتخلص أو تهميش دول استخدمتها أمريكا كمخلب قط مثل قطر وتركيا، أيضاَ الحد من دور باكستان بعد أن أثبتت التجارب فشل التعاون الأمريكى الباكستانى فى إحداث أى أثر ملموس فى سيطرة أمريكا على التيار الراديكالى الدينى، وتوجيهه لخدمة المصالح الأمريكية حول العالم.

 

5- على مستوى التعامل مع إيران لا أظن أنه سيحدث جديد بل ستبقى العلاقة كما هى (البركان المتجمد)، لاستخدام إيران كفزاعة لدول الخليج وقت الحاجة.

 

6- العلاقة مع السعودية سيحددها عاملين مهمين:

 

1) البترول ومدى احتياج أمريكا لهذه الورقة فى توجيه سوق البترول العالمى، والتى لعبت أمريكا فيه بنجاح يحسب للإدارات السابقة.

2) قضايا التعويضات عن حادثة 11 سبتمبر المعروفة باسم جاستاGASTA، والتى ستتصاعد وتيرة أحداثها قريباً، وسيحدد ما يملكه كل طرف من أوراق اتجاه الريح فى تلك القضية، وأظن أن مصر تملك أوراق قوة قوية من الممكن أن تساهم فى تخفيف قبضة أمريكا إن لم يكن إضعافها، وأظن بذلك ستتمكن السعودية من تغيير اتجاه سير القضية للنقيض، المهم هنا أن يكون المفاوض السعودى ملم بكل التفاصيل الدقيقة بشكل جيد، وأن يلعب بكل نا يمتلكه من أوراق بشكل احترافى فى إطار سياسة فن الممكن والمتاح، أكرر هنا أن النجاح فى المفاوضات يكمن فى تحديد الاولويات وإخضاعها لسير التفاوض، وأن يكون هناك مرونة شديدة فى دراسة كل نتيجة بشكل منفرد و وضعها فى الإطار الشامل للرؤية الاستراتيجية لفريق التفاوض.

 

7- ستشكل أزمة المهاجرين هاجسا لأمريكا كما هى هاجس لأوروبا مع الأخذ بعين الاعتبار الاحتياج الأمريكى الدائم للمهاجرين بصفة عامة، المكسيكيون بشكل خاص لضخ الدماء فى شرايين الحياة الأمريكية التى تعتمد على التنوع العرقى على أن يكون ذلك بنسب محسوبة تكون تحت السيطرة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة