محمود حمدون يكتب : ذاكرة حديدية

السبت، 16 ديسمبر 2017 12:00 م
محمود حمدون يكتب : ذاكرة حديدية صورة أرشيفية

يمرّ من هنا صبيحة كل يوم فلماذا لم يأت فى موعده ؟ كنت أراه من بعيد مقبلا ضخم الجثة، كتلة من اللحم والشحم قصير القامة، يجد ذاته فى ركوب دراجته الصغيرة الأقرب لدراجات الأطفال، يقودها بمهارة وخفّة تفوق المهرة المحترفين، يتلوى بها بين السيارات فى الشوارع المزدحمة فتراه جبلا يجرى بين الناس . ظل يقود دراجته بعد أن تجاوز الثمانين من العمر، بذات المهارة وخفّة الحركة رغم وزنه الزائد عن الحد والحاجة .

 

وقد حبته السماء بذاكرة حديدية، فلم يكن يسمع باسم شخص أو يراه مرة واحدة ثم ينساه بعدها، فامتزجت طيبة قلبه وروحه المرحة بمهارة قيادته لدراجته الصغيرة وذاكرته القوية فجعلت منه كائنا خرافيا، نلجأ إليه مشورة فى أمر سقط من الحسبان أو مراجعة لقول حكيم تجاوزه الزمن.

 

حتى يوم اختفى فيه " عنتر " ربما سأم منّا أو ذهب إلى حيث لا نعرف، وبذهابه استعاد الزمن حركته السريعة وبقوة فأطاح بالوجود فشاخ الجميع حتى المبانى والحوانيت وأعمدة الإنارة تقادمت كأنها آثار الأوّلين.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة