خالد صلاح

برعاية سوبر كورة

سوبر كورة

رواد الدورة الـ67 من مهرجان برلين فى انتظار تحفته الفنية.. الفيلم المجرى on the body and soul ينتصر للفن.. و"Viceroy's House" صورة سينمائية ثرية وإيقاع متمهل يكشف مسئولية بريطانيا عن تقسيم الهند

الثلاثاء، 14 فبراير 2017 07:00 م
رواد الدورة الـ67 من مهرجان برلين فى انتظار تحفته الفنية.. الفيلم المجرى on the body and soul ينتصر للفن.. و"Viceroy's House" صورة سينمائية ثرية وإيقاع متمهل يكشف مسئولية بريطانيا عن تقسيم الهند فيلم Viceroy's House
رسالة برلين – علا الشافعى

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
علا الشافعى
 

فى الرحلة اليومية التى أقطعها مع الناقد طارق الشناوى سيرًا على الأقدام، من الفندق لمقر مهرجان برلين السينمائى الدولى، فى دورته الـ67 والتى تتواصل حتى 19 فبراير الجارى والتى عادة ما تبدأ فى الثامنة والربع صباحا، بتوقيت برلين.. نتحدث كثيرا عن المهرجانات ذكرياته بالأشخاص الذين كانوا يسافرون معه، عن التنقل من مكان إلى مكان لمشاهدة فيلم، أو محاولة البحث عن تذكرة، وأيضاً حكاياته التى لا تنتهى عن نجوم عاصرهم، أو سمع عنهم من المقربين..وهى حكايات تثير البهجة وتجعلك تتذكر الكثيرون من نجوم السينما المصرية، ورموزها.. وقد يبدو الحال فى لحظات أننا دائما نعيش فيلم داخل فيلم.. فأنت أيضا قد تتحول لقصة تروي، أو تجد من يضعك فى سيناريو ينسج ملامحه، إلا أن الشىء الأكيد أيضا أن ملاحظات كل منا فى مشواره اليومى وتنقله من فيلم إلى آخر ومن كان يجاوره فى العرض تصلح لدراما من نوع مختلف، فى الرحلة اليومية قد يلفت نظرك أجزاء من باقيا سور برلين_ والذى كان يفصل بين ألمانيا الشرقية والغريبة_ وصار أطلالا تحمل الكثير من التفاصيل والوقائع التاريخية والقصص الإنسانية وأيضا فى الرحلة اليومية تجد الكثير من المحجبات، وأصحاب الملامح العربية، أو ترى تجمعا لعدد كبير من الفتيات السوريات فتعرف أن هنا منزل للاجئات أو فتاة عربية محجبة تجلس فى مطعم تتناول غذائها مع شاب يحمل ملامح ألمانية... وطالما أصبحنا نشاهدهم فى الشارع بشكل يومى.. يكون من الطبيعى أن تجدهم أيضا على الشاشات وفِى خلفية المشاهد التى يتم تصويرها فى الشوارع وهذا تحديدا ما ظهر هذا العام فى الأفلام الألمانية والنمساوية، التى عرضت فى المسابقة حتى الآن.

La Reina de Espana (1)
La Reina de Espana

 

La Reina de Espana (4)
La Reina de Espana 

 

on the body and soul (3)
on the body and soul 

 

on the body and soul (4)
on the body and soul 

 

تلك الصور المتلاحقة والتى تسجلها بعينيك وفِى عقلك وأحيانا بهاتفك المحمول..وتشاهدها على الشاشات أيضا تؤكد أن العالم يشهد تغييرات كبيرة، وتعكس الكثير من الأزمات.. ليس ذلك فقط بل تعيد طرح الأسئلة عن الكثير من القضايا الجدلية، وتسجل الوقائع التاريخية.. فى أفلام المسابقة للدورة 67 من البيرينالى ستجد أن القضايا التاريخية والأزمات السياسية الناتجة عنها كان لها حظ كبير فى بعض العروض وهو ما انعكس فى فيلمى البريطانى الهندى Viceroy's House والأسبانى La Reina de Espana

 

ومع مرور الأسبوع الأول من المهرجان، يتفاوت مستوى الأفلام المشاركة.. ولا يزال رواد المهرجان ينتظرون تحفته الفنية التى تخطف الأنظار _ كما يروق للناقد الكبير سمير فريد أن يطلق عليها _ والتى قد تظهر فى الأيام المتبقية..وحتى الآن لا يزال الفيلم المجرى on the body and soul هو الفيلم الذى أسر معظم النقاد والمتابعين طبقا للتقديرات التى تمنح بصفة يومية فى المجلات المتخصصة والتى تصدر يوميا..ولم يقترب أى فيلم منه حتى الآن رغم أهمية القضايا التى تطرح فى بعضها، لأن الانتصار دائما للفن ولغة الصورة، أو العمل الذى يأخذك أبعد مما يعرض على الشاشة.

La Reina de Espana (2)
La Reina de Espana

 

La Reina de Espana (3)
La Reina de Espana 

 

on the body and soul (1)
on the body and soul 

 

on the body and soul (2)
on the body and soul 

 

Viceroy’s house

هذا الفيلم.. يعد وثيقة هامة لمرحلة تاريخية فى تاريخ الهند، وتحديدا فى مرحلة ما بعد الاستقلال، ويكشف كيف تم الاتفاق على تقسيم الهند وتأسيس دولة باكستان والتى أقيمت على أساس دينى، حيث تم تقسيم شبه القارة الهندية بعد عدة اتفاقات واجتماعات مابين المسئولين والقادة البريطانيين ونهرو وغاندى الذى حضر بعضا من هذه الاجتماعات، وطوال الوقت كان يعلن عدم رضائه عن التطورات وفكرة التقسيم والتى أدت إلى اندلاع أعمال شغب قاسية وتحركات شعبية، حين وجد كل من المسلمين، والسيخ، والهندوس أنفسهم على الجانب الخاطئ من مقاطعات بنجاب وبنغال، والبنغال هى التى أصبحت شرق باكستان فيما بعد. لقى حوالى نصف مليون حتفهم نتيجة العنف الطائفى، وكان هناك ملايين بلا مأوى.. ونظرًا للقضية الجادة التى يتناولها.. الفيلم ستجد أن مخرجته الهندية Gurinder Chadha  شديدة العناية بكل التفاصيل حيث صنعت فيلما شديد الكلاسيكية، صورة سينمائية ثرية، وإيقاع متمهل يرصد تلك الحالة من العنف والطائفية على إيقاع قصة حب بين فتاة مسلمة "عاليا" وشاب هندوسى" وطوال الاحداث تتساءل المخرجة عن تراجيديا الهند والتى صنعها الاحتلال البريطانى قبل مغادرته وإعلان الهند دولة مستقلة فى 1947، ولكن بعد تقسيمها وهو الثمن الذى لا تزال الهند تدفع ثمنه حتى الأن_ ( مشهد غاندى وهو لا يزال ممدا فى محاولة لتصنع النوم وعائلته تخبره أن احتفالات الاستقلال والتقسيم قد بدأت وهل يرغب فى المشاهدة فيهز راأسه قائلا لا شىء يستحق الاحتفال اليوم )_ كما أن المخرجة استطاعت توظيف الكثير من المواد الأرشيفية ببراعة شديدة خدمت التطور الدرامى وكشفت الكثير من الوقائع وما يفعله الاستعمار عادة حتى لو قرر مغادرة المكان، والاحتلال البريطانى اذا كان قد خلق ازمة فلسطين لصالحه فهو أيضا من صنع فتنة الهند وقسمها ايضا لصالحة الفيلم ملئ بالكثير من المشاهد الانسانية وهو ما جعل بعض الحضور يبكون فى العرض..على حال الانسانية وتدهورها وما تفعله السياسية فالأمر ليس وليد اليوم.

 

والعمل يشارك فى بطولة كل من جيليان أندرسون ومايكل جامبون وهيو بونيفيل وسايمون كالو وأوم بورى وهوما قريشى وسامرات تشاكرابارتى وروبن سوانس ومن اخراج المخرجة جيرندير تشادلها.

on the body and soul (5)
on the body and soul

 

La Reina de Espana

الفيلم الذى تقوم ببطولته النجمة الجميلة والمتألقة بينلوب كروز والذى أقيم له عرضان فى نفس اليوم، ورغم أنه يعرض فى القسم الرسمى خارج المسابقة، إلا أنه يعد واحدا من أهم الأفلام التى عرضت حتى الأن على مستوى السرد السينمائى وبصريا، وطريقة طرحه السياسى بشكل كوميدى يحمل قدرا كبيرا من السخرية، حيث بدأت المشاهد الأولى بلقطات من داخل استوديوهات السينما فى أسبانيا نماذج مختلفة لفنانين، ومصممى أزياء، يستعدون ويحضرون لفيلم عن ملكة اسبانيا " إليزابيث " ونفهم أن هناك منتج أمريكى وكاتب أحضرهم فرانكو لعمل هذا الفيلم، وفجأة يظهر رجل كبير يتجه داخل الأستوديو حاملا مجلة على غلافها أن نجمة أسبانيا والتى تعمل الآن فى هوليوود..وتحمل الجنسية الأمريكية _ تجسدها بينلوب كروز_ ستأتى لتصوير الفيلم وتجسد دور الملكة، ومن استقبال هذا الرجل من العاملين فى الاستوديو نفهم انه كان واحد من المخرجين الأسبان المهمين، ولكن نظرا لنشاطه السياسى وعمله ضد فرانكو، وخوفا من السجن هرب إلى فرنسا.. الفيلم بشكل أو بأخر هو رسالة حب إلى السينما من مخرج العمل فرناندو تروبيا حيث قرر ان يسرد ما هو التصوير وماهية حتى شكل العلاقات الحميمية التى تجمع بعض العاملين داخل التصوير سواء النجمة وعامل الكرين أو النجم الأمريكى الذى جاء ليمثل دور الملك فيرناندو ويقوم بالتحرش بممثل أسبانى داخل الاستوديو لدرجة انه يغتصبه فى مرة وبهدوء وذكاء شديدين وحس كوميدى صارخ تتصاعد الأحداث لتكشف المجتمع بكامله سواء مهنة السينما، أو المجتمع الأسبانى وما يعانيه فى ظل حكم فرانكو، إضافة إلى لمحات تاريخية شديدة الذكاء عن الملكة إليزابيث تلك الملكة التى تصفها الكثير من المراجع التاريخية بالملكة الأقبح، والتى صنعت الكثير من الأزمات واضطهدت الديانات والملل المختلفة ( وفِى واحد من اذكى مشاهد الفيلم تمسك بينلوب كروز بكتاب وتتجه لتسأل المخرج البولندى والذى ينام طوال الوقت فى لوكيشن التصوير عن الشخصية، وأنها لا تعرف كيف تجسدها السيناريو يؤكد انها كانت ملكة عظية، ومرجع فى يدها يؤكد انها كانت امرأة متسلطة وأطاحت بالكثيرين كما أنها لم تستحم طوال حياتها سوى مرتين أو ثلاث فى ميلادها وعند زواجها ووفاتها ) وبهذه الرشاقة الفنية والحس الكوميدى الساخر لدرجة الوجع ومن داخل فوضى التصوير والعلاقات التى تبدو منظمة، تتكشف لنا على مهل فوضى المجتمع وهو ما يجعل هناك حالة من السحر خصوصا وان الفيلم غير تقليدى فى بنائه السينمائى، احيانا يدخلك المخرج عالم التحضير وتصوير مشاهد الفيلم وسرعان ما يأخذك إلى حياة كل الشخصيات المشاركة، خصوصا بعد ان يتم اعتقال المخرج الاسبانى العائد من جديد، حيث نعرف ان احد رجال فرانكو من العسكريين، قد تزوج من زوجته وربى ابناءه الذين لا يعرفونه، وعندما يلمحه بعد ان جاء متسللا ليرى ابنته فى عرسها، ليقبض عليه من جديد، ليس ذلك فقط بل يحاول قتله داخل المعتقل أكثر من مرة، دون تراجيديا أو تعقيد بل بسلاسة شديدة وهو ما يجعله فيلما كوميديا مميزا للغاية ومليئا بالمشاعر، وتحديدا فى المشاهد التى بدأ فيها فريق العمل فى التفكير بخطة لتهريب زميلهم المخرج وكأنه مشهد داخل تصوير الفيلم، ويصل الفيلم لبلاغة شديدة فى التعبير تحديدا فى المشهد الذى يأتى فيه فرانكو لزيارة موقع التصوير ورفض مكارينا البطلة التى تجسد دور الملكة إليزابيث لقاءه ولكن بعد إلحاح من زملائها تخرج وتقف بعيدا تدخن سيجارتها، ويذهب فرانكو إليها وتعامله بنديه لتكون هى ملكة اسبانيا الحرة والحقيقية التى ترفض الظلم خصوصا وأنها عانت منه باعتقال والدها وموته.

وفِى هذا الفيلم قدمت بينلوب كروز واحدا من أهم أدوارها وهو شخصية ماكارينا خاصة وأنها تحمل الكثير من التحولات والانفعالات المركبة فهى أحيانا توحى أنها طفلة عابثة يعجبها عامل فى الاستوديو فتصطحبه إلى غرفتها وأحيان أخرى نجمة مدللة وسرعان ما تتحول إلى امرأة قوية حرة تدافع عن زميلها وفِى شجاعة نادرة تقرر وضع خطة لإنقاذه معهم إضافة إلى اللمحات الكوميدية فى الشخصية والتى تقول عنها فى تصريحات صحفية أن الشخصية بها الجزء الأصعب بها لم يكن تذكر اللكنة الأندلسية بل تحويلها إلى اللغة الإنجليزية.

يجمع فيلم "ملكة إسبانيا" نفس فريق عمل "فتاة أحلامك"التى قدمته من قبل ويشارك فى العمل مع كروز كل من لوليس ليون، وأنطونيو ريسينس، وخورخى سانز، وسانتياجو سيجورا، وخيسوس وانضم لفريق عمل الفيلم الجديد ممثلون آخرون مثل آنا بيلين، وخابيير كامارا، والأمريكيان ماندى باتينكين، وكارى إلويس.

 
Viceroy’s house مشهد من فيلم (4)
 مشهد من فيلم Viceroy’s house

Viceroy’s house مشهد من فيلم (5)
 مشهد من فيلم Viceroy’s house
 

Viceroy’s house مشهد من فيلم (6)
Viceroy’s house 
 

Viceroy’s house مشهد من فيلم (7)
 مشهد من فيلمViceroy’s house

Viceroy’s house مشهد من فيلم (8)
 مشهد من فيلم Viceroy’s house

 


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة