د. يسرا محمد سلامة تكتب: كُنا وكانوا.. ثمَّ.. صِرنا وصاروا

الأحد، 03 يوليو 2016 02:00 م
د. يسرا محمد سلامة تكتب: كُنا وكانوا.. ثمَّ.. صِرنا وصاروا الاتحاد الأوروبى

دائمًا ما كُنا نتباهى بعالمنا الإسلامى فى العصور الوسطى، هذا العالم الذى وصل لمرحلة مُتقدمة جدًا فى شتى العلوم، وسبق أوروبا بخطوات كبيرة جدًا فى الوقت الذى عانت منه تلك القارة من واقع سُمى تاريخيًا بعصور الظلام.

وفى تاريخنا المعاصر، أصبحنا نتساءل من أين لأوروبا تلك القوة التى حصلت عليها فى فترة وجيزة – تقريبا من منتصف القرن التاسع عشر – ونحن لا يشغلنا سوى البكاء على الأطلال، والتمجد بماضٍ بعيد يُعد "تاريخًا" لن يعود مرة أخرى، بل هو للزهوِ والدراسة فقط.

بعد أنْ كُنا نحسد أقراننا الأوروبيين على تحالفهم وتكتلهم فى بوتقة واحدة "الاتحاد الأوروبى"، ونردد دائمًا أما آن للعرب أن يتوحدوا هكذا، لا بعملةٍ واحدة، لكن باقتصاد واحد، بسياسة تتسم بمبدأ "المصلحة المشتركة" مثلما الحال مع الغرب، صِرنا اليوم نشاهد واقعًا لا يمكن وصفه.

فإنجلترا التى كانت واحدة من أقوى دول العالم، تاريخًا، وحضارة، واقتصادًا، تتمرد اليوم على العباءة الأوروبية، وتخلع نفسها من اتحادٍ ساهمت فيه لسنواتٍ عديدة بكثيرٍ من الإنجازات، وكان لها بصمة لا يمكن نكرانها فيه، ويضع خروجها منه العديد من علامات الاستفهام عن مصير هذا الاتحاد، والسؤال الأهم: هل بعد عشر سنوات سنشهد أوروبا موحدة؟!.

الإجابة قطعًا لا، فـ بريكسيت شجعت دولاً عدة فى الاتحاد على السير على نهج إنجلترا، فى عمل استفتاءٍ يخص الانفصال، أولى هذه الدول هولندا، فقد أظهرت استطلاعات الرأى نية الهولنديين فى التصويت بنعم لهذه الخطوة، ولم لا؟!، فالأخت الكُبرى فعلتها وتجرأت على كسر كل القيود، ومن المتوقع أنْ تشهد إيطاليا والدنمارك والسويد، والنمسا، مثل هذا الاستفتاء.

انهيار الاتحاد الأوروبى، بخروج هذه الدول معناه، أنَّ أحلامها وطموحاتها أكبر بكثير منه، ومن الواضح أنه وبرغم النتائج الخطيرة التى ستترتب على بريكسيت، إلا أنها تُريد الأخذ بتلك المجازفة، فالاستقلالية فى هذه الفترة مطلوبة وبشدة؛ من أجل تغيير جذرى فى اقتصادها، وبهذا تضرب لنا أوروبا من جديد مثالاً عبقريًا على أنَّ رغبة الشعوب فى الإصلاح أهم بكثير من رغبة الساسة على الإبقاء على مصالحهم المشتركة، ليتنا نصير مثلهم، وبعد أنْ كنا نحسدهم على وحدتهم، علينا أن نغبطهم على تفككهم؛ لأنهم اختاروا مصلحة شعوبهم قبل مصلحة سياستهم.





أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة