خالد صلاح

وائل السمرى

الروح المفقودة فى المدن الجديدة

الخميس، 02 يونيو 2016 03:00 م

إضافة تعليق
لا شك أن نقل سكان العشوائيات من منازلهم المتهالكة الموبوءة بكل أمراض المجتمع، إلى مدن جديدة توفر لهم العديد من الخدمات الإنسانية والاجتماعية أمر إيجابى حميد، لكنى فى ذات الوقت أتمنى الاهتمام بالجانب الروحى فى هذه المدن، إلى جانب الاهتمام بالأبنية والشوارع والمياه والكهرباء والمجارى، فالإنسان روح وجسد، والاهتمام بالجسد دون الاهتمام بالروح لا يخلق لنا مجتمعا سويا، بل على العكس، يخلق لنا مجتمعا مشوها، والدليل على هذا هو أن موجات التطرف الجديدة جذبت العديد من أبناء الطبقة العليا فى المجتمع، وليس هناك مثال أوضح من الشاب «إسلام يكن» ابن مصر الجديدة الذى أصبح أحد أشهر الوجوه الداعشية، بعد أن كان شابا متطلعا منطلقا يهوى الرياضة ويحب الحياة فأصبح عاشقًا للدم، تاجرًا من تجار الموت.

هدم الشاب «إسلام يكن» الذى أصبح «إرهابيًّا»، جميع النظريات المسبقة عن الدوافع الاجتماعية المغذية للإرهاب، فقديمًا كنا نقول إن الحالة الاقتصادية المتدنية والجهل التعليمى المتفشى والشعور بالدونية فى مجتمع مضطرب وظالم، هى دوافع طبيعية لخلق شخصية الإرهابى، وأصبحت تلك هى صورة الإرهابى فى العالم، لكن الشاب إسلام يكن هذا كسر هذه القاعدة، فهذا الشاب لم يكن متعثرا ماليا ولا فاقدا للوجاهة الاجتماعية، بل على العكس تماما كان المستقبل فاتحا ذراعيه أمام هذا الشاب، لكنه ترك هذا المستقبل الواعد، وانتمى إلى أعماق ظلمات الماضى، ولم نسأل أنفسنا: لماذا حدث هذا، وكيف حدث، وكيف نوقفه؟

قلت قديما: إن عقول شبابنا أصبحت على مدى السنوات الماضية مثل قطعة الأرض الفضاء التى لم تستغلها الدولة، فأتت جماعات الموت ووضعت يدها عليها، ولهذا فقد انتشرت الأفكار القاتلة بين الشباب، لأنهم فى واقع الأمر لم يشعروا بالانتماء فى وطنهم، ولم يشعروا بوطنهم من الأساس، وذلك لأن معرفة الوطن أصبحت غائبة عن كل شىء فى حياتنا، لا برامج تثقيفية، ولا احترام لأصحاب القامات الأدبية، ولا تقدير لرموز الوطن الحقيقيين، ولا مراعاة لتاريخ أو فن أو علم، ولا تربية لأصول الحضارة فى نفوس أبنائنا، فكيف نحب وطنًا لا نعرفه؟ ولماذا لا ننتمى إلى أى كيان حتى لو كان كيانًا هدامًا مادام الكيان الأسمى، الوطن، لا يريدنا أن ننتمى إليه؟

آن الأوان لنعلم أن الثقافة ليست رفاهية، وأن مشروعات تنمية الإنسان وتطوير العشوائيات يجب ألا تلغى الجانب الروحى والمعرفى فى البشر، فلابد أن تتضمن كل مدينة جديدة مسرحًا أو قصر ثقافة أو مكتبة عامة أو معرض فن تشكيلى، ولابد أن تتضمن خطط المحليات فعاليات ثقافية وفنية على مدى العام تقدم إلى الناس بشكل دورى، لنحب الحياة ونكره الموت، ونحب الوطن ونكره تدميره، ونحب الغد الآتى، لا أن نغرق فى الماضى السحيق.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة