خالد صلاح

أحمد إبراهيم الشريف

فى الأولمبياد.. الابتسامة وحدها تكفى

الثلاثاء، 23 أغسطس 2016 09:00 م

إضافة تعليق
قاتل الله الحزن، إذا ما عرف الطريق إلى إنسان أكل روحه وأصلاه الجحيم بشكل يومى ودائم، ونحن فى حياتنا اليومية أصبحنا نتعامل مع الحزن كونه جزءا من تركيبتنا النفسية، وربما للأسف نراه مساعدا لنا على احتمال الحياة بعد أن صارت توقعاتنا للفرح متدنية، حتى إننا نتعامل على أساس أنه نسى طريقنا، ولو حاولنا ترصد خطواته داخل بيوتنا وشوارعنا فلن نعرف له سبيلا.
 
كل المسلسلات والأفلام وكثير من الفنون فى مصر أصبحت تتفنن فى صناعة الكآبة والنكد بشكل كبير، حتى إن المتابعين والمشاهدين أصبحوا يبحثون عن هذه الأعمال ويشجعونها، فالعنف وطرقه وأساليبه أصبحت تحظى بالأكثر مشاهدة ومتابعة.
لذا أنصح المصريين بمشاهدة الأولمبياد الذى تجرى فعالياته الجميلة فى البرازيل حاليا، بالطبع نشكر المصريين الذين استطاعوا أن يصنعوا الابتسامة هناك مثل سارة سمير، وهداية ملاك، ومحمد إيهاب الذين حصلوا على ثلاث ميداليات برونزية، لكن ما أريده هو أن يشاهد المصريون هذه الفعاليات كجملة واحدة، دون تعصب سوى للعبة الجميلة، سوف يجدون قدرا من البهجة  تبثها هذه الرياضات المتنوعة، القادرة على رسم ابتسامة جميلة على الوجوه.
 
المطلوب من المصريين تأمل هذه الابتسامات الصغيرة التى يبثها اللاعبون فى وقت الهزيمة، لن تلمح فى عيون البنات الجميلات حقدا ولا حزنا مترسبا، لكنك ستلمح أملا يعرف أنه أخفق هذه المرة، لكنه سيكون فى المرة القادمة متحققا تماما.
فى الأولمبياد تعرف أن الفارق بين من حصل على الذهب، ومن حصل على البرونز قريب جدا، وأن للقدر دخلا كبيرا، وأن التركيز والاحتفاظ بالتوازن النفسى عليه العامل الأكبر فى اللحظة الأخيرة.
 
فى الأولمبياد تشاهد الجمهور المرسومة على ملامحه كثير من الفرحة، بسبب هذا الكرنفال، خاصة الفعاليات التى تتم فى المناطق المفتوحة، وحتما لو تم قياس درجة التفاؤل التى يعيش فيها الشعب البرازيلى هذه الأيام، سنجدها عالية جدا قياسا بشهور قليلة ماضية حدثت فيها أزمات سياسية فى هذه البلاد ترتب عليها عزل الرئيسة البرازيلية من منصبها، ومن قبلها ضياع كأس العالم وهزيمة ثقيلة من ألمانيا، لذا أعتقد أن الفعاليات التى تحدث الآن فى ريودى جانيرو غيرت هذه الروح المتشائمة وصنعت سعادة داخل الأسرة البرازيلية.  
 
أتمنى أن يحدث ذلك فى مصر، وأن توجد فعاليات تكون قادرة على صناعة الفارق النفسى الضرورى، حتى نستطيع أن نكمل الحياة، ونتحمل ما يحدث فيها من منغصات، فالفرح موجود مثل الحزن، لكنه يسكن فى التفاصيل. 

إضافة تعليق




لا تفوتك
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة