خالد صلاح

يوسف أيوب

كيف تنفذ مصر تهديدها لإيطاليا

الإثنين، 11 يوليه 2016 06:17 م

إضافة تعليق
كل الأرقام تؤكد أن إيطاليا هى المنفذ الأساسى الذى يدخل من خلاله المهاجرون غير الشرعيين إلى أوروبا، وأن الغالبية تأتى عبر السواحل الليبية على البحر المتوسط، ففى 2015 وصل إلى إيطاليا 224092 مهاجرا غير شرعى، وخلال الأسابيع الماضية تمكنت السلطات الإيطالية من ضبط أكثر من مركب صيد على متنها مئات من المهاجرين غير الشرعيين.

حينما ننظر إلى هذه الأرقام ونربطها بالأزمة المسيطرة حالياً على دول الاتحاد الأوروبى والخاصة بالتحديات الأمنية والاجتماعية التى يخشاها الأوروبيون من تزايد عمليات الهجرة غير الشرعية، سنصل إلى نتيجة منطقية بأن التهديد الذى أطلقته مصر قبل خمسة أيام بأنها ستراجع مجالات التعاون مع إيطاليا فى ملف الهجرة غير الشرعية ومحاربة الإرهاب فى ليبيا والذى أسهم فى ردع كثير من العمليات الإرهابية المحتملة فى الأراضى الإيطالية، رداً على قرار مجلس الشيوخ الإيطالى الصادر الشهر الماضى بتعليق تزويد مصر بقطع غيار حربية لطائرات إف 16، على خلفية قضية الطالب جوليو ريجينى، هو تغير دراماتيكى ليس فقط فى العلاقات المصرية الإيطالية، وإنما فى العلاقة بين القاهرة والاتحاد الأوروبى.

بداية يجب الإشارة إلى التهديد المصرى لإيطاليا سبق أن حذر منه العديد من النواب الإيطاليين، آخرهم نائب رئيس مجلس الشيوخ، ماوريتسيو جاسبارى الذى قال: «إن رئيس الحكومة اتخذ قرارات غير مسؤولة إزاء الإرهاب كعادته»، وهو ما يشير إلى وجود مخاوف إيطالية من أن ترفع القاهرة يدها عن الملف المهم ليس لإيطاليا وحدها وإنما لأوروبا بأكملها، وهو ملف الهجرة غير الشرعية الذى شهد خلال السنوات الماضية تعاونا وثيقا بين القاهرة وروما وبقية العواصم الأوروبية خاصة المتشاطئة للبحر المتوسط، حيث تقدم مصر الكثير فى هذا المجال من خلال مكافحة الهجرة إلى إيطاليا، فلا يمر يوم إلا ويتم الإعلان عن إحباط القوات المسلحة المصرية لعملية هروب المئات من المهاجرين المصريين والأفارقة والعرب إلى المياه الإقليمية الإيطالية، بالإضافة إلى التعاون القائم فعلياً بين مصر وإيطاليا لمحاولة إيجاد حل للأزمة الليبية ومواجهة الإرهاب ومحاربة التنظيمات الإرهابية فى ليبيا والتى تمس بشكل مباشر الأمن الإيطالى، ولا ننسى أن الكثير من التسجيلات المنسوبة للتنظيمات الإرهابية فى ليبيا خرجت لتتوعد إيطاليا التى تعد أكثر دولة أوروبية معرضة لهجمات إرهابية بسبب الهجرة غير الشرعية والجماعات المسلحة والإرهابية المنتشرة فى ليبيا.

القاهرة حتى الآن لم تحدد الطريق الذى ستسلكه لتنفيذ التهديد الذى حمله بيان وزارة الخارجية، وما هى الإجراءات التى ستلجأ إليها، وهل ستطبق التهديد فعلياً أم أنه مجرد تلويح فقط فى وجه إيطاليا لكى تراجع سياستها الأخيرة تجاه مصر التى لم تراع حجم العلاقات والمصالح المشتركة التى تربط البلدان، حتى إن تعللت روما بقضية ريجينى، لأن القضية أخذت منحى آخر غير المنحى القانونى والقضائى وتحولت إلى أداة سياسية تلعب بها إيطاليا مع مصر، لكن أيا كان الأمر فالواقع يؤكد أن القاهرة تتحدث فى هذا الملف من موضع ثقة، فالجهود المصرية لمكافحة الهجرة غير الشرعية محل تقدير دولى، حيث تنظر أوروبا لمصر كشريك رئيسى فى محاربة الهجرة غير الشرعية، وهناك ثقة كبيرة فى الإجراءات المصرية لحماية حدودها وسواحلها، وسبق لإيطاليا أكثر من مرة التأكيد على وجود تعاون مثالى مع مصر فى هذا المجال، بل إنها طالبت بتوسيع العلاقات لتشمل التعاون فى مواجهة الهجرة غير الشرعية، وهو ما يؤكد الحاجة الإيطالية والأوروبية أيضاً للدور المصرى فى وقف موجات الهجرة غير الشرعية عبر البحر المتوسط.

التهديد المصرى بطبيعة الحال سيمثل عنصر ضغط قوى على إيطاليا، وستمتد آثاره إلى بقية الدول الأوروبية، خاصة فى ضوء الأرقام التى تم الإعلان عنها مؤخراً عبر وكالة الإحصاءات فى الاتحاد الأوروبى التى قالت، إن عدد سكان دول الاتحاد ازداد العام الماضى بنحو مليونى شخص ليصل إلى 510.1 ملايين نسمة، لأسباب من أهمها تدفق اللاجئين والمهاجرين على دول الاتحاد الـ28، وقالت الوكالة، إن عدد طلبات اللجوء فى دول الاتحاد بلغ العام الماضى 1.2 مليون طلب، أى ضعف عددها فى 2014، ولا يزال عدد السكان فى ألمانيا الأكبر تليها فرنسا وبريطانيا.
إضافة تعليق




التعليقات 2

عدد الردود 0

بواسطة:

ألشعب الاصيل

آسف يا عزيزي.. اتتهي شهر الصبر

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

ألشعب الاصيل

حتي انت يا بروتس

بدون

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة