"كارثة وفرحة".. 2017 عام تضاؤل معدل ذوبان الجليد.. دراسة: تحول استراتيجى عالمى يخلق صراعا على ثروات القطب الشمالى.. تقارير: المنطقة تحوى 90 مليار برميل نفط و17 تريليون قدم مكعب غاز.. ودول تسعى لشق طرق ملاحية

الأربعاء، 27 ديسمبر 2017 06:00 م
"كارثة وفرحة".. 2017 عام تضاؤل معدل ذوبان الجليد.. دراسة: تحول استراتيجى عالمى يخلق صراعا على ثروات القطب الشمالى.. تقارير: المنطقة تحوى 90 مليار برميل نفط و17 تريليون قدم مكعب غاز.. ودول تسعى لشق طرق ملاحية تضاؤل معدل ذوبان الجليد خلال عام 2017

كتب محمد جمال

ظل القطب الشمالى، لسنوات طويلة منطقة نائية ومتجمدة لا حياة فيها ولا يزورها إلا العلماء والباحثون، لكن نتيجة للتغيرات المناخية والاحتباس الحرارى الذى يهدد بذوبان جليد هذه المنطقة، ما يعنى إمكانية شق طرق ملاحية جديدة، بدأت الدول الكبرى تخطط وتبحث عن كيفية شق طريقها نحو هذه المنطقة الشمالية للكرة الأرضية التى لا تخضع ملكيتها لأى دولة إلى حد اليوم.

الجليد البحرى فى القطب الشمالى يتضاءل أسرع مما كان متوقعا

وأفادت دراسة جديدة صدرت عن جامعة كالجارى الكندية فى 2017 أن الجليد البحرى فى القطب الشمالى ربما يتضاءل بوتيرة أسرع مما كان متوقعا لأن الثلوج المالحة على سطح الجليد تفسد دقة قياسات القمر الصناعى، وخلص تقرير مجموعة كرايوسفير لأبحاث المناخ، التابعة للجامعة، والذى نشر فى دورية جيوفيزيكال ريسيرش ليترز، إلى أن تقديرات القمر الصناعى لسمك الجليد البحرى الموسمى كانت مبالغة بنسبة تصل إلى 25%.

ووفقا لكبير الباحثين فيشنو ناندان، فإن هذا يعنى أن المحيط القطبى الشمالى ربما يخلو من الجليد فى وقت مبكر عما توقع العلماء الذين تنبأوا بأن الجليد البحرى سيختفى أولا بشكل كامل خلال شهور الصيف بين عامى 2040 و2050، وستؤثر فصول الصيف الخالية من الجليد فى القطب الشمالى على أنماط الطقس العالمية بزيادة شدة وكثرة العواصف الكبرى وتغيير النظام البحرى الحيوى فى القطب الشمالى مما سيصعب الصيد على حيوانات مثل الدب القطبى.

وسجل الغطاء الجليدى فوق المحيط القطبى الشمالى خلال شهر مارس الماضى،انخفاضا قياسيا جديدا للعام الثانى على التوالى وسط درجات حرارة مرتفعة، وفقًا لعلماء "ناسا" المركز الوطنى الأمريكى لبيانات الثلوج والجليد وإدارة الطيران والفضاء، فيما أوضح العلماء، أن متوسط حجم الغطاء الجليدى فوق المحيط القطبى فى 24 مارس 14.52 مليون كيلومتر مربع محطما الرقم القياسى المنخفض السابق البالغ 14.54 مليون كليومتر مربع والمسجل بتاريخ فى 25 فبراير من عام 2015.

ذوبان الجليد
ذوبان الجليد

وأكد مدير المركز مارك سيريزى، أنه لم يشهد شتاء دافئا وشاذا كهذا الشتاء فى المنطقة القطبية الشمالية، حيث كانت الحرارة قاسية، وفقا لـ"رويترز"، مضيفًا أن درجات حرارة الهواء فوق المحيط القطبى سجلت خلال أشهر ديسمبر ويناير وفبراير سجلت ارتفاعا بلغ بين 2- 6 درجات مئوية عن المتوسط فى مختلف مناطق القطب الشمالى، ويشار إلى أن ناسا نشرت فى تقرير سابق لها أن شهر فبراير الماضى شهد ارتفاعا فى متوسط درجات الحرارة عالميا، حيث بلغ 1.35 درجة مئوية عن المستوى المعتاد فى ذلك الوقت من العام وهى أكبر زيادة مسجلة فى درجات الحرارة لأى شهر فى الفترة من 1951 إلى 1980.

هل ذوبان القطب الشمالى يشعل الصراع بين الدول؟

وفى هذا الصدد فإن التفوق فى القطب الشمالى لن يكون سهلًا، حيث كشف علماء بيئة مؤخرا، أن معدلات سُمك طبقة الجليد فى المحيط المتجمد الشمالى شهدت انخفاضا غير مسبوق هذا العام بالرغم من المساعى الدولية إلى احتواء أزمة الاحتباس الحرارى، وهو خبر وإن يقلق علماء البيئة والمناخ فإنه يفرح الحكومات والدول والشركات الكبرى العاملة فى مجال الطاقة.

وبالرغم من إظهار مختلف الدول، وخصوصا التى تسيطر على أجزاء من القطب الشمالى (روسيا وأمريكا وكندا والدنمارك والنرويج وأيسلندا)، اهتماما (متفاوتا) بمسألة التلوث البيئى عموما، والنشاط الإنسانى فى القطب خصوصا، وتبادلها الاتهامات فى هذا السياق، إلا أن الأطماع الاقتصادية والإستراتيجية فى المنطقة تطغى على أى اعتبارات أخرى، وتعتبر المعضلة البيئية وامتداداتها الاقتصادية عنصر تجاذب كبير حول القطب الشمالى بين مختلف الأطراف المعنية.

ذوبان الجليد فى القطب الشمالى
ذوبان الجليد فى القطب الشمالى

 

هل ذوبان الجليد فرحة لدول شمال أوروبا؟

ومن فوائد ذوبان الجليد، بالنسبة لدول شمال أوروبا، أن تمكّنت روسيا، فى أغسطس الماضى، من نقل شحنة غاز مسال من النرويج إلى كوريا الجنوبية، عبر المياه المتجمدة، على متن الناقلة العملاقة كريستوف دو مارجرى، الأولى والوحيدة فى العالم من نوعها، من حيث قدرتها على كسح الجليد دون الحاجة إلى معدّات إضافية، بسرعة وكفاءة عاليتين.

ويؤذن ذلك الإنجاز بدخول عدة أطراف فى سباق لتصنيع ناقلات من ذلك الطراز، ولبسط النفوذ على ذلك الطريق، وإن كان أنصار البيئة يزعمون أنه لا يختصر الكثير من الوقت بحيث يستحق المغامرة باختراقه، وسط مخاطر تلوث المياه والجليد، إلا أنه يعدّ فى المقابل طريقا بديلا مهما للطرق التقليدية، إلا أن هذا الطريق الجديد يشعل تنافس الدول المصدرة على الأسواق الكبرى، وخصوصا فى قطاع الطاقة، فسوق الغاز بكوريا الجنوبية، مثلا، التى وصلتها شحنة منه عبر الطريق الجديد من النرويج، الأمر الذى قد يشهد تراجعا فى السنوات المقبلة، علاوة على تأثيرات ذلك على أسعار الطاقة عالميا.

ذوبان الجليد كارثة لدول جنوب أوروبا

وأوروبيًا، يعد ذلك خبرا جيدا بالنسبة لدول شمال القارة، على حساب دول الجنوب، التى لطالما كانت مركزا مهما فى التجارة بين أوروبا وبقية دول العالم، ما سيعمّق أزمات تلك الدول الاقتصادية، وخصوصا إيطاليا وإسبانيا، وإلى جانب البعد التجارى، فإن ظهور طريق جديد فى الشمال يعدّ تحديّا جديدا لإستراتيجية احتواء الصين التى تنتهجها الولايات المتحدة، وعدد من حلفائها، منذ سنوات.

وقد أطلقت بكين، عام 2013، إستراتيجية الحزام والطريق، سعيا لخلق شراكات إستراتيجية مع عدة دول لضمان وصول بضائعها إلى الأسواق الكبرى حول العالم، بالأضافة إلى عدة مشاريع موازية بالتعاون مع باكستان، للنفوذ إلى المحيط الهندي، بعيدا عن منطقة جنوب شرق آسيا، ومع روسيا، لإنشاء طريق برى مباشر إلى أوروبا، إلا أن تلك الطرق لا تعوض طريق مضيق ملقا الواقع فى جنوب شرق آسيا فى قطاع الطاقة، فمنه تعبر 82% من واردات الصين من النفط بحسب تقرير لمجلة فوربس عام 2016، فيما سيشكل طريق القطب بديلا معقولا، بحيث ينقل موارد الطاقة من روسيا والدول الإسكندنافية، إلا أن ذلك، فى المقابل، سيعمّق من اعتمادية الصين على روسيا، اقتصاديا وإستراتيجيا، حيث أن القطب الشمالى يحوى 90 مليار برميل من النفط، و17 ترليون قدم مكعب من الغاز.

انصهار الجليد
انصهار الجليد

صراع على ثروات القطب الشمالى

وفى السياق ذاته، أشار تقرير أصدرته جامعة ستانفورد عام 2015، أن القطب الشمالى يحوى 90 مليار برميل من النفط، و17 ترليون قدم مكعب من الغاز، و44 مليار برميل من الغاز المسال، أى 16% و30% و26% من احتياطات العالم من تلك المواد، على الترتيب.

وتشعل تلك الأرقام الصراع بين الدول لتوسيع سيطرتها فى تلك المساحات القاحلة من الجليد، وما يترتب على ذلك من تحالفات وتحركات إستراتيجية، أبرزها دعوة موسكو للصين إلى الدخول فى شراكة للاستثمار فى ثروات المنطقة، سعيا منها لتعزيز موقفها فى مواجهة أى تحالف غربى مضاد، يجمع الولايات المتحدة وكندا والنرويج والدنمارك وأيسلندا، وفق تقرير لوكالة "رويترز" للأنباء، عام 2013، ومع ذوبان الجليد، وتطور تقنيات النقل والتنقيب فى ظروف القطب، سيشهد العالم تحولا إستراتيجيا مهما بانتقال قدر كبير من تركيز تلك القوى العظمى إلى ذلك الجزء من العالم.

وبالمحصلة، فإن تلك المعضلة البيئية، وامتداداتها الاقتصادية، تشكل عنصر تجاذب كبير حول القطب الشمالى بين مختلف الأطراف المعنية. وقد توصل المجتمع الدولى لاتفاق تاريخى فى باريس، عام 2016، لكبح جماح التلوث، والحد من ظاهرة الاحتباس الحرارى، التى تتسبب بارتفاع درجات الحرارة على الأرض، وخصوصا فى القطبين، إلا أن ذلك ما يزال مثار أخذ ورد، خصوصا منذ تولى دونالد ترامب، الرئاسة فى واشنطن، مطلع العام الجارى، وإعلانه الانسحاب من الاتفاقية، فى يونيو الماضى.

وهناك مراقبين للشأن البيئى، يرون أن الأهم بخصوص الحفاظ على القطب الشمالى، يتمثل فى وضع حد لأنشطة التنقيب على الثروات، وعسكرته فى إطار الصراع على السيادة فيه، علاوة على مساعى شق طرق تجارية عبره، ومنذ سنوات، استخدمت الأطراف التى تسيطر على مساحات فى القطب ورقة البيئة فى إطار ذلك الصراع، وبالرغم من ادعاء كل منها الاهتمام بالحفاظ على البيئة فى المنطقة، إلا أن الأطماع الاقتصادية تطغى على أى اعتبار.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة