خالد صلاح

محمد الدسوقى رشدى

«إنتم عاوزين إيه من بنات مصر»؟!!

السبت، 13 أغسطس 2016 11:50 ص

إضافة تعليق
1
يبدو السؤال من ظاهره بسيطًا، بينما هو فى حقيقته إجابة تعبر عن ألم وخيبة أمل، ماذا يريد الرجال من بنات ونساء مصر؟! لماذا يطوف ذكور هذا الوطن بمختلف توجهاتهم السياسية والدينية والفكرية حول التاء المربوطة، كما لو أنها الدائرة الوحيدة فى وطن تتزاحم فيه دوائر من المشاكل والأزمات؟!
 
ستأتى الإجابة لاحقًا، وحتى تأتى دعنى أذكرك بأننا نعيش فى وطن كان رجاله حتى وقت قريب يدخلون فى معارك دامية مع كمائن الشرطة حتى يمنع فرد الأمن من الاطلاع على بطاقته الشخصية- كانت ورقية آنذاك- خوفًا من أن يعرف اسم الوالدة أو الأم الذى كان يزين البطاقات الشخصية للمصريين، الآن لا تخلو صفحة من صفحات الحوادث يوميًا من جريمة قتل الجانى فيها شاب والمجنى عليه والدته بسبب خلاف على ميراث أو طمعًا فى تحويشة عمرها.
 
2
«الرجالة عاوزين إيه من بنات وستات مصر؟» يبدو السؤال بتلك الصيغة كما قلت لك مباشرًا وبسيطًا، ولكن طرحه فى حد ذاته يعبر عن ألم ووجع، وجع من وضع تعيشه المرأة المصرية محاصرة بين حقوق ضائعة وعقول لا تؤمن بأهليتها، وألم من نظرة للمرأة المصرية تتمرجح ما بين عيون فى اليمين تراها مصدر للفتنة، وعيون فى اليسار تراها سلعة تباع وتشترى.
 
الرجال بمختلف توجهاتهم الجالس منهم على المقهى، والمحتل منهم لكراسى مسؤولين أو قيادات حزبية، والواقف منهم فوق منابر المساجد، والمتكئ فيهم على كراسى التنظير الليبرالى والعلمانى و«الفيس بوك»، تشغلهم التاء المربوطة ويشغلنا نحن السؤال: «إنتم عاوزين إيه من ستات مصر»؟
 
هل تريدون منهن الجلوس فى المنازل أم تريدون للمرأة أن تكون نصف المجتمع، هل ترونها صوتًا للحق، أم ترون صوتها عورة، هل تريدون النساء شركاء أم جوارى؟ أسفل غطاء، أم عرايا، ممارسات للرياضة ومتبعات لأنظمة غذائية ليحافظن على الرشاقة منعًا لمعايرتهن بالروسيات، أم سمينات للسخرية منهن فى الشوارع، مشاركات فى الحياة السياسة لأن هذا حقهن، أم مشاركات فى الحياة السياسية لأن هذا الديكور الذى تحبونه؟
 
ماذا تريدون من نساء مصر؟ تتحرشون بهن فى الشوارع ثم تقولون ملابسهن السبب، تدعوهن للمشاركة فى الانتخابات والمظاهرات، وحين يشاركن بكثافة تسخرون من خياراتهن، تدعوهن للمشاركة فى المسابقات العالمية لرفع اسم مصر، ثم تشنون عليهن حملات السباب والسخرية.
 
تفوز «نور الشربينى» الشابة المصرية ببطولة العالم للإسكواش، وبدلًا من أن تحتفلوا بها وبعلم الوطن الذى نجحت فى رفعه وسط المحافل الدولية، تفتعلوا معركة وقحة حول ملابسها وجسدها، تربح «سارة سمير» أول ميدالية أولمبية فى أولمبياد ريودى جانيرو بالبرازيل وبدلًا من تهنئتها يظهر لنا شيخ متطرف وأتباع له من المعاتيه يتحدثون عن ملابسها الضيقة ومفاتنها الظاهرة، وكأنهم يعترفون بمرضهم وهوسهم الجنسى الذى دفعهم للتركيز مع جسد سيدة بدلًا من الأثقال التى ترفعها وبدلًا من بطولتها الرياضية، يظهر على الشاشة بنات مصر وهن يلعبن كرة الطائرة الشاطئية بحجاب فيتعرضن لحملة هجوم وسخرية وقحة من رموز مزيفة لليبرالية والعلمانية.
 
3
يبقى السؤال مستمرًا.. أنتم عاوزين إيه من بنات مصر؟!
ألا يكفيكم نهشهن فى الشوارع تحرشًا باليد واللفظ، ألا يكفيكم سرقة حقوقهن فى الميراث والتمثيل السياسى المحترم، ألا يكفيكم معاناة نساء مصر بين مجتمع ذكورى منقسم إلى نصفين، نصفه الأول من الشيوخ والمتطرفين الذين يبدأون أيامهم عادة بفتوى تحرم على المرأة الكلام، وملابس معينة، ونظرة معينة، وعمل معين، ونصفه الثانى من ليبراليين وعلمانيين مزيفين ينتهى معهم اليوم بتصريحات مستفزة تسخر مرة من الحجاب، وتشوه المنتقبات، وتضع محددات طبقية وضيعة لملابس المرأة.
 
ارحموا نساء مصر، اتركوهن فى حالهن، يجاهدن فى المعاناة مع مجتمع مريض، ومنازل يشاركن فى إعالتها والإنفاق عليها بنسبة %33 واسترقوا النظر إلى المرأة ربما نعيد تعريف مفهوم الرجولة والجدعنة فى هذا المجتمع.

إضافة تعليق




التعليقات 10

عدد الردود 0

بواسطة:

د/ منصور

الثقافة والعلم والفكر هم نور الامم

عندما سافرت لأول مرة لاوروبا وجدت النساء يعملن تماما مثل الرجال والمراة خير عون وسند لزوجها في الحياة وفى الولايات المتحدة ان لم يعمل الرجل والمراة معا لن يستطيعا الاستمرار وتمنيت ان أرى بلادى مثل هؤلاء . ولكن ... اكتشفت اننا لن نكون مثلهم ابدا ابدا . لانى عندما تناقشت في هذه الأمور مع اهلى واصدقائى تم اتهامى باننى تاثرت بحضارتهم وأصبحت كما يقولون اجنبى الفكر واكتشفت ان المراة زمان كان لها قيمة في بلادى وكانت قيمتها في اخترام الرجل لها وتقديره لدورها ولكن الان وخلال عشرات السنوات السابقة تم إرساء فكرة ان المراة ما هي الا الزوجة وفقط الزوجة ودورها الوحيد هو اسعاد زوجها أولا وثانيا وثالثا ثم تربية أولادها رابعا . واكتشفت ان هذا الفكر اصبح هو الفكر العام لجموع المصريين من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب . للأسف يا أستاذ محمد نحن خلال عشرات السنوات الماضية اصبحنا نسير للوراء بسرعة جنونية من حيث الفكر والحضارة والثقافة ولم تعد تكفينا عبارة انتبه السيارة تعد الى الخلف . نحتاج الان الى من يعرف ان التعليم والثقافة اهم بكثيرا من كل شيء لان بدون هذه الأشياء لن نتقدم خطوة واحدة ومن العيب كل العيب ان يكونوا جدودنا اكثر تحضرا وفكرا وثقافة منا . أولادنا والاجيال القادمة سيحاسبوننا على هذا الامر في حالة ان استفاقوا منه . معذرة للاطالة .

عدد الردود 0

بواسطة:

ربيع

شـــيزوفرينيا بعيد عنك .

إنفصام فى الشخصية ويحتاج علاج نفسى .....

عدد الردود 0

بواسطة:

ألشعب الاصيل

التاء المربوطه داءما مرغوبه

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

شيرين صالح

عندك حق ..

دة ميراث طوييييل من التخلف والجهل يشترك فيه معظم الرجال بمختلف طبقاتهم الاجتماعية والثقافية والدينية ..الا من رحم ربى سلمت يداك ..تحياتى

عدد الردود 0

بواسطة:

علا

محلولة

الحل في ايد البنات نفسهم يبطلوا يفكروا الناس بتبصلهم ازاي و يعملوا اللي هم عايزنه بالشكل اللي شايفينه صح و اللي مش عاجبه يتفلق و يخبط راسه في اقرب حيطة ساعتها الناس دي مش هتلاقي اللي يسمعها و يدلها حجم مش حجمها و هيختفوا تماما

عدد الردود 0

بواسطة:

محسن

كلام جميل

بس فين المعلقين ؟

عدد الردود 0

بواسطة:

ليلى حلمي

لافض فوك

احسنت بقلمك التصوير والتشخيص في مجتمع ذكوري يستهزىء بالمرأه رغم حاجته لها في كل لحظه ويحرمها من حقوقها المشروعة...وعندما تقارعه الحجه بالحجه يقول لها يا حجه استهزاءا بها ونيلا منها

عدد الردود 0

بواسطة:

نشات رشدي منصور / استراليا

ايه اللي. انا. عايزه. من. بنات. مصر ؟؟؟؟؟

شوف. يا استاذ محمد الدسوقي.. واحدة منورة ومنيرة في سماء المعرفة.. تشاركني تطلعاتي المستقبلية.. ذات شخصية جذابة.. قريبة مني وتفهمني بمجرد النظرة.. لبقة دون مغالاة في حديثها.. تحب الضحك والفرفشة والهزار .. لكن مش قبل ساعات النوم.. يكفيني كام بوسة علي الجبين.. وكوب شاي عند الصحيان من النوم.. وتتقن صنع الكوارع بطبق يملا العين.. كفاية كدة.. بس انا عندي مشكلة.. راحت عليا لأني متزوج ولي أحفاد من سيدة محترمة "ولدي اكتفاء ذاتي"

عدد الردود 0

بواسطة:

عادل

عايزينهم شركاء

عايزينهم شركاء فى ظل احكام الشريعه الاسلاميه السمحاء ، لا نحيد عنها ولا هم يخرجون من تحت ظلالها

عدد الردود 0

بواسطة:

مغتربة

حال "بنات وأولاد" مصر أصبح لا يسر عدو ولا حبيب

تحياتنا لكاتب المقال المحترم ونتفق معه في كل ما طرح ونزيد عليه سؤال "ماذا تريدون من أهل مصر" لأن ما نراه من تغيرات في اهلنا سواء بنات و أولاد، نساء و رجال، صغار وكبار في مصر تؤكد أن "أهل مصر" كلهم مستهدفون بتغييرات في سلوكهم وعاداتهم وتقاليدهم وأفكارهم وقيمهم بطريقة تبعد كل البعد عما تعودنا عليه في هذا "الشعب الكريم" . مصر والمصريين حصل لهم إيه الكام سنة الأخيرة ؟؟؟ ليه إتغيروا للأسوء بالشكل ده وبالسرعة دي ؟؟؟

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة