خالد صلاح

محمد الدسوقى رشدى

جريمة استدعاء الخارج للداخل.. عودة للكارت المحروق

الثلاثاء، 28 فبراير 2017 09:00 ص

إضافة تعليق

س1: لماذا يفرحون ويشمتون ويهللون ويحتفلون؟!

 
ج: فى قلوبهم بعض من المرض أو كثير منه، كل على حسب مصلحته.
 

س2: لماذا تتذكرهم، كلما قرأت قول الله تعالى: «أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ»؟

 
ج: لأن اختلافهم ليس رحمة، اختلافهم فجر فى الخصومة يدفعهم لأن يؤمنوا ويهللوا للإعلام الغربى إن نشر أو أذاع نقدا للسلطة التى يعارضونها، ويشككوا فى نفس الإعلام الغربى ويصمتوا تماما إن نشر أو أذاع إشادة بالسلطة التى يعارضونها.
 
هؤلاء الذين يفرحون بمقال لكاتب أمريكى أو قطرى أو تركى ناقد للسلطة التى يعارضونها، أو الذين يهللون لعناوين صحف غربية تتنبأ بخراب مصر مستقبلا، فى حاجة إلى جلسات علاج فورية قد تغسل قلوبهم من آية المنافق الثالثة المتعلقة بقلوبهم: «إذا خاصم فجر»، هؤلاء فى حاجة إلى التفرقة بين مسار معركتهم فى معارضة السلطة، ومسار فجرهم فى الخصومة الذى يحول خلافهم مع السلطة إلى هجوم على الوطن ذاته.
 
المواطن لم يعد كما كان، لا تستهويه الأصوات العالية والجعجعة التى يلجأ إليها نشطاء الـ«فيس بوك» وبعض رواد مواقع وفضائيات الإخوان، يشبه الأمر بالنسبة له تصريحات الوزراء الوردية التى تذوب مع قدوم شمس النهار، كما هو حال الزبدة، لا يفرق المواطن الآن بين الناشط الشتام والمشكك والمبالغ فى أكاذيبه، وبين المذيع أو النائب المبرراتى والمبالغ فى دفاعه عن الحكومة إن أخطأت، تغير المواطن وأصبح يرى كليهما خطرا على الوطن، تغير المواطن ولم يعد يصدق هؤلاء الذين يحتفون بهجوم الغرب على الوطن وكأنهم يستدعونه لمساعدتهم، وهؤلاء الذين يكثرون من الحديث عن مؤامرة الغرب، بينما يهللون لأول سطر إيجابى تنشره صحيفة غربية عن مصر. 
 
لا تكره الأوطان شيئا أكثر من هؤلاء، الذين يستدعون الخوف لنشر أفكارهم، أو الذين يستدعون الأجنبى فى أرض أوطانهم لخدمة مصالحهم، ويشبه الأمر هنا محاولات بعض النشطاء والإخوان استغلال أحداث خروج الأسر المصرية المسيحية من العريش بسبب مطاردة الإرهاب لاستدعاء الورقة القديمة، ورقة اضطهاد الأقباط والاستقواء بالخارج لإنقاذهم.
 
فى كتب التاريخ صفحات سوداء تحكى عن أمراء سقطت عنهم شهامتهم، واختلطت رجولتهم بكثير من أعمال قلة الأصل وقطاع الطرق، ولم يمنعهم خجلهم أن يستعينوا على ملكهم ومملكتهم بجيوش عدو تنتهك حرمة بلادهم فى مقابل حصولهم على عرش بلا سلطة، ركز مع كتب التاريخ وستجد من هذه القصص الكثير، وستجد فى هوامش تلك الصفحات ما هو مدون ليؤكد أن أغلب هؤلاء الذين استعانوا بمن هم فى الخارج ليمكنوهم على من هم فى الداخل كانوا يعانون كثيرا من قلة الحيلة، كانت حجتهم أضعف من أن تقنع الناس فى الشوارع، وكان شرهم أكبر من أن يمنعهم من تسليم البلد على المفتاح لغريب يدخلها بدافع تقديم العون والمساعدة ولا يخرج منها ولا حتى بالطبل البلدى، راجع كتب التاريخ جيدا وستجد بها الكثير من الحكايات عن الاستقواء بالخارج وأهله، وذاكر ما بين سطور حكاياتها لكى تعرف تركيبة هؤلاء الذين غفلوا عن منطق «أنا وأخويا على ابن عمى وأنا وابن عمى على الغريب»، بل عكسوه تماما وجعلوا منه تيمة واحدة تقول: «أنا والغريب على أخويا وابن عمى طالما فى ذلك مصلحتى». 
 
نحن فى مصر الآن نعانى من عشاق هذا المنطق، من هؤلاء الذين كلما داس لهم أحد على طرف صرخوا قائلين: والله لنقول لأمريكا ونفضحكم فى أوربا، وكأنهم يتكلمون على بلد لا يحملون جنسيته أو دولة لا يعرفون علمها، هؤلاء الذين لم يقرأوا كتب التاريخ، أو قرأوها ولم يحفظوا أن فى نهاية كل حدوتة استقواء بالخارج خازوق كبير يحصلون عليه ومهانة أكبر يحصل عليها الوطن. 
 
تخطئ الدولة بلا شك، ترتبك، وتسقط فى فخ القرارات الخاطئة، تتهور فى التعامل مع بعض الملفات، وتعانى أحيانا من بطء فى الاستيعاب والاستجابة، ولكن كل ذلك رغم قسوته لا يعنى أن نسمع عن تحريضات فيسبوكية للمنظمات الأجنبية للحديث عن فتنة فى مصر، أو نقرأ عن خطابات قبطية طائرة إلى واشنطن تطالب بالتدخل لإنقاذ الأقباط بعد ما حدث فى العريش أو رسائل تطالب بلجان تحقيق دولية للتحقيق على أراض مصرية، أو مؤتمرات للمعارضة تنادى المجتمع الدولى بالتدخل فى شؤون مصر الداخلية.. لأن كل هذه الحيل التى تدخل تحت بند الاستقواء بالخارج لا يمكن أن تجد تعريفا آخر لها سوى الخيانة.
 
أعلم جيدا أن بعض العبثيين من أهل البرلمان والإعلام يعشقون استخدام هذا الاتهام ويحترفون التلويح به فى وجه كل صاحب وجهة نظر مختلفة مع السلطة، وأعلم جيدا أن توجيه بعض الإعلاميين والخبراء الإستراتيجين هذه الاتهامات بالعمالة والخيانة إلى النشطاء والفئات المختلفة «عمال على بطال» هو أحد الأسباب التى انتزعت الكثير من خطورة فكرة الاستقواء بالخارج وحولت الأمر إلى نكتة وأضعفت حجة الدولة فى مواجهة أصحاب الخطر الحقيقى، فأصبحت النظرة إلى كل معارض متهم بالاستقواء بالخارج أو كل فئة متهمة باستعداء المجتمع الدولى ليست على درجة خطورة، الأمر فى ظل شكوك أن يكون الاتهام تابعا لسلسلة اتهامات الدولة العشوائية المعتادة.
 
لا أحد يملك حق أن يستقوى على مصر بدولة أجنبية، مهما كان يرى حقوقا له ضائعة، أو فرصا له مسروقة، ولعل المصائب والكوارث التى عادت بمصر سنوات إلى الخلف كانت كلها بسبب الاستقواء بالخارج، فجاء الخارج ليحقق مطامعه ومصالحه بغض النظر عن مصالح مصر ومستقبلها، وآن الأوان لمن تستهويهم فكرة الصراخ باسم الخارح والاستقواء به أن يدركوا أن حل مشاكلهم لن يأتى على أكتاف الآخرين، وإن جاء فسيكون مغلفا بالعار.

إضافة تعليق




التعليقات 6

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

منظومة الداخل والخارج

أصبحنا نترنح بين جرائم الداخل وجرائم الخارج .. في رأيك متي وكيف نصل للاستقرار وسط هذه المنظومه والاعداء يتزايدون يوما بعد يوم

عدد الردود 0

بواسطة:

محمد

هل اصبحت فجأه واعظ اسلامي؟؟؟لا يجوز لصحفي علي مستوي دولي ان يستشهد بايات او ينحاز لمله

مالكم عمالين محليين قوي كده ...يجب ان تتمتع يالدوليه في المخاطبه فلا تقول باسم الله الرحمن الرحيم ولا باسم الابن والاب والروح القدس ولكن يمكنك ان تقول باسم الله او لا تقولها

عدد الردود 0

بواسطة:

محمد

مالكم بتخيبوا كده ؟؟؟عمرك شوفت صحفي اجنبي استشهد بالتوراه او الانجيل في حديث صحفي؟

خليك صحفي فلا انتن بواعظ ولا انت بازهري ولا انت بسلفي ولا شيخ من مشايخ الزمان.......يا خساره كنت مفكرك صحفي طلعت ولا حاجه

عدد الردود 0

بواسطة:

محمد

لقد خرجت من مهنيه الصحافه وتحولت الي مهنيه التحيز والمشيخه هل انت مجذوب والا ايه بالضبط؟؟؟

احنا في دوله مدنيه فلما تتكلم تتكلم بالمنطق موش بالاحاديث والايات ..

عدد الردود 0

بواسطة:

اشرف سلامة

وماذا عن المستقوون بالداخل (راجع احاديث النازحين عن ماحدث لهم فى تلك الليالى السوداء)

على لسان الأخوة الأقباط "المنزوحين" من العريش : نحن لم نستقوى بالخارج ولانعرف حتى من هم الخارج لأننا ناس بسطاء وغلابة ، وفى عز محنتنا إستدعينا شرطة بلدنا مصر و إسعاف بلدنا مصر ومحافظ بلدنا المصرى ، فماذا وجدنا منهم ؟؟ راجع محادثات هؤلاء على كل قنوات الإعلام (القومية والخاصة) - ولكن لسان حالهم بعد النزوح يقول : نحمد ربنا على ما نحن فيه ونشكر كل من تعب من اجلنا - لماذا لم تكتب عن هؤلاء فى مقالك المتميز هذا

عدد الردود 0

بواسطة:

محمد ابراهيم

اشد على يد الكاتب العظيم فقد لمس كبد الحقيقة ----

وليعلم الجميع اننا نعيش فى وطن ملكنا جميعا وليس بالايجار ---- الوطن اعطانا جنسيته فنحن جميعا مصريون ونشترك كلنا فى حب ترابه وسمائه وهوائه ومائه وشمسه ويجب ان تتقدم مصلحة الوطن على كل مصالحنا الشخصية --- امن الوطن وسلامته والدفاع عن وجوده واجب على كل فرد فى هذا الوطن ---- وحدتنا الوطنية مسلمين واقباط هى ما يميزنا بين دول العالم من قديم الزمان لان عراها متنه وقويه --- أقباط مصر هم أهل مصر ولا يمكن ابدا ان يفرطوا فيها مدى التاريخ والزمان ---- لايمكن أبدا ان تضعف ثقتنا فى بعضنا مهما عصفت بنا المشاكل الحياتية ---- هى فترة حرجة نخوض فيها جميعا حرب قذرة ويجب ان ننتصر فيها لتستمر حياتنا وحياة الوطن --- مصر يجب ان تكون حاضرة دائماً فى خاطر كل المصريين لانه لا يوجد لنا وطن بديل --- شكرًا للعظيم محمد الدسوقي رشدى على هذه الكلمات واتمنى من الجميع ان يقرأها ويفتش فى سطورها ويصحح احساسه تجاه هذا الوطن ----

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة