محمد أبو هرجة يكتب: وانتهت المبــاراة

الأربعاء، 11 يناير 2017 12:00 ص
محمد أبو هرجة يكتب: وانتهت المبــاراة ورقة وقلم – أرشيفية

فى هيئة تمتلئ بالقوة والسيطرة والزهو رغم أنه يمتلك من سوء الأخلاق وقلة الذوق وأيضا مشاكل لا تنتهى بينه وبين الجيران من ناحية والزملاء من ناحية أخرى إلا حيث يجلس فى المقهى الصغير فى الحارة الأصغر الحاج صبحى بعد خروجه المبكر على المعاش ووفاة زوجته ووجوده مع ابنته الوحيدة ذات العشرين عاما.

 

وصبحى رغم أنه لم ينجب إلا هذه البنت ومن المفروض أن يحافظ على سمعته حتى يأتى لابنته زوج محترم يصونها. إلا أنه تمادى فى سوء أخلاقه وتهكمه على الآخرين ومشاركته الجلوس مع أصدقاء الشيطان حيث يعقد أحيانا صفقات مشبوهة ويشارك فى عمليات نصب يجنى منها الكثير من المال الحرام والسمعة السيئة وبرغم كل هذا يتمنى زوجا صالحا لابنته وكيف له هذا فمن الطبيعى أن أى شاب محترم فى المنطقة سيتجنب هذه الخطوبة.

 

فى هاتفه الذكى وعلى صفحته الشخصية لموقع التواصل الاجتماعى يضع آيات قرآنية وأحاديث وأدعية وكل هذا لا يمت للحقيقة بصلة وإنما هو خداع للجميع حيث يقوم صبحى بالتعليق على ذلك بكل احترام وكأنك أمام أحد شيوخ الجوامع والحقيقة أنك أمام أحد شياطين الإنس.

 

فى جولته على فيس بوك أضاف صديقا جديدا تصفح ملفه فوجده محترما إلى أبعد الحدود ولفت نظره أيضا وظيفته المرموقة فى شركة إماراتية للمقاولات ويبدو أنه ميسور الحال فأضافه على فيس بوك كصديق لتمتد صداقة ألكترونية أكثر من عام كامل ووعده الشاب المحترم المهندس أمجد على أن يكون هناك لقاء يجمع بينهما فى أقرب وقت عند نزوله إجازة إلى مصر فاعتبر ذلك فرصة قد يأتى من ورائها أى مكسب.

 

وفعلا فى خلال شهر كان أمجد يتصل بصبحى على الهاتف وحدد أحد الفنادق الشهيرة على نيل القاهرة الساحر وحدد موعدا لذلك وهو التاسعة مساء وحاول صبحى جعل الموعد صباحا ولكن أمجد تعلل بوجود أوراق حكومية خاصة يقوم بتخليصها صباحا.

 

وصل صبحى مرتديا جلبابا أبيض وهو لم يكن يرتدى جلاليب من قبل وإنما يريد الظهور بمظهر الرجل التقى الطيب الوديع الذى لا تخرج الغلطة أبدا منه وحاملا فى يده سبحة خضراء ولم ينس الطاقية البيضاء ويلبس من تحت الجلباب ملابس عادية ليتخلص من الجلباب بعد انتهاء هذه المهمة وجلس فى انتظار أمجد الذى حضر وتقابلا بأحضان حارة وقبلات وكأنهم أقارب أو أصدقاء منذ زمن بعيد.

صبحى: أمجد ازيك بس عرفتنى ازاى انا مفيش صورة ليا عالفيس بوك.

أمجد: يا عمى أنا أقدر أطلعك من وسط مليون واحد بسم الله ما شاء الله على التقوى والصلاح وزبيبة الصلاة اللى فى وجهك وهل يخفى القمر والجواب بيبان من عنوانه.

صبحى: يا باشمهندس من ذوقك والله انت بتحرجنى بس بكلامك ده إتفضل إقعد هنفضل واقفين كدة موش معقول وجلسا فى أحد الأركان.

امجد: والله يا عمى التأخير بسبب موش لاقى مكان أركن فيه العربية وخايف تتسرق أصل العربية جديدة

صبحى: وعربية كمان ربنا يزيد ويبارك انت غلاوتك من غلاوة بنتى ما أنا معنديش الا هى بقى وعايزين نفرح بيها وبيك ويبتسم موجها كلامه لأمجد والذى فهم مغزى هذه الابتسامة سريعا

أمجد: يا عمى موش هنلاقى أحسن من حضرتك وبنت حضرتك موش جايز موش أعجبها.

صبحى: ده انا كنت أقتلها ويصمت فجأة ويعود للاعتدال فى كلامه خوفا من ملاحظة أمجد لأسلوبه الهمجى قائلا قصدى يعنى إن شاء الله هتعجبوا بعض والله لايقين وزى ما تكونوا مولودين لبعض.

أمجد فجأة يطلب من صبحى هاتفه من أجل إجراء مكالمة معللا أنه نسى هاتفه المحمول فى السيارة والتى ركنها بعيدا جدا ولا يريد أن يقطع الحديث معه وهاتف صبحى من نوع غالى جدا يتعدى سعره العشرة آلاف جنيه حيث حصل عليه عن طريق النصب أيضا ولا يعطيه لأحد أبدا ولكنه بدون أن يشعر وجد نفسه يعطى الهاتف لأمجد والذى بدأ بإجراء المكالمة وفجأة قام وهو يتكلم وبدأ يبتعد قليلا حتى أصبح بعيدا صغيرا وبسبب ملابسه التى تتشابه ألوانها إلى حد كبير مع ملابس العاملين فى الفندق جعلت من مهمة متابعته صعبة للغاية حيث أجهد صبحى بمتابعته وبدأ الشك يتسرب إلى صبحى وفى الوقت نفسه تدخل فجأة زفة عروسة وعريس ليمتلئ المكان بالطبل والزمر والرقص والهتاف بصوت عالى واختفى أمجد تماما من المشهد وقال صبحى لنفسه هل معقول يهرب بالهاتف ده يبقى يومه أسود.

قام صبحى من مكانه مهرولا بهذه الجلباب البيضاء والتى وقع بسببها على الأرض فخلعها وبدأ يبحث عنه وسط الزفاف المفاجئ وكما لو كان موعد الزفة بالاتفاق مع أمجد وطبعا الباب مغلق بكم هائل من البشر يقفون حول هذه الدائرة اللعينة الواسعه حول العريس والعروسة مثل خط بارليف تماما والتى اخترقها صبحى بعنف مما دفع احد المصورين بنهره وطلب منه الابتعاد عن التصوير

يصرخ صبحى: الكل يسكت خالص الكل يسكت انا اتسرقت الموبايل اتسرق.

أحد النساء من الحضور تهاجم صبحى وتقوم بتوجيه بعض الشتائم ويكتفى صبحى بالنظر بغضب إلى هذه السيدة وبدأ بالجرى إلى الخارج محاولا العثور على أمجد الذى اختفى وكأنه كان شبحا جاء مخصوص من أجل الهاتف وسرقه وهرب وقام بإغلاق حسابه على فيس بوك ورقمه الخاص غير متاح وعندما تأكد صبحى من نهاية المباراة والتى انتهت بهزيمته عاد إلى الحارة ومازال يحمل الجلباب الأبيض على كتفه ووجهه أحمر اللون وكأنه خارج لتوه من مباراة ملاكمة وسط استغراب الجميع وطبعا لم يجرؤ أحد على سؤاله عما حدث له خوفا من بطشه وفى اليوم التالى وجد رسالة على هاتف قديم كان يستعمله ووضع فيه شريحة جديدة بنفس الرقم الخاص به ونص الرسالة التى أصابته بالغضب ( تعيش وتاخد غيرها يا صبحى عشان تحرم تنصب على الناس وموش تحاول تطلب الرقم ده عشان هيتقفل على طول ) وعندما قرأ صبحى الرسالة قام بتدمير الهاتف القديم بأحد القطع الحديدية التى كانت مرصوصة بجواره واشتعل غضبا مثل الثور الهائج تماما.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة