ماذا يحدث لو تقدم لابنتى شابا طالبا الارتباط بها ووافقت مبدئيا طبعا بعد أخذ فرمان القبول من ناحيتها من منطلق لا إكراه فى الزواج ثم فوجئت من أنه أخذ موعدا معى بصفتى حاكمدار المنزل كما أن زوجتى مساعدة الحاكمدار وكان الزوج المرتقب حاملا معه بلاصا من العسل الأسود وهو فرح يا ترى ماهو وقع ذلك على شخصى كما شخص زوجتى والعروس فى قرارة نفسى سأقول عنه أنه إنسان متخلف فكريا ألم يسمع عن الهدايا التى خف وزنها وزادت قيمتها أم أنه شخص بخيل للغاية وقد أعرض الأمر على ابنتى التى لها القرار النهائى فلو كانت تتغاضى عن ذلك نتيجة تعلقها به كان بها والعكس صحيح ولكن هذا لا يمنع من إبداء رأيى ورأى زوجتى فى ذات الوقت وخوفا من القول يا داخل بين البصلة وقشرتها وما ينوبنى غير.
كان المرحوم حبيب قلبى سمعة أى إسماعيل يس رحمه الله فى كل مرة يزور فيها خطيبته لم ينس ولو لمرة واحدة بلاص العسل يا إما حاملا له وهو سعيد أو يحمله عنه حمالا وكانت الخطيبة تستقبله وبلاصه فى غاية السعادة وكأنها تملك الدنيا بأسرها.. طبعا هدية الخطيب لا تقدر بثمن لو كانت تحبه وما إدراك لما كان يحدث فى الخفاء فقد تحضن بلاص العسل أو تدلعه بكلمات رقيقة تعبيرا منها وكناية عن أشواقها لصاحب البلاص بل ولكل بلاليص الدنيا حتى وان كانت فارغة من الداخل.
وتمر الأيام وينته عصر بلاص العسل ويحل محله كل هدية قيمة بدءا من البرفانات وحتى السيارات من مختلف الماركات والموديلات بفعل الحضارة والفكر الإنسانى الذى لا يقف عند حدود معينة، فى ذات الوقت الذى يطالب فيه البعض بالرجوع إلى عصور مضت وهم انفسهم يملكون السيارات وعندما تسأل أيا منهم عن السبب لا يعطونك أى جواب غير الضحكات البلهاء.. يارب فتح عيون الجميع وأعط لكل إنسان الفكر المستنير حتى يعلمون جيدا من أن لكل عصر وقت ما يناسبه من سلوكيات فلولا ذلك ما كنا وصلنا من عصر الظلام لعصر النور.
عريس - أرشيفية