د.داليا مجدى عبد الغنى تكتب: متى نتخلى عن الأفكار الموروثة والبالية ؟

الخميس، 05 يناير 2017 02:00 م
د.داليا مجدى عبد الغنى تكتب: متى نتخلى عن الأفكار الموروثة والبالية ؟ داليا مجدى عبد الغنى

مشكلة إنجاب البنات والذكور ، هى مشكلة قديمة للغاية ، ورغم التقدم والثقافة والرقى الفكرى ، إلا أننا لن ننكر أن هذه المشكلة لازلت تُؤرق الكثيرين ، حتى وقتنا الحاضر ، والغريب أنهم قد يكونوا من الطبقات المثقفـة ، وهذه الأزمـة لم يتوصـل أحد إلى أسبابها الحقيقية ، فهل نحن مجتمع يؤمن لهذه الدرجة بنوع الشخص ، بغض النظر عن صفاته ، أم أننا نتوارث الأفكار ، دون أن نحاول التفكير فيها أو تحليلها ؟! فهذه هى مشكلتنا الحقيقية ، أننا نعتنق الفكر دون أن ندع لأنفسنا الفرصة للتفكير فيما وراءه .
 
وعلى غرار هذا الموضوع ، فقد سمعت مثلاً عربيًا يقول : "أبو البنات ينام متعشى ، وأبو الأولاد ينام على جوع" ، وقصة هذا المثل واقعية ، وقد حدثت فى العشرينات من القرن الماضى ، حيث كان هناك صديقان ، أحدهما اسمه "فهد" والآخر اسمه "عيسى" ، وقد تزوج الصديقان فى ليلة واحدة ، وبعد فترة رزق كل منهما بمولود فى ذات اليوم ، وعيسى قد رزق بولد ، فذهب إلى صديقه فهد ، يسأله : "ماذا ولدت زوجتك؟" فقال فهد : "الحمد لله ، زوجتى وضعت لى بنتًا جميلـة ، وبصحـة جيدة ، اسمها (نورا)" ، فقال لـه عيسى بكل شماتة : " أما أنا ، فإن زوجتى وضعت لى ولدًا وأسميته "محمـد" ، والناس تُسمينـى الآن أبو محمد" ، ومضت الأيام ، وحملت زوجة فهد ، وكذلك زوجة عيسى ، ووضعت الزوجتـان فى ذات الوقت تقريبًا ، وقد رزق عيسى بولد آخر ، فذهب إلى صديقه فهد يسأله ، : "ماذا ولد لك زوجتـك هذه المـرة؟" فقال فهد : "زوجتـى وضعت لى بنتًا جميلة ثانية ، وهى وأمها بصحة جيـدة" ، فضحك عيسى ، وهو يقـول : "أما أنا ، فإن زوجتـى قد وضعت لى ولدًى آخر ، هل تعرف ماذا يعنى هذا؟" ، فقال فهد : "لا أعرف ماذا يعني؟"، فقال عيسى : "يقول الأولـون بأن من تلد له زوجته بداية ولدين متتالين ، فإنها تكون قد حللت مهرها ، أى ما كأنى دفعت شيئًا" ، وتكرر الموقف للمرة الثالثة ، فقال عيسى : "ويكون عنده ثلاثة أولاد ، فإنهم يكونون له مثل ركائز الموقد ، ويُوضع عليهم قِدر الأكل ، أنا يجلس قِدْرى ، أما أنت يا أبو البنات فلا يمكن أن يجلس قدرك" فرد فهد : "الحمد لله على عطاياه ، إنا له لشاكرون" .
 
ومرت السنوات ، وكبر فهد وعيسى ، وكذا أبناؤهم ، وتزوجوا ، وكبرت الزوجتان ، وأصبحتا لا تقويان على المنزل ، وفى أحد الأيام ، مر فهد على صديقه عيسى ، فوجده جالسًا فى الظل خارج المنزل ، وهو فى حالة مُزرية ، وجسمه مُنهك وضعيف جدًا ، وملابسه رثة ، فسأله : ماذا أصابك يا صاحبى ؟!" ، فأجابه عيسى : " أنا الآن كبير فى السن ، ولا أعمل ، وأولادى الثلاثة قد تزوجوا ، وزوجتى لا تقوى على عمل المنزل ، ولا يوجد لدينا من يخدمنا غير أهل البر والإحسان ، ولكنى أراك يا فهد ، جسمك قوى وملابسك مُرتبة ، رغم أن ظروفك مثل ظروفى ؟!" ، فقال له فهد : "ابنتى الكبيرة تحضر إلى منزلنا فى الصباح ، وفى يدها فطورنا ، تُطعمنا وتُحمينا وتغسل ملابسنا ، وابنتى الوسطى ، تحضر فى الظهر ، وتجلب لنا الغذاء وتكوى ملابسنا ، وابنتى الصغرى تحضر إلى منزلنا فى الليل ، وفى يدها عشاءنا ، وتُحمينا وتُنومنا وتُغطينا ، هل تعرف ماذا يعنى هذا ؟" ، فقال عيسى : "لا أعرف ماذا يعنى ذلك" ، أجاب فهد : "هذا يعنى أن أبو البنات ينام ويتعشى ، وأبو الأولاد ينام على جوع" .
 
وأخيرًا ، فالتفرقة العنصرية بين الأولاد والبنات ، ليس لها مُقتضى فى الواقع العملى ، حيث إن لكل منهما صفاته وسماته التى تُميزه عن الآخر ، ولا يوجد فيهما من هو أفضل من قرينه ، والتمييز بينهما فيها نوع من الجهل ، لابد أن تأبى علينا أنفسنا أن ننساق إليه ، أو نكون جزءا منه ، وعلينا أن نتخلى عن هذه الأفكار الموروثة .



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة