خالد صلاح

برعاية سوبر كورة

سوبر كورة

د. يسرا محمد سلامة تكتب: مأساتنا مع منظومة التعليم

الثلاثاء، 21 يونيو 2016 12:11 ص
د. يسرا محمد سلامة تكتب: مأساتنا مع منظومة التعليم امتحانات الثانوية - أرشيفية

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
يتحدث الناس الآن عن ظاهرة تسريب الامتحانات والغش التى تنتشر بشكل غريب فى مجتمعنا مع بدء موسم الامتحانات، ولم يلتفت الجميع إلى السبب الأساسى وراء انتشار هذه الظاهرة، التى تفشت سريعًا وأصبحت علامة بارزة للمستوى الذى وصلت إليه أخلاقنا من انحطاط وتردٍ.

المشكلة الرئيسة فى هذه الظاهرة تكمن فى التعليم نفسه، فمأساة الغش موجودة منذ زمن بعيد – رغم اختلاف الأداة التى يتم بها الغش – لكن ما جَدَّ على الغش تسريب الامتحان من مصدره، وتلهف الطلبة غير العادى فى الحصول على نسخة من تلك الامتحانات المُسربة، مع علمهم بأنَّ هذه الطريقة غير قانونية، فلماذا يُخاطرون بمستقبلهم بأكمله إلى هذه الدرجة ؟!، الإجابة تتواجد دائمًا فى كلمة واحدة "التعليم".

منظومة التعليم فى حد ذاتها كارثة لا يمكن التعامل معها للأسف، سنوات طويلة تعاقبت على العقم التعليمى، يتغير المسئولون المنوطون بالهيكل التنظيمى للوزارة، لكن لا تتغير أبدًا لا المفاهيم ولا النُظم؛ لأنَّ طريقة التفكير هى الأهم، هى السبيل الأوحد للتغيير الحقيقى.

ظاهرة التسريب نتاج أصيل وطبيعى لما وصل إليه حال التعليم فى بلدنا، فالتعليم "التيك أواى" سِمة هذا العصر؛ لأنَّ التلاميذ – خاصة فى الشهادات العامة – لا يذهبون إلى المدرسة إلا فيما نَدر، يكتفون فقط بالدروس الخصوصية التى يأخذونها فى جميع المواد مهما كلفت هذه الدروس أسرهم، أما المدارس الحكومية – فحدث ولا حرج – فصل به 80 "راس" كما يَصفهم معلميهم، لا يمكن أنْ يُشجع أى مدرس كى يُعطى كامل طاقته فى الشرح، فى حصة دراسية لا تتجاوز نصف ساعة، فتكون المُحصلة "زيرو" بالطبع.

تُحارب الحكومة الآن الصفحات الاليكترونية التى تقوم بتسريب تلك الامتحانات، رُغم أنه من المفترض البحث أولاً عن الأسباب التى أدت إلى وقوعها بتلك الطريقة المقززة، فهى تُسئ لوزارة التعليم لا لأحدٍ آخر، فصفة التربية التى التصقت بإسمها باتت لا محل لها من الإعراب.

لو كان تعليمنا قادر على تحقيق أمنية الطلاب فى مستقبل علمى مُشرق لهم، لما استسهلوا سلك هذا الدرب، ولما خاطروا بمقدراتهم هم وأهليهم، فالطالب كما نعلم جميعًا وظيفته الوحيدة المذاكرة ولا شىء غيرها، لكن فى زمننا هذا من الواضح أنَّ للطالب وظائف أخرى تمنعه من المذاكرة فيلجأ إلى الغش والتسريب، حتى يخرج سالمًا غانمًا من معترك الامتحانات غير عابئ بما سيترتب عليه مستقبله، فما بُنى على باطل فهو باطل.

أفيقوا يرحمكم الله قبل فوات الأوان، فأنتم تهدمون جيلاً بأكمله بما تفعلونه بهم.




مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة