البلكونة من أهم معالم المعمار المصرى، تراث مصرى أصيل، البلكونة هى ملتقى الأحبة، هى جنينة الأطفال، هى مطبخ الست، هى مكان للمذاكرة، هى التليفزيون اللى كنا بنتفرج منة على الدنيا، دنيا جديدة علينا بنتعرف عليها من البلكونة، البلكونة عشق وغرام الست الحشرية.
كانت الست الحشرية اول ماتصحو من النوم تدخل البلكونة، تقدر تحدد شخصية كل ست من بلكونتها، يعنى لو بلكونة نظيفة يبقى اكيد صاحبة البلكونة نظيفة خصوصا لو لقت مفروشاتها متهوية، لو البلكونة مقفولة لوقت متأخر يبقى صاحبتها كسلانة بتصحى متأخر،لو الشيش متوارب يبقى اكيد صاحبتها براوية مش عاوزة تكلم حد ولا حد يعرف أخبارها.
ياويلها اللى الحشرية تلاقى بلكونتها متواربة، تفضل الحشرية طول اليوم فى البلكونة تلاقيها بتنشر غسيل، تنقى رز، تفلى بنتها، اهى تعمل كل حاجتها فى البلكونة وعنيها على بلكونة البراوية وتصطادها اول ما تشوفها وتسالها كل الأسئلة عن حياتها وحياة اولادها وجوزها ورايحة فين وجاية منين وتفتح لها محضر.
كانت البراوية بتوارب بلكونتها علشان الحشرية ماتشوفش بيتها من جوة وكان فية غرض تانى أنها قبل ماتدخل البلكونة تبص من فتحات الشيش على الحشرية ولو لقيتها تبعت ولادها يجيبوا اللى هى عاوزاه.
الغريب أن البراوية لو دخلت مرتين البلكونة وملقتش الحشرية كانت بتقلق عليها وتنزل مخصوص تزورها تسأل عليها وتودها لو لقيت عندها مشكلة وتقف جانبها، ماهى برضه الحشرية كانت لو حست بغياب أى جارة عن المشهد البلكونى، كانت تجرى عليها تودها وتخدمها وتساعدها.
كان بنات الجيران كلهم يلعبوا مع بعض فى بلكوناتهم و أحيانا يذاكروا مع بعض، وأحيانا يتفرجوا على أخواتهم وهم بيلعبوا مع بعض كورة فى شارعهم النظيف الآمن من العربيات او اللصوص.
اما الرجال كانوا بيتقابلوا فى صلاة الجمعة يسلموا على بعض بكل ود واحترام ملهومش دعوة بمشاكل الستات مع بعض، وكان قليل جدا وقوف الراجل فى البلكونة نتيجة انشغاله دايما وتواجده فى عمله.
تمر السنين وتختلف الأجيال وتفضل البلكونة موجودة بأشكال وألوان مختلفة، بس البلكونة ماسخة ملهاش طعم، مهجورة محدش بيدخلها لان محدش مهتم يسأل عن حد ومحدش يعرف حد.
وتظل البلكونة هى التراث المصرى الأصيل...