عاطف البرديسى يكتب : عندما ذهبت الأخلاق

الأربعاء، 11 يناير 2017 10:00 م
عاطف البرديسى يكتب : عندما ذهبت الأخلاق اشتباك – خناقة

الأخلاق هى عنوان الشعوب 
وقد حثت عليها جميع الأديان، ونادى بها المصلحون فهى أساس الحضارة، ووسيلة للمعاملة بين الناس وقد تغنى بها الشعراء فى قصائدهم ومنها البيت الشهير لأمير الشعراء أحمد شوقى:
وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت فـإن هُمُ ذهبــت أخـلاقهم ذهــبوا .
وقال الرسول "ص": "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".. فبهذه الكلمات حدد الرسول الكريم الغاية من بعثته أنه يريد أن يتمم مكارم الأخلاق فى نفوس أمته والناس أجمعين ويريد للبشرية أن تتعامل بقانون الخلق الحسن الذى ليس فوقه قانون، ولذلك يجب علينا إعادة تهذيب أنفسنا، لأننا أصبحنا مجتمعاً مشوهً بالفساد وانعدام الأخلاق .
إن الأخلاق هى صمام الأمان لأى مجتمع وهى التى تضمن الترابط المجتمعى وتحفظ المجتمع وتعمل على بقاء هذا المجتمع قوياً والتربية الأخلاقيه للنشء ليست مجرد مادة دراسية كما يحلو للبعض الدعوة إليها، لكنها إلى جانب ذلك مناخ حياتى مجتمعى وثقافة أسريه ومدرسيه ومسجديه وإعلاميه متناغمة متضامنة ومتماسكة .
إن الأخلاق الحسنة هو أعظم ما تعتز به الأمم وتمتاز عن غيرها، والأخلاق تعكس ثقافة الأمة وحضارتها، وبقدر ما تعلو أخلاق الأمة تعلو حضارتها وتلفت الأنظار لها وبقدر ما تنحط أخلاقها وتضيع قيمها تنحط حضارتها وتذهب هيبتها بين الأمم .
إن تدهور أخلاق الشباب يرجع إلى غياب القدوة الصالحة بدءاً من المدرس الصالح الذى يؤثر فى تلاميذه نهاية بالإعلاميين والمثقفين والرياضيين ورجال الأدب والسياسة أدى إلى ظهور جيل من الشباب ناقم على المجتمع لا يرى سوى الفساد والظلام والمستقبل الكئيب .
بعض العاملين فى مجال الإعلام يفتقدون أخلاقيات هذه المهنة الخطيرة من الشفافية والوضوح والصدق والأمانة فى نقل الأخبار وتحقيق الأهداف السامية من توعية المتلقى ونشر الثقافة الإسلامية والعربية وتوضيح الحقائق وعرض الأحداث عرضا مطابقاً للواقع دون تدخل فيه، ومن المؤسف أن تكون الإثارة هدفا فى العمل الإعلامى ولو كان المحتوى تافها، ونتيجة لهذه التجاوزات أصبح المتلقى فاقد الثقة والمصداقية فى كثير من الإعلام المحلى .. بل والعربى وأصبح كثيرً من الناس يثق بالإعلام الغربى أكثر من إعلام بلده .
إننا نعانى فى عصرنا الحالى من سلوكيات سلبية انتشرت بين الشباب فى مجتمعنا المصرى ومن هذه السلوكيات التحرش الجنسى بصوره المختلفة والزواج العرفى، والعنف والإدمان، انتشار الفوضى واللامبالاة ويعود ذلك إلى غياب مفاهيم الخوف من الله تعالى والبيئة النفسية والتربوية الصالحة عن عقل الشباب ووجود مفاهيم خاطئة ساهم فى الترويج لها وسائل الإعلام والانترنت .
 
والانتباه إلى أن عصر التكنولوجيا الحالى واختراق الهوية كان له أثر كبير على سلوكيات الشباب وتفكيرهم وعلى سبيل المثال فإن مسألة الصداقة والعلاقات الاجتماعية التقليدية دخلت فى نفق الإنترنت وأصبح لها شكلاً وهيكلً بعيداً عن الواقع وأصبحت علاقات افتراضيه بها ما بها من سلبيات.
 
ومما يلاحظ أيضاً أن كثيراً من الشباب والفتيات لا يحسن آداب الصحبة ولا يحترم حقوق الصداقة ويبنى علاقاته فى الغالب على مجرد المصالح المادية أو الشهرة، وقل من الأصحاب من يحفظ الود والوفاء ويكافأ المعروف ناهيك عمن يستعمل الكذب والحسد ونكران الجميل، ومن السلوكيات السيئة فى هذا الباب أن يكون الصاحب ذا وجهين يأتى هؤلاء بوجه ويأتى هؤلاء بوجه، وكثير من الأصحاب يحرص على صحبتك إذا أقبلت عليك الدنيا فإذا ذهبت عنك تنكر لك وتناساك، وابتعد عنك.
 
وهناك الكثير من الشباب والفتيات يظهر بمظهر معاكس للبيئة الأسرية التى يعيشها، فمنهم من هو يأخذ نفقاته من أبويه، وإذا نظرنا إلى هؤلاء نجد بأنه أبوه عاملاً بسيطاً، أو سريح وأمه بائعة الخبز على قارعة الطريق، كل هذا ليس عيباً .. بل يستحقون كل تقدير واحترام، لكن أبنائهم بالبلدى ( مش عايشين عيشة أهلهم).
 
وإذا نظرنا إلى العلاقات الأسرية، يلاحظ انتشار عادات سيئة وسلوكيات خاطئة فى بعض البيوت بين الأزواج يكون الرجل فظا غليظا مع زوجته كثير الشك والغيرة قاسٍ فى تصرفاته متسلط فى قراراته لا يراعى رغبات المرأة واهتماماتها بخيلا مقتراً على أهله سباباً بذيء اللسان داخل بيته فإن خرج ولقى الأصحاب هش وبش وتفرجت أسارير وجهه وبسط يده بالكرم .
 
وقد تكون المرأة سفيهة ناكرة للمعروف والعشرة، تفسد المال وتذيع السر ولا تحفظ الود وتضيع الولد لا تحترم الزوج ولا تقيم له وزنا تهمل هيئتها ولباسها فإذا خرجت للنساء تزينت واعتنت بمظهرها.
 
وأسوأ خلقين فى المرأة لا يحتملهما الرجل استكبار المرأة وسلاطة لسانها، والحديث فى هذا الباب يطول وذو شجون .
 
وفى العمل حدث ولا حرج ومما يلاحظ سوء خلق بعض العاملين فبعضهم يحمل الحقد على زميله لموقف شخصى تافه وينصب له العداوة بل ربما يحسده إذا رآه نجح فى مشواره وتفوق ؛ ومن الأخلاقيات السيئة المنتشرة فى هذا المجال تحديد التعامل مع الزملاء بناء على الواسطة والمحسوبيات وربما تجاوز الأمر إلى ظلم الزميل وعدم إعطائه حقه من الدرجة والمكافأة والحوافز وتقديم عليه من لا يساويه فى القدرات والمؤهلات، ولا يجوز ظلم أحد فى مجال العمل ولو اختلف دينه أو مذهبه، أما إذا ابتلى الإنسان فى العمل بسفيه أحمق فينبغى له أن يبتعد عنه اتقاء لشره وهذا من حسن الخلق. 
 
لابد من تطهير الفساد فى كافة الأعمال، ويجب تنظيف درج السلم من الأعلى إلى الأسفل وليس العكس ..!
وهنا أتساءل ..!
ماذا حل بنا وماذا حدث لمجتمعنا ..؟!
كل شىء جميل فى السلوك والعادات والتقاليد قد تغير .
نرى انتشار المخدرات فى كل مكان، تحت أعين البعض من المحسوبين على رجال الشرطة ( أمناء الشرطة تحديداً)
لماذا تزايدت نسبة العنوسة، وكذلك نسبة الطلاق ..؟!
لماذا نرى أطفال الشوارع منتشرين فى كل مكان ..؟!
لماذا لم فقد المُعلم هيبته ..؟!
هل أصبح كل شىء يُشترى بالمال ..؟!
بالمال تستطيع أن تكون اعلامى وتقوم بتقديم برنامج ..!
بالمال تستطيع إنشاء مركز تعليمى للدروس الخصوصية ..!
بالمال تستطيع إنشاء صحيفة، أو قناة فضائية ..!
هل إفتقدنا للتخصص ..؟!
هُناكَ ألاف الأسئلة تدور برأسى، ولا أجد لها إجابة
وإذا أصيبَ القومُ فى أخلاقهم فأقم عليهم مأتماً وعويلا.



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة