البشر هم الثروة الحقيقية لأى مجتمع فى العالم، وخاصة لو كان هؤلاء البشر من العلماء والخبراء، فيصبحون كنزا لا يستهان به، فهم القادرون على صنع نهضة الأمة وتحويل بصلتها من هوة التخلف إلى الرقى والتقدم.
وزارة الهجرة نظمت مؤتمرا تحت رعاية السيد رئيس الجمهورية بدعوة 28 عالما مصريا بالخارج تحت عنوان (مصر تستطيع)، للاستفادة من علمائها وخبرائها فى الخارج. فى دفع عجلة النمو الاقتصادى بزيادة الإنتاج الزراعى والصناعى.
كشف الجهاز المركزى المصرى للتعبئة العامة والإحصاء، أن عدد المصريين من العلماء وذوى الكفاءات العلمية والخبرات ورجال الأعمال المتميزين الذين يعيشون خارج مصر، ارتفع إلى 824 ألف خبير من بينهم 822 عالما مصريا يعملون فى كافة التخصصات النادرة.
يمثل هؤلاء ثروة علمية قومية نادرة لابد أن تسعى الدولة بكل جهدها من أجل الاستفادة من خبراتهم، وهذا العدد الضخم يضع مصر فى المركز الأول فى عدد العلماء المهاجرين على مستوى العالم. فهؤلاء العلماء هاجروا من وطنهم، لأن مجال البحث والدراسة هناك متسع علاوة على الاحتكاك بكبار العلماء والاستفادة من علمهم. كما أن غياب الواسطة والمحسوبية والمنافسة غير الشرعية أحد العوامل الرئيسية لنجاح المصريين فى الخارج .
فى دراسة لأكاديمية البحث العلمى والتكنولوجيا، أن أسباب هروب هذه الكفاءات يعود إلى أسلوب التعليم الذى يقوم على التلقين وعدم توفير الخدمات الأساسية، علاوة على تقاعس الحكومات المتعاقبة فى الاستفادة من هؤلاء العلماء.
المناخ السيئ للبحث العلمى هو المسئول عن هروب آلاف العلماء إلى الخارج، حيث إن ميزانية البحث العلمى فى مصر 0,02% أى 300 مليون جنيه، وفى أمريكا 2,6% أى 122,5 مليار دولار وفى دول أوروبا 1,67 أى 72,8 مليار دولار، وفى اليابان 2,78% أى 44,6 مليار دولار وإسرائيل تنفق 4,7 % من دخلها القومى، فهى الأولى على مستوى العالم فى الإنفاق على البحث العلمى . بينما إنفاق الدول العربية مجتمعة لا يوازى ما تنفقه جامعة أمريكية واحدة.
فعلا مصر تستطيع أن تكون دولة رائدة فى المنطقة إذا هيأت المناخ العلمى والإمكانيات لاستثمار طاقة هؤلاء العلماء فى دفع عجلة التنمية .